استمع لاذاعتنا

مسخرة الحزب “اللاهي”!

مئة وعشرون مسلّحاً أو إرهابياً أو “اللي هنّي”، كلّ هذا الاستعراض “التفاوضي” وحشد كاميرات التلفزة والمراسلين والزائرين والجولات، كلّ هذا لا يستحقّ أن يطلق عليه إلا أيام اللهو السخيف، فشل الحزب “اللاهي” المنخرط في معركة وهميّة في إقناع اللبنانييّن بالصورة التي جنّد وحشد لها ما أمكنه تجنيده بأنّه خاض معركة حقيقيّة ضدّ الإرهاب!!

بوقاحة شديدة أعلن أسرى الحزب المطلق سراحهم بالأمس أنّهم على استعداد للعودة للقتال في سوريا، محزن ما تابعه اللبنانيّون بالأمس، كلّ هذا المهرجان السخيف لاستعادة إرهابيّين من نوع آخر، والمخزي في هذه المهزلة هو محاولة إقناعنا بأنّ لبنان وجيشه وشعبه يخوض هذه الحرب في وجه الإرهاب، ليتضح في النهاية أنّ تعداد هؤلاء الإرهابيّين أقل بكثير من تعداد من يخوض معارك فرعية في أحياء الضاحية الجنوبية من العائلات ذات الأجنحة المسلّحة!

فليلقِ القارىء نظرة على حال الإفراط في تهديد اللبنانيين من صحافة الحزب اللاهي ـ ابراهيم الأمين نموذجاً ـ إلى فناني هذا الحزب ـ زياد بطرس نموذجاً ـ ما الذي يستدعي حفلة الجنون والتهديد والشتم إن كان حزب هؤلاء منتصراً، لماذا فقدوا أعصابهم، كلّ هذا المهرجان من التصفيق والتطبيل لم ينجح تزوير الصورة المخادعة بلبنانيّة حزب إيران، نظرة على الزيارات الإيرانيّة العاجلة لاستثمار ما حدث في جرود عرسال وتقديم «التبريكات والتهاني»، تجعلنا نضحك على هذا المجهود «الهوائي» في نفخ حزب الله، إنفخوا قدر ما استطعتم، فآخرة هذا النفخ «التنفيس»!!

مؤسف ومحزنٌ حال الدولة المشلولة العاجزة، التي انخرطت في لعبة حزب الله في ادّعاء أنّ الجيش اللبناني يحارب الإرهاب في جرود عرسال، أو أنّ الدولة هي التي حرّرتها، اليوم يعلن أمين عام حزب الله نهاية مشهد جرود عرسال بانتصارٍ إلهي جديد، فأين ستصرف إيران هذا الانتصار، هل ستستطيع الجلوس بين المفاوضيْن الأميركي والروسي وتصرخ «أنا بدّي حصّتي»؟! أربعة عقود استطاعت إيران زعزعة أمن المنطقة لكنّها لم تفلح في أن تكون فريقاً يفرض شروطه على الطاولة، فأين ستصرف هي وحزبها طواحين هواء جرود عرسال وفزّاعة إرهاب جبهة النصرة؟!

الدويلة لا تستطيع أن تكون دولة، أو أن تتمظهر في صورة الدولة، لم يعد باستطاعة حزب الله البقاء في سوريا، وفائض الأزمات التي يغرق فيها لن تمكّنه من الاستشراس في فرض سيطرته على الداخل اللبناني، للمناسبة منظمة التحرير الفلسطينيّة كانت أقوى منه بكثير مالاً وسلاحاً يحظى بغطاء دولي هو اتفاق القاهرة، وخطّة أميركيّة توطينيّة وحلّت بها نكبة ثانية كانت وطأتها عليها أشدّ من نكبة العام 1948 عندما أخرجت مهزومة من لبنان، وكلّ قيادات حزب الله كانوا في عداد المنظمات الفلسطينيّة من عماد مغنيّة إلى مصطفى بدر الدين، ثم استبدلوا البندقيّة الفلسطينيّة وأموال معمّر القذّافي ببندقيّة الخميني والمال الإيراني وصولاً إلى أموال المخدرات والكابتاغون.

“هَزُلت”، من مقارعة جيش إسرائيل انتهاء بمئة وعشرين مسلّحاً من جبهة النصرة، من يتابع هذه النهاية يُدرك أنّ نهاية حزب الله اقتربت كثيراً، للمناسبة من يتذكر اليوم خطاب أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله عن انتصار إيران الإلهي بتوقيع الاتفاق النووي؟ وكيف خرجت الأقلام لتحسب المليارات التي ستتدفق على الحزب؟ كيف ترجم هذا الاتفاق؟ العقوبات ما زالت مفروضة على طهران وهي مهددة في كلّ لحظة بسقوط هذا الاتفاق، حسابات الخامنئي في توريط حزب الله لإنقاذ بشار الأسد وهلال إيران الفارسي لم تأتِ على حساب بيدر المصالح الروسيّة، إيران دولة فاشلة وهي من الغباء أن تظنّ هي وحزبها أنّها تشغّل دولتين بحجم روسيا وأميركا لمصلحة أجندتها…

حسناً مشهد المغادرين من عرسال سيستثمره السيد حسن نصرالله، ولكن ماذا باستطاعته أن يفعل مع مشهد مقاتلي حزبه العائدين من سوريا يحملون أثقال خسارة مدويّة لكلّ دماء الشيعة اللبنانيين التي أراقها هناك؟! هل تذكرون بازار النصر الإلهي في الزبداني؟!

 

 

المصدر الشرق