الثلاثاء 23 ذو الحجة 1447 ﻫ - 9 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

غارة عنيفة على تلة الخياط تعيد إشعال المشهد في بيروت

لم تكد بيروت تلتقط أنفاسها من هول المجازر التي ضربتها صباح اليوم، حتى عادت المقاتلات الحربية الإسرائيلية لتقصفها مجدداً، في تصعيد خطير يفتح الباب أمام مرحلة أكثر دموية وتعقيداً على المستويين المحلي والإقليمي.

في التفاصيل، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة عنيفة استهدفت منطقة تلة الخياط ضمن نطاق بيروت الإدارية، وهي منطقة سكنية مكتظة، ما أدى إلى أضرار جسيمة في الأبنية والممتلكات، وسط حالة من الهلع الشديد بين السكان. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الغارة استهدفت “قائداً في حزب الله”، من دون تأكيد رسمي فوري حول هوية المستهدف.

ويأتي هذا الهجوم بعد ساعات فقط من سلسلة غارات وُصفت بـ”غير المسبوقة”، طالت بيروت والضاحية الجنوبية ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع، مخلفةً حصيلة ثقيلة من الضحايا. وكان وزير الصحة قد أعلن ارتفاع عدد القتلى إلى 98، إضافة إلى أكثر من 800 جريح، في أرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث ورفع الأنقاض.

وبحسب حصيلة أولية سابقة، توزّعت الخسائر البشرية على مختلف المناطق اللبنانية، حيث سُجّل سقوط 32 قتيلاً و243 جريحاً في بيروت، و12 قتيلاً و93 جريحاً في صيدا، و6 قتلى و39 جريحاً في صور، إضافة إلى عشرات الجرحى في النبطية وبعلبك، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف.

في موازاة ذلك، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن تل أبيب طلبت من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضوءاً أخضر لمواصلة عملياتها العسكرية في لبنان، بعد إدراكها محدودية تأثيرها على قراره بشأن وقف إطلاق النار، وهو ما قيل إنه حظي بالموافقة.

إقليمياً، ارتفعت حدة التهديدات، إذ نقلت وكالة “مهر” عن قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني تأكيده أن “الاعتداء على حزب الله هو اعتداء على إيران”، مشيراً إلى التحضير لـ”رد قاسٍ” على ما وصفه بـ”الجرائم الوحشية”.

وفي سياق متصل، أفادت وكالة رويترز أن الرئيس الإيراني شدد، خلال اتصال مع رئيس الوزراء الباكستاني، على أن وقف إطلاق النار في لبنان يشكّل شرطاً أساسياً ضمن أي تفاهم أوسع مع الولايات المتحدة.

دولياً، دانت الأمم المتحدة بشدة الضربات الإسرائيلية على لبنان، محذّرة من تداعيات إنسانية خطيرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية مفتوحة.

من جهته، أكد “حزب الله” أن “دماء الشهداء والجرحى لن تذهب هدراً”، معتبراً أن ما جرى “يثبت الحق الطبيعي والقانوني في مقاومة الاحتلال والرد على عدوانه”، في إشارة إلى احتمال تصعيد ميداني إضافي في المرحلة المقبلة.

وبين غارة تلة الخياط وتوسع رقعة الاستهداف، يبدو أن لبنان دخل مرحلة جديدة من المواجهة، عنوانها التصعيد المتبادل، وسط غياب أي مؤشرات جدية على احتواء قريب للأزمة.