استمع لاذاعتنا

وزارة البيئة ماضية في صرف المال العام بلا طائل

في ظل الأزمة التي تعصف بالبلاد، وبعد خروج أكثر من مليوني مواطن في الساحات منددة بالسياسيات الحكومية والهدر ونهب المال العام، وبعد استقالة الحكومة تحت ضغط الشارع،  تناقل الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي أن الحكومة وافقت على طلب وزير البيئة فادي جريصاتي الحصول على مليون دولار، لإجراء دورات تدريبية وحملات توعية وتواصل، ونُشر المرسوم في الجريدة الرسمية بتاريخ 31 تشرين الأول.

وفي ظل الحملة التي يقودها الناشطون لملاحقة المسؤولين في تبذير المال العام، لا تزال الطبقة السياسية ماضية في سلوكها في التبذير وتوزيع المال العام مغانم على محاسيبها. وهذا ما يشير إليه صدور المرسوم المتعلق بوزاة البيئة.

فما الداعي الآن إلى إجراء حملات توعية وتدريب بيئية، سوى تنفيع وزير البيئة بعض محاسيبه بمغانم وعوائد على حساب المالية العامة؟

الوزارة أسرعت في الرد، وأصدرت بياناً توضيحياً جاء فيه: “نستغرب ما ورد على بعض مواقع التواصل الاجتماعي من فهم خاطئ للمرسوم رقم 5817 المنشور بتاريخ 31/10/2019 والمتعلق بنقل اعتماد من احتياطي الموازنة العامة إلى موازنة وزارة البيئة لإجراء دورات تدريبية وحملات توعية وتواصل لتفعيل تطبيق مبادئ التخفيف واعادة الاستعمال والتدوير، ويهمّنا أن نوضح ما يلي:

أولاً، المرسوم ليس وليد اليوم، بل يعود إلى حوالى 5 أشهر، عندما تقدّم وزير البيئة في 3 حزيران 2019 بخريطة طريق لتحقيق الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة. وأتت هذه الخريطة بصيغتها النهائية في تاريخ 23 آب 2019 من 10 بنود، شكّل بند التواصل موضوع هذا البيان (أي إجراء دورات تدريبية وحملات توعية وتواصل وإعلانات وإنتاج أفلام توعوية وطباعة منشورات ومناهج بيئية مدرسية…) البند 9 منها. وهي تتضمّن أيضاً مرسوم الفرز من المصدر، مرسوم أصول إدارة النفايات الخطرة، أسس المناقصات المقترحة لتشغيل معامل الفرز والمعالجة، وإقفال وإعادة تأهيل المكبات العشوائية. وقد وافق مجلس الوزراء في جلسته بتاريخ 27 آب 2019 على هذه الخريطة ومن ضمنها بند التواصل، الذي أتى المرسوم المنشور بتاريخ الأمس نتيجة له.

ثانياً، لا بدّ من توضيح موضوع إجراءات المشتريات procurement في الإدارة اللبنانية. فالصرف من هذه الاعتمادات له أصوله، وهو يتمّ عن طريق استدراج عروض أو مناقصات، وليس بالتراضي. وفي طبيعة الحال، لم تصرف ليرة واحدة بعد من هذا المبلغ. فنذكر، على سبيل المثال لا الحصر، المرسوم رقم 4860 المنشور في الجريدة الرسمية تاريخ 23 أيار 2019، والقاضي بنقل اعتماد بقيمة مليار ل.ل. إلى موازنة وزارة البيئة لزوم تنفيذ سياسة الإدارة المتكاملة لقطاع محافر الرمل والأتربة والمقالع والكسارات التي أقرّها مجلس الوزراء في جلسته تاريخ 21 آذار 2019، والذي لم تصرف منه ليرة واحدة حتّى اليوم، لا بل أكثر لم تعقد نفقة واحدة خاصة به. فلا يظنّن أحد أنّه أكثر حرصاً منّا على المال العام.

ثالثاً، إذا كان سبب إثارة الموضوع المبلغ المطلوب (حوالى مليون دولار)، فلا بدّ من تقييم هذا المبلغ نسبة إلى المبلغ الذي يكلّفه قطاع إدارة النفايات الصلبة في لبنان (أكثر من 400 مليار ليرة سنوياً كلفة إدارة، وحوالى 200 مليون دولار سنوياً كلفة تدهور بيئي). فهل كثير أن يخصّص 0,2 في المئة من كلفة القطاع للتوعية والتدريب، بالتعاون مع جميع الشركاء من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، حول التخفيف من انتاج النفايات وإعادة استعمالها والفرز من المصدر والتدوير، وبالتالي تخفيف الكلفة السنوية لإدارة هذا القطاع وعبئه على الخزينة؟ وعلى سبيل المثال فقط، وهب الاتحاد الأوروبي تجمّع جمعيّات بيئية في لبنان مبلغاً يوازي المليون يورو في العام 2018 لموضوع الحدّ من رمي النفايات العشوائي في البحر، وتحديداً المواد البلاستيكية.

رابعاً، أمّا إذا كان المستغرب ألا يكون لوزارة البيئة في موازنتها مبلغ متوفّر لهذه الغاية، فلا بدّ من التذكير أن موازنة وزارة البيئة هي حوالى 6 مليون دولار في السنة فقط، يضاف إليها حوالى مليوني دولار في السنة لمشروع الليطاني.