استمع لاذاعتنا

إلى شدّ الأحزمة دُر… لبنان يستعد للكابوس الأسوأ

الراي الكويتية
A A A
طباعة المقال

إلى شدّ الأحزمة دُر. هكذا يبدو المشهدُ اللبناني هذه الأيام في غمرة مضيّ غالبية القوى السياسية في «المغامرةِ القاتلة» بإضاعة آخِر الفرص لتَلافي السقوط المروّع الذي «تتبارى» وسائل الإعلام في إطلاق التوصيفات المُرْعبة له، نقلاً عن مسؤولين كبار أو ديبلوماسيين غربيين، أو من باب الإسقاط البديهي على مَظاهرِ الانهيارِ الرهيب المالي – الاقتصادي الذي «يتغذّى» من الأزمة الحكومية التي تتزايد مؤشراتُ ربْطها بفتائل المرحلة الانتقالية أميركياً ومقتضيات ملاقاتها من اللاعبين الاقليميين بما يشبه إنهاء «التنويمِ» لملفاتٍ وربما… جبهات.

الكابوس الأسوأ، الاصطدام الكبير، الكارثة المريعة، العصر الحجري… هذه عيّنة من «الأسماء الحَرَكية» التي تُعطى لِما ينتظر لبنان في غضون أسابيع قليلة لا تتجاوز مطلع السنة الجديدة ما لم يَجْرِ استيلاد حكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري وبالمواصفات التي حدّدتْها المبادرة الفرنسية ويتبنّاها المجتمع الدولي على قاعدة أن تتألق من اختصاصيين غير حزبيين ويتمتّعون بهامش من الاستقلالية في ولائهم للقوى السياسية بحيث لا تكون تسميتهم جزءاً من مُحاصَصةٍ طبعتْ حكومات ما قبل «الخراب» المالي.

وفي حين لم تعُد دوائر ديبلوماسية تكتم غضبها من استسهال الطبقة السياسية تجريدَ لبنان من آخِر «المكابِح» أمام الانزلاق إلى جهنّم، حين يبدأ رفْعُ الدعم عن مواد استراتيجية وسط معاودة سعر صرف الدولار تحليقه في السوق السوداء حيث تجاوز أمس 8500 ليرة، ترسم أوساطٌ مطلعة علامات استفهام حول الأسابيع «المصيرية» التي دخلها لبنان على وقع انطباعٍ متزايد بأن أطرافاً عدة في الداخل صارت أقرب إلى «أَكَلة الجيف» في تعاطيها مع «العاصفة الشاملة» التي حوّلت البلاد «جثة» مالية – اقتصادية وتَعَمُّدها تجويف جوهر مبادرة الرئيس ايمانويل ماكرون الرامية للدفع نحو إصلاحاتٍ يعلو صوت الخارج مطالَبةً بها كمدخل وحيد لأي دعْم لبيروت.

وإذ ساد مناخٌ بأن الإرجاء الموقت لصدور دفعة جديدة من العقوبات الأميركية التي كانت مرتقبة على شخصيات سياسية، جاء في إطار تَفادي إطلاق «رصاصة الرحمة» على المبادرة الفرنسية المترنّحة أصلاً بتعقيدات الداخل أكثر منه تعبيراً عن إيجابيات ما في الملف الحكومي «لا أَثَر لها»، تتقاطع مؤشراتٌ عند أن الحريري يدير هذا الملف انطلاقاً من إدراكٍ كامل لديه لطبيعة الحكومة القابلة للتسويق دولياً وأيضاً من التجارب السابقة التي خاضها على رأس حكومات «كل مين إيدو إلو».

وفيما كانت بيروت منهمكةً بمحاولة إحصاء «الدولارات» التي ما زال بإمكان المركزي التصرف بها لإبقاء الدعم على السلع الاستراتيجية والذي لا يُستبعد أن يبدأ رفْعه قريباً ولو تدريجاً على بعض المواد (مثل المحروقات) في ظلّ خشيةً من توترات أمنية قد تشقّ طريقها من البوابة المعيشية – الاجتماعية ويمكن أن تُوظَّف في لعبة «عض الأصابع» الحكومية بامتداداتها الخارجية، لم يكن عابراً أمس مضمون برقية التهنئة بذكرى الاستقلال (22 نوفبمر 1943) التي وجّهها الرئيس السوري بشار الأسد لنظيره اللبناني ميشال عون وتمنى فيها «أن ينعم بلدكم دائماً بالأمان والاستقرار وأن يمضي في مسيرته نحو المزيد من التقدم والازدهار»، معلناً «أن الحقبة الاستعمارية الطويلة التي عاشها لبنان وسورية في الماضي، والمحاولات الحالية التي يشهدها البلدان للتدخل في شؤونهما الداخلية من دول الاستعمار الحديث تُظْهِر نيات تلك الدول تجاه منطقتنا ومخططاتها لإرجاعها إلى عهود الانتداب ولكن بطرق وأساليب مختلفة».