هل تقرع طبول الحرب بين “حزب الله” والأردن؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في وقت يتلهّى فيه محلّلو الـ”بودي لانغويج” بتفسير تعابير وحركات جسم رئيس الحكومة المتريّث سعد الحريري بعيد وصوله إلى لبنان، ومقارنتها بلغة جسده أثناء إقامته في الرّياض، ويعتبرون ارتداءه لساعته الذّكيّة دليلاً قاطعاً على حرّيته، ينبري فريق آخر لتحليل خلفيّات التّريّث ومعانيه استناداً على كل من الكلمة المكتوبة الّتي قرأها الحريري في بعبدا والكلمة الّتي ألقاها في بيت الوسط، ويحاولون ربطها بكلمة رئيس الجمهوريّة الملقاة عشيّة الاستقلال، والّتي شدّد فيها هذا الأخير على ضرورة النّأي بالنّفس واحترام كافّة مواثيق الجامعة العربيّة، والالتزام بقراراتها، من دون أن تغيب عن مطالعاتهم كلمة أمين عام “حزب الله”، المصنّف إرهابي بقرار صادر بالإجماع عن وزراء خارجيّة العرب، حسن نصرالله، بغية استشراف صورة المرحلة المقبلة.

وفي خضمّ التّحليلات وعجقة المقابلات، يمرّ تصريح علي شانخاني، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، بهدوء وسلاسة، دون أن يجد من يتساءل عن مدلولاته وتداعياته.

فشانخاني، وفي تصريح له، أكّد أنّ القوّات الإيرانيّة و”حزب الله” موجودون في كلّ سوريا من الشّرق الى الجنوب.

للوهلة الأولى، يظنّ المرء أنّ الرّجل فقد إدراكه للجهات، وأنّه بحاجة، من دون أيّ شك، إلى بوصلة ليحدّد مساره.

غير أنّ قراءة أعمق لهذا التّصريح، توضح الصّورة. فشانخاني يدرك جيّداً لما يقوله، ويدرك أنّ رسالته وصلت إلى الجهة المعنيّة وهي الأردنّ الواقعة جنوب سوريا.

ففي الجنوب، وعند الحدود الأردنيّة السّوريّة، يقع معبر نصيب، هذا المعبر الّذي تهدّد دمشق بفتحه بالقوّة وإخضاعه لسيطرتها، ورفع العلم السّوري فوق المباني الموجودة فيه، وتطالب بإبقائه مفتوحاً مهما كانت الأثمان.

وهنا يكمن بيت القصيد. فالتّأكيد على الوجود من الشّرق الى الجنوب، كما ورد في التّصريح، إن دلّ على شيء، يدلّ على الرّسالة العسكريّة الموجّهة إلى كلّ من الفصائل المقاتلة في منطقة المعبر من جهة، وإلى السّلطة الاردنيّة من جهة ثانية، والّتي تتضمّن تأكيداً على بقاء إيران في هذه المنطقة ولو بقوّة السّلاح.

إلى هنا، كلّ شيء يبدو عاديّاً وطبيعيّاً في منطقة مشتعلة. غير أنّ ما ورد على لسان نصرالله، في إطلالته الأخيرة، يثير الرّيبة. فالأمين العام، وإن عبّر عن استعداده لسحب عناصر ميليشياته من العراق في حال تبيّن أنّه لم يعد هناك من داع لبقائها، تابع كلامه مشدّداً فيه أنّ من وصفهم بالإخوة المجاهدين من عناصر ميليشياته سيعودون للالتحاق بأيّ ساحة أخرى تستدعي تواجدهم فيها.

فهل تكون الأردنّ السّاحة الأخرى؟ هل سيعمد نصرالله إلى زجّ لبنان، بأمر الطّاعة لتعليمات وتوجيهات سيّد الزّمان الوالي الفقيه، في صراع مع آل الهاشم، هذه المرّة، بعد أن نجح في تثبيت عدائه لآل سعود؟ وفي حال انغمس “حزب الله” في الوحول الأردنيّة، هل سيتمكّن لبنان من حماية نفسه من الغضب العربي، لا سيّما بعد أن أصبحت الحكومة اللّبنانيّة تتحمّل مسؤوليّة أعمال الحزب ودوره الإقليمي، بوصفه شريكاً لها، لا بل الآمر النّاهي فيها؟

ولأنّ طابع التّريّث يسيطر على المرحلة الحاليّة، ستترك الإجابة إلى الأيّام المقبلة وتطوّرات المنطقة، على أمل ألّا يضطرّ كلّ من جاهر بالتّأكيد على التزام الدّولة الّلبنانيّة بسياسة النّأي بالنّفس، إلى تلاوة بيان تبريري يزيد فوق الطّين بلّة، خصوصاً بعد تصريح رئيس الحرس الثّوري الإيراني اليوم الخميس، الّذي أعلن فيه أنّ سلاح “حزب الله” غير قابل للتّفاوض، متعمّداً استفزاز أكثريّة الشّعب اللّبناني المطالب بنزعه، وواضعاً لبنان، دولةً وشعباً، في مواجهة مباشرة مع المجتمعين العربي والدّولي.

 

المصدر موقع القوات اللبنانية

 

مايا محاسب

Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً