استمع لاذاعتنا

واشنطن تُحمّل لبنان مسؤولية “افتعال” أزمة النزاع البحري مع إسرائيل

بعدما هدأت عاصفة مصانع الصواريخ الإيرانية، التي هددت إسرائيل بضرب لبنان بسببها، تحول النزاع بين بيروت وتل أبيب إلى نزاع على الحدود البحرية بينهما، التي يعتقد الخبراء أنها تحوي مخزوناً من الغاز الطبيعي، وتحولت الولايات المتحدة الى وسيط بين الطرفين، وراح مساعد وزير الخارجية وسفير أميركا السابق في لبنان ديفيد ساترفيلد، يتنقل بين عاصمتي البلدين في محاولة للتوصل الى تسوية ترضي الطرفين.

ورغم تكتم الأطراف المعنية على مجريات المفاوضات بالوساطة الأميركية، تناقلت الأوساط المتابعة في واشنطن بعض التفاصيل، ومنها اعتقاد واشنطن أن “اللبنانيين هم من افتعلوا المشكلة بطرحهم البلوكات البحرية المجاورة للمياه الإسرائيلية لمناقصة دولية”.

وعلمت “الراي” من مصادر أميركية مطلعة على مصادر المفاوضات أن لبنان يعلن مساحة بحرية تبلغ 22.700 كيلومتر مربع، وأن الخلاف مع اسرائيل ينحصر حول 775 كيلومتراً مربعاً منها فقط.

ورأت المصادر أن المشكلة بدأت عندما أعلن اللبنانيون ترسيمهم حدودهم البحرية مع إسرائيل بشكل أحادي، وأبلغوا الأمم المتحدة بنتيجة ترسيمهم الحدود، معتبرة أنه “لا يمكن حل أي نزاع حدودي في العالم بوسائل أحادية، ولا بد من المفاوضات للتوصل الى تسوية، وإن تعذرت التسوية، يمكن الاحتكام إلى المحاكم الدولية”.

وذكّرت المصادر بأن النزاعات حول الحدود البحرية أمر شائع جدا بين الدول، وأن مياه البحر الأبيض المتوسط “ليست الوحيدة المتنازع عليها بسبب مخزونها المتوقع من الطاقة”، وضربت مثالاً على ذلك بحر قزوين في شمال إيران، حيث يعتقد الخبراء أن ارض هذا البحر المغلق والمعزول عن محيطات العالم تحوي كميات ضخمة من النفط والغاز، وهو ما اثار نزاعا بين الدول الخمس التي تطل عليه، “لكننا لا نرى أيا من هذه الدول تهدد بعضها البعض بالصواريخ والحروب”.

ويرى مسؤولون أميركيون أن “ميليشيا (حزب الله) التابعة لإيران تبحث عن ذرائع للنزاع مع اسرائيل”، معتبرين أن “حادثة الطائرة من دون طيار” التي أرسلتها طهران للتحليق في المجال الجوي الإسرائيلي كانت آخر المحاولات الإيرانية لافتعال حرب إقليمية.

وتسعى واشنطن لإقناع اللبنانيين بقبول تقسيم المساحة المتنازع عليها بواقع 60 في المئة للبنان، و40 في المئة لاسرائيل، لكن المسؤولين اللبنانيين متمسكون حتى الآن بكل مساحة الأرض التي أعلنوا سيادتهم عليها. والمشكلة، وفق المصادر الأميركية، هي أنه “لا يمكن لأي دولة إعلان سيادتها على أي أرض أحادياً”، فإعلان السيادة على ارض حدودية مختلف عليها يحتاج إما إلى موافقة الطرفين، واما إلى تحكيم دولي، واللبنانيون يرفضون الأمرين.

كيف تنتهي هذه المعضلة؟ يقول المسؤولون الأميركيون إنه يمكن للبنان “إعلان سيادته على ما يشاء، لكن لا توجد شركات طاقة عالمية مستعدة للتنقيب أو لاستخراج النفط أو الغاز في أراضٍ متنازع عليها”، وهو ما يعني أن الأرض ستبقى خارج عملية الانتاج اللبناني.

ويختم المسؤولون بأن المشكلة قد تتفاقم في حال عثر المنقبون على آبار نفطية أو غازية تمتد على جانبي الحدود البحرية، وعندها يصبح مطلوباً من لبنان وإسرائيل التوصل الى شراكة وتقسيم نسبي للعائدات، ولا تعود الخطوط الحدودية عاملاً في تحديد المشاركة. ومن دون شراكة لبنانية- إسرائيلية وتقسيم نسبي، تبقى مصادر الطاقة المتنازع عليها خارج نطاق الاستخراج والانتاج.

 

المصدر الراي