مخطط “بونزي” كبير… لبنان بلا شك على حافة كارثة!

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في أوائل نوفمبر، في لبنان – بيروت وبعد انتظار دام قرابة ساعتين في مصرفه، طلب “فادي عزيز” وهو مصمم ويب مستقل من الصراف سحب مبلغ 1000 دولار من حسابه.

كان الصراف مهذبًا ولكنه حازماً بقوله: “لا يمكنك سحب أكثر من 300 دولار أسبوعيًا”. فاحتج السيد “عزيز”، الذي كان مسافرا خارج البلاد على أنه بحاجة إلى المال. وأصر على أن القيد البالغ 300 دولار غير قانوني، وأنه لم تكن هناك تعميمات رسمية لإصداره. وساعده الموظف لرؤية مديرة الفرع.

مديرة الفرع معروفة بالطريقة التي تتعامل بها مع العملاء – بأسلوب الرأسماليين البارد وغير الإنساني. منذ سنوات، اتصلت من الخارج لأنني كنت أواجه مشكلة مع بطاقة الاعتماد الخاصة بي. فتساءلت بسخرية عما إذا كان الأمر يستحق إصلاح المشكلة بالنظر إلى مقدار المال القليل الذي أملكه في حسابي.

لم تختلف كثيرا في أسلوبها بالتعامل مع السيد “عزيز”. وقالت بنغمة ساخرة معتادة: “القرار سار على حسابات مثل حساباتك يا سيدي، لقد حددنا حد السحب عند 300 دولار”. اما بالنسبة للعملاء الأكثر أهمية، بإمكانهم بالطبع سحب المزيد من الأموال”.

لا يعكس موقف مديرة الفرع فقط عدم احترام النظام المصرفي اللبناني لعملائه، بل يمثل أيضا الطريقة التي يتعامل بها النظام مع أموالنا. كانت البنوك اللبنانية تعد – وتدفع – أسعار فائدة باهظة للمودعين الكبار من الفوائد التي اكتسبوها على الأموال التي أقرضوها للدولة. بإمكانك القول أن اقتصاد لبنان هو مخطط “بونزي” كبير بامتياز.

الطريقة لهذا المخطط هو حيث يتم تحقيق الاثراء الفردي من خلال زيادة الدين العام، حتى لا يمكن تحمله. في الاقتصاد اللبناني القائم على الخدمات والذي يعتمد اعتمادًا كبيرًا على الواردات حيث لا يتم استثمار رأس المال في تحسين الإنتاجية الاقتصادية ولكن فقط في توفير ربط ثابت بالدولار لليرة اللبنانية، فإنه يكاد يضمن الانهيار الاقتصادي.

الاحتجاجات الضخمة في جميع أنحاء لبنان والتي دخلت شهرها الثاني – والتي لم تظهر أي علامة تراجع واستسلام – سرعان ما ساعدت الانهيار الاقتصادي على التدهور أكثر من قبل.

تظاهرات اطلقت شرارتها اعلان ضريبة على استخدام تطبيق خدمة التواصل الاجتماعي “واتساب” المجاني في ١٧ أوكتوبر ٢٠١٩، التظاهر السلمي اصبح ضد عقود من الفساد المستشري في مفاصل الدولة والمؤسسات وسوء الإدارة الاقتصادية. ومنذ البداية، طالب المحتجون ليس فقط باستقالة الحكومة برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري (التي استقالت بالفعل في ٢٩ أكتوبر) ولكن أيضًا من أجل إنهاء النظام السياسي الطائفي الذي كان بمثابة بيئة مثالية للفساد.

يعتمد النظام السياسي اللبناني على فكرة أن تقاسم السلطة والحصص الطائفية لمختلف الجماعات الدينية والطائفية في البلاد هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على السلام المدني، وأن هذه الصيغة يجب أن تمتد إلى كل شيء: من الطريقة التي يتم بها تخصيص الأموال العامة إلى كيفية يتم منح وظائف اقل من عادية.

يضمن هذا الترتيب الاستجابة لاحتياجات المواطنين بأن تأخذ مقعدا خلفيا وتنتظر- بينما يملأ كل زعيم وزملائه جيوبهم. البطالة متفشية، وتجني نسبة ١ في المائة في لبنان حوالي ٢٥ في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مما يجعلها واحدة من أكثر الاقتصادات غير المتكافئة في العالم.

منهم من يقول احتجاجات او حراك او تظاهرة، ولكن على ارض الواقع نحن ندعو ما يحصل الآن بالـ”ثورة”، ثورة وليس دون سبب: فلقد شهد لبنان ١٥ عاما من الحرب الأهلية والطائفية، وأمراء الحرب الذين تسببوا في وفاة ١٥٠ الف شخص و اختفاء ١٧٠ ألف أو أكثر هي نفس الأوليغارشية التي ساعدت في توجيه البلاد إلى ٨٦ مليار دولار من الديون، باستخدام شبح الحرب لتفرقة الشارع والشعب حتى لا ينهض ليواجه فسادهم.

الحقيقة أن الناس قد وحدوا صفوفهم وصوتهم معا أخيراً من جميع أنحاء البلد ومن جميع الطوائف والأديان بأعداد هائلة للمطالبة بأبسط حقوقهم ولمحاربة هذا النظام الفاسد بالثورة عليه.

نحن دون شك على شفير كارثة. رفوف السوبرماركت تفرغ من البضائع بالفعل والأسعار في ارتفاع يوميا. الرواتب يتم تخفيضها. وتحذير من المستشفيات أنها سوف تنفذ قريبا من الدواء، بما في ذلك من خطورة، لأنها لا تملك بقيمة ما يكفي من الدولار لاستيراد الادوية.

العديد من الشركات لم تعد تقبل دفعات بطاقة الإئتمان. هناك سوق سوداء للدولار وفقدانه في الأسواق، على الرغم من أن حاكم البنك المركزي لا يزال يصر على أن الليرة اللبنانية بخير ولا يزال يعادل الدولار بالمعدل الرسمي ١٥٠٧.٧ ليرة لبنانية.

ولكن الطاقة القوية الغاضبة في الشوارع وفي مناطق الاحتجاج هي التي ستغير كل شيء، تبعث بالتفاؤل قليلا، مشاعر لم اختبرها قط في حياتي. لسنوات شعرت بالعار عندما تذكرت المحادثة مع مديرة البنك – والشخص كان يستحق بالضبط ما كان في حسابه المصرفي برغم تواضع مدخوله.

في الساحات، التي تحولت الى صفوف دراسية مع المحاضرات ودورات الحوار المفتوحة – عن الدستور والاقتصاد والنظام القانوني، وأنا أقف جنبا إلى جنب مع مواطنين آخرين. أحسست بأني غير مسؤولة شخصيا عن عدم القدرة على تحسين حالتي المالية، وأن كل شيء سيتغير وتتحسن حياتنا.

وقد استمعت لمحاضرة للصحافي المالي محمد حبيب في بيروت، الذي كان قد استقال مؤخرا بسبب موقفه كمحرر في جريدة الأخبار الطائفية، اليسارية و المنحازة لحزب الله، احتجاجا على موقف الجريدة تجاه الثورة. وأوضح السيد زبيب كيف بعض الامور لكيفية تخطي الأزمة المالية في البلاد، وأسبابها وحلولها.

لم يتمكن الشاب في الجمهور من كبت نفسه وقال: “في أحلامنا سوف يوافقون على شيء من هذا القبيل!” لقد ناقشنا للتو التفاصيل كيف كانت الدولة والبنوك معا، بقصد، قد بنت هذا النظام الذي أغرقنا في هذا الدين، دون اعتبار للناس الذين سيحضرون في نهاية المطاف لدفع التكلفة “. ولماذا نخرج الى الساحات، ماذا سيؤدي كل هذا العمل في الشوارع”، ورد السيد زبيب، “إن لم تكن المحاولة والحلم شيئا، ما هو أفضل من ذلك؟”

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More