من أزمة حزب الله و”التيار”… إلى أزمة بين الرئيسين

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يبدأ عام 2019 في لبنان من دون أي تقدم يذكر في معالجة أزمة تعطيل ولادة حكومته منذ 7 أشهر وأكثر من أسبوع، بعد أن اقفل عام 2018 على انطباع غير مصدر معني بأن الجهود التي بذلت في الأيام الماضية للخروج من الأزمة تغلب عليها المناورات أكثر مما استهدفت استنباط حلول جدية.

وأكد مصدر مقرب من قيادة التيار الوطني الحر أن من يقرأ أخبار المساعي لمخرج من أجل تأليف الحكومة أو يسمع نشرات الأخبار التلفزيونية، “يعتقد أن هناك بحثاً في العمق في أفكار وسطية تتعلق باشتراط حزب الله تمثيل النواب السنة الستة قبل إعطاء أسماء وزرائه كي تصدر مراسيم الحكومة، إلا أن حقيقة الأمر هي أن ما جرى تسريبه لا يعدو كونه استعراضات إعلامية توحي بأن هناك اقتراحات جدية تطرح، فيما الأمور غير ناضجة ولم يناقش حتى الأمس أي اقتراح جديد”.

ويتفق مصدر قيادي في تيار “المستقبل” ومقرب من الرئيس المكلف سعد الحريري مع المصدر في “التيار”، على وصف ما يتسرب عن اقتراحات حلول لتموضع الوزير الذي يفترض تعيينه من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كممثل للنواب السنة الستة الحلفاء للحزب: يكون في كتلة الرئيس الوزارية أم يصبح عضوا في “اللقاء التشاوري” الذي يضم هؤلاء النواب، بأنها أقرب إلى الإلهاء الإعلامي.

ودليل “التيار الحر” و”المستقبل” على غياب أي اقتراح جدي لمسألة تموضع الوزير السني الذي يمثل حلفاء حزب الله كما قال مصدران في كل منهما، إعادة طرح فكرة الـ32 وزيراً مجدداً. وتتطابق رواية كل من المصدرين لكيفية اقتراح تجديد هذه الفكرة، فيقولان إن حزب الله طرحها على الوسيط المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي نقلها إلى رئيس “التيار الحر” الوزير جبران باسيل.

وتشير المعلومات في هذا الصدد إلى أن رفع عدد أعضاء الحكومة من 30 إلى 32 وزيرا يعيد احتساب الوزير السني الممثل للنواب السنة الستة حلفاء الحزب من حصة الرئيس المكلف سعد الحريري، على أن يكون الوزيران الإضافيان أي العلوي والمسيحي (الأقليات) من حصة الحريري، تعويضا له عن تخليه عن وزير سني. وهي الفكرة التي كان طرحها رئيس البرلمان نبيه بري، ورفضها الحريري، أواخر شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

ويقول المصدر القيادي في “المستقبل” إن باسيل أبلغ اللواء ابراهيم خلال اجتماعهما الخميس الماضي بعد طول نقاش، بأن لا مانع لدى “التيار” خصوصا أنه كان طرحها سابقا، لكن الرئيس الحريري كان رفضها وبالتالي الموقف منها يتعلق برئيس الحكومة.

وفيما جاء تجديد الحزب للفكرة من أجل تجنب العودة إلى صيغة المبادرة الرئاسية بأن يكون الوزير السني الممثل لـ”اللقاء التشاوري” من حصة الرئيس عون، حتى لا يتجدد الخلاف مع الأخير حول تموضع الوزير العتيد في تكتل عون أم في “التشاوري، فإن كلا من المصدرين في “التيار الحر” و”المستقبل” أكدا أنهما فهما إعادة اقتراح ال32 وزيرا على أنها محاولة لنقل المشكلة بين حزب الله وبين الرئيس عون والوزير باسيل، إلى مشكلة بين عون والحريري، الذي يرفض في كل الأحوال الانتقاص من حصته الوزارية خصوصا أنها تقلصت إلى 3 وزراء (إضافة إليه) بعدما سلم للرئيس عون بالحصول بأن يعين وزيرا سنيا من حصته، واتفق مع رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي على توزير إحدى الشخصيات الطرابلسية التي سماها الأخير.

وقال المصدر القيادي في “المستقبل” إن اقتراح الـ32 وزيرا ولد ميتاً “خصوصا أنهم يعرفون أنه ليس حلاً نتيجة موقف الرئيس المكلف منها، إذ أن جواب الحريري للواء ابراهيم كان قاطعاً وحاسماً حين نقل إليه الرسالة فأكد أن “هذا عود على بدء وتعرفون أن هذا أمر لا أمشي به”.

ويضيف المصدر القيادي في “المستقبل” بأنه حين جرى تسريب تجديد الاقتراح للصحف صدر نفي واضح من مكتب الحريري الإعلامي عن لسان مصدر مقرب، لقطع الطريق على أي أوهام بأنه يمكن أن يوافق على الفكرة. والحريري يعتبر أن مسار الحل واضح والحكومة جاهزة منذ أواخر شهر تشرين الأول الماضي، وأن ما جرى هو تعطيل إصدار مراسيم إعلانها.

كما أن رفض الحريري لفكرة توسيع الحكومة إلى 32 يعود لأسباب مبدئية ولأنها تكرس عرفا جديدا في تأليف الحكومات لن يقبل بتحمل مسؤوليته مهما كان الثمن. فضلا عن أنه كسر للتوازنات الطائفية والسياسية في البلاد. فهكذا اقتراح يكرس إعطاء مقعد للعلويين، قد يكون من حصة “المستقبل” هذه المرة، لكنه يصبح من حصة النظام السوري لاحقا وكذلك الوزير المسيحي من الأقليات، بحيث يتكرس حصول التحالف الشيعي مع سورية على وزير إضافي، وحصول المسيحيين على وزير آخر، من دون أن تتغير حصة السنة وسائر الطوائف الصغرى.

ويخلص المصدر القيادي في “المستقبل” إلى القول إن العودة إلى اقتراح توسيع الحكومة يعيد طرح السؤال عما إذا كان حزب الله يريد فعلا وجود حكومة، وأن اليومين الماضيين لم يحملا أي جديد، على صعيد إحياء المبادرة الرئاسية.

وفي المقابل فإن أوساط “التيار الحر” عكست أجواء تشدد بالتمسك بالمخرج الذي نصت عليه مبادرة الرئيس عون أي أن يكون تمثيل النواب السنة الستة من شخصية قريبة منهم، من حصة الرئيس مع احتسابها من ضمن فريقه الوزاري. وأشارت إلى أن الوزير باسيل ما زال على موقفه في هذا الصدد وهو يرفض الحملة التي حملته مسؤولية إفشال هذا المخرج ويعتبر أن “التيار” قدم ما لديه ولا نية لديه لتعديل موقفه.

ويعتبر المصدر القيادي في “التيار” أن اقتراح حزب الله زيادة عدد الوزراء، هو “محاولة للهرب من المشكلة بيننا وبينه ليس إلا ولسحب فتيل التوتر بين الحليفين، قطع الحريري الطريق عليها بتجديد رفضه إياها، وبالتالي لا جديد في محاولات إخراج الحكومة من عنق الزجاجة”.

ويضيف المصدر: ” حتى ما ظهر إبرازه في وسائل الإعلام عن زيارة وفد من “الحزب لـ”التيار” على أنه تصحيح للعلاقة بعد توتر، أخذ أكثر من حجمه في وقت لم يكن أكثر من معايدة. وإذا كانت المعالجة يجب أن تبدأ من حيث انتهت مبادرة الرئيس عون، فإن أحدا لم يتطرق إلى هذه المسألة الأساسية بعد. والخلاصة هي أن المشكلة وقعت حين رفض الحزب أن يكون الوزير السني بصرف النظر عن إسم جواد عدرة أو غيره، من ضمن تكتل رئيس الجمهورية و”التيار” في الحكومة، في وقت نحن كنا نحن نعتبر أن المبادرة الرئاسية تعني ذلك، وهم يقولون أنها تعني أن هذا الوزير حتى لوكان من حصة الرئيس يفترض أن يتموضع في تكتل وزاري آخر. وبالتالي فإن الحل يكون إما بأن يقبلوا بتفسير الرئيس عون لمبادرته، أو أن نقبل نحن بتفسيرهم”.

وينتهي المصدر في “التيار” إلى القول إنه طالما لم يتم التطرق إلى معالجة انتماء الوزير العتيد داخل الحكومة، فإن ما يجري من محاولات يبدو ربحًا للوقت لا أكثر، والحزب يريد تقطيع الوقت على حساب التناقض الذي ظهر بيننا وبينه، والذي لم تم معالجته حتى الأمس.

 

المصدر الحياة

وليد شقير

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً