
المحامي إيلي محفوض
وصل نواف سلام إلى رئاسة الحكومة عقب اتفاق وقف الحرب بين حزب الله وإسرائيل في تشرين الأول 2024، وهو الاتفاق الذي جاء نتيجة تنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في وقتٍ كان فيه لبنان يعيش فراغًا رئاسيًا وحكومة تصريف أعمال.
هذا الاتفاق لم يكن تفصيلاً عابرًا، بل جاء بعد مفاوضات ومشاورات مكثفة هدفت إلى وقف الحرب، وتضمّن بنودًا أساسية، من بينها مسألة سلاح حزب الله. إلا أن الواقع الميداني لم يواكب الالتزامات، إذ استمرت الخروقات الإسرائيلية، من اغتيالات واستهدافات متكررة وقصف لم يتوقف.
في السياق السياسي، حظي اتفاق تشرين بموافقة نبيه بري والثنائي، كما تم انتخاب الرئيس جوزاف عون بدعم نواب هذا الثنائي، وتشكيل حكومة نواف سلام بموافقتهم أيضًا. حتى البيان الوزاري، خضع لتعديلات بمشاركة وزراء الثنائي وموافقتهم، ما يعكس شراكة سياسية واضحة في تلك المرحلة.
سارت الأمور ضمن هذا الإطار، إلى أن بدأ حزب الله يربط الساحة اللبنانية بالتوتر “الإيراني – الأميركي”، في مقابل موقف رسمي واضح من الدولة اللبنانية يؤكد أنها الجهة الوحيدة المخوّلة اتخاذ قرار الحرب والسلم.
ومع اندلاع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، والتي شهدت في بدايتها اغتيال المرشد الإيراني، دخل حزب الله على خط المواجهة عبر إطلاق ستة صواريخ دعمًا لإيران، لترد إسرائيل سريعًا بقصف الضاحية الجنوبية ليلًا، بعد وقتٍ قصير من بيان الحزب.
هذا التطور قوبل باعتراض واضح من رئيس الحكومة، في وقتٍ بدا فيه أن لبنان يُعاد إدخاله في صراعٍ لا يتحمّل تبعاته، خاصة مع تسارع الأحداث الدولية، من الحرب بين إيران والولايات المتحدة، إلى استهداف القواعد الأميركية في الخليج، وصولًا إلى التداعيات الاقتصادية العالمية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.
في خضم هذا التصعيد، طلبت الدولة اللبنانية رسميًا منح فرصة للدخول في مسار تفاوضي يهدف إلى تحييد لبنان ووقف الحرب، إلا أن هذا الطرح قوبل برفض من الثنائي الشيعي، الذي اعتبره مؤشر ضعف. بالتوازي، انطلقت حملة واسعة عبر وسائل التواصل استهدفت رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
اللافت أن هذا الهجوم السياسي والإعلامي طال رأسَي السلطة التنفيذية، من دون أن يمتد إلى الوزراء الشيعة أو رئيس مجلس النواب، ما يعكس طبيعة الاستهداف واتجاهه.
وبعد سنوات من استخدام لبنان كورقة تفاوض ضمن الاستراتيجية الإيرانية، فشلت جولات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، وغادر الطرفان باكستان من دون تحقيق اختراق يُذكر.
*إيلي محفوض: استهداف الحكومة جزء من خطة حزب الله*
وانطلاقًا من هذه الوقائع، أكد رئيس حركة التغيير إيلي محفوض في حديث لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، أن التصويب على رئاسة الحكومة هو جزء من عمل حزب الله، وأن المفاوضات قد جعلته يفقد أعصابه.
وتابع محفوض: “لا شك أن المجزرة التي حصلت في بيروت يوم الأربعاء 8/4/2026 لم تكن عن عبث أو اعتداء عابر، بل تحمل رسائل كبيرة.”
وفي ما يخص رئيس الحكومة، أشار محفوض إلى أن صلابة سلام تزعج الحزب، فيما يبحث الحزب في كيفية الإطاحة برئيس الحكومة.
وأضاف: “نواف سلام يمثل ما تبقى من الجمهورية، ولديه دعم خليجي ودولي كبير.”
وفي ما يخص دور الحزب، اعتبر محفوض أن الحزب لم يعد في الواجهة، ومنذ العام 2000 حتى اليوم هذه المرة الأولى التي يُستبعد فيها من القرار اللبناني، ومن يفاوض عن لبنان هي الدولة.
وتابع محفوض: “الحملة على الحكومة قد تزيد، والمطلوب مواكبة رئيسها، وقد يتم اللجوء إلى عمليات التخريب أو حتى الاغتيالات من جديد.”
وبالحديث عن إمكانية تكرار سيناريو 7 أيار، أكد أنه لا مقومات لذلك، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي يتصدى، مضيفًا أن عقل هذه الميليشيا إجرامي ولا مشكلة لديه لو ذهب إلى الموت، معتبرًا إياها “كزدورة”، ما يعني استمرار المحاولات.
ومن زاوية أخرى، كشف محفوض عن معلومات دبلوماسية تفيد بأنه لن يكون هناك حزب الله بعد اليوم.
وفي ما يخص مسار التفاوض، شدد على أن الواقع الحالي يختلف جذريًا عن عام 1983، في ظل غياب النظام السوري، لافتًا إلى أن الرئيس جوزاف عون يحظى بدعم من القوات اللبنانية، والحزب الديمقراطي، والشارع السني.
وتابع:
“لبنان على طريق التفاوض المباشر، وسيوقع السلام بـ’حبر أصفر’.”
*بري بين الضغط والتوازن*
وفي تقييمه لدور رئيس مجلس النواب نبيه بري، وصفه محفوض بـ”الأخ الأكبر للحزب”، معتبرًا أن قصف عين التينة حمل رسالة مباشرة إليه، وأن التطورات الراهنة تجاوزته سياسيًا، ما يجعله خارج مسار المفاوضات، مع استمرار محاولته “مسايرة الحزب”.
وفي ما يتعلق ببيان حركة أمل خلال الاحتجاجات ضد الحكومة، قال:
“هذه مسرحيات، ولا يمكن لبري اللعب على الحبلين، فيجب أن يقرر ويحسب التطورات.”
مضيفًا: “بري يلعب بأوراقه الأخيرة، وهو الشوط الأخير ليحسم خياراته.”
وفي سياق المفاوضات الأميركية – الإيرانية، أشار محفوض إلى أن رأس حزب الله يُعد عنصرًا أساسيًا على طاولة التفاوض.
أما في ما يخص إيران، فأكد أن دونالد ترامب، حتى الآن، لا يسعى إلى إسقاط النظام، مشيرًا إلى أن عودته إلى البيت الأبيض جاءت ضمن خطة واضحة، تتجلى في خياراته السياسية.
وختم بالإشارة إلى أن ترامب لن يغادر البيت الأبيض قبل تحقيق ثلاث أولويات أساسية:
إنهاء أذرع إيران في المنطقة
حسم الملف النووي الإيراني
إنهاء الحرب الروسية – الأوكرانية