الأربعاء 9 ربيع الأول 1444 ﻫ - 5 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

احتفال مع خروج عون... و"كارثة اقتصادية"

موقع "أساس"
A A A
طباعة المقال

لا موعد محدّداً حتى الآن لدعوة رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى جلسة انتخاب رئيس للجمهورية مع بداية شهر أيلول التي تبدأ معها المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس المقبل.

تتقاطع المعطيات عند الحديث عن عدم توجيه الرئاسة الثانية الدعوة إلى انعقاد مجلس النواب طوال هذا الشهر في ظلّ غموض كامل يلف بالمشهد الرئاسي، فيما سيحدّد برّي في خطابه غداً في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر رؤيته للمرحلة المقبلة، ومن ضمنها قناعته بضرورة الالتزام باستحقاقَيْ تأليف الحكومة وانتخاب رئيس تحت طائلة تحمّل المعرقلين مسؤوليّاتهم.

تتطاير الترشيحات الرئاسية من دون سند سياسي متين داعم لأيّ منها. هذا الواقع مرشّح لمزيد من الإرباك وعدم الوضوح في الرؤيا حتى ما بعد نهاية الولاية الرئاسية.

خروج عون: خطاب واحتفال

المؤكّد حتى الآن، ووفق معلومات “أساس”، أنّ خروج ميشال عون من القصر الجمهوري يوم الإثنين في 31 تشرين الأوّل لن يشبه خروج إميل لحود وميشال سليمان. إذ تجزم أوساط في التيار الوطني الحر أنّ خروج عون نهائياً من قصر بعبدا سيترافق مع حدثين:

ـ الأول، توجيه كلمة، تصفها الأوساط بالتاريخية، وستشكّل جردة حساب بما قام به الرئيس عون وما “مُنع” من إنجازه قبل رحيله وتحديد المسؤوليّات.

ـ الثاني، تنظيم تحرّكات شعبية وتجمّعات حاشدة تواكب لحظة المغادرة من القصر حتى الوصول إلى فيلته في الرابية.

حتى اللحظة فإن محرّكات تعويم الحكومة بتعديلات محدودة أو بإضافة ستّة وزراء دولة لم تنطفئ بعد. وقد كان الملفّ الحكومي مدار نقاش أمس بين الرئيسين نبيه برّي وميقاتي . أمّا رئاسياً فالبارز في اليومين الماضيين حركة إعلامية ناشطة لسليمان فرنجية حدّد فيها نظرته للملفّ الرئاسي مع تسليمه بأنّ “أيّ تسوية يمكن أن تأتي على حسابه حتى بوجود أكثريّة تغطّي وصوله إلى رئاسة الجمهورية”.

لكنّ اللافت كان استباق برّي بدء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس بدعوة اللجان النيابية المشتركة إلى جلسة اليوم الثلاثاء لمتابعة درس مشروع القانون الوارد بالمرسوم الرقم 9014 الرامي إلى وضع ضوابط استثنائية ومؤقّتة على التحويلات المصرفية والسحوبات النقدية (الكابيتال كونترول).

تعديلات “الكابيتال كونترول” لحماية المصارف

كان مشروع الحكومة لقانون الكابيتال كونترول قد تعرّض لـ “هجمة” شعبية وحقوقية عليه منعت النقاش فيه في مجلس النواب في 26 نيسان الماضي، وأدّت إلى سقوطه في اللجان النيابية المشتركة، لكنّه عاد إليها مرفقاً هذه المرّة بتقرير يتضمّن ملاحظات وتعديلات على القانون وضعتها شخصيات ماليّة وحقوقية ومصرفية وأكاديمية بعد سلسلة اجتماعات كان دعا إليها نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب.

يلقى مشروع القانون، بنسخته الحاليّة، معارضة واسعة لإقراره في مجلس النواب، إذ يضع المصارف، خصوصاً في المادّة 12 منه، في “منطقة الأمان” لناحية الدعاوى المرفوعة ضدّها في الداخل والخارج، مانحاً إيّاها براءة ذمّة سابقة ولاحقة عن جميع ارتكاباتها وتجاوزاتها، ويبقي مصرف لبنان قابضاً على مفاصل القانون. وعشيّة الجلسة تجدّدت المطالبات بتحرّكات شعبية أمام مجلس النواب لمنع إقراره بصيغته الحامية للمصارف والمانعة لمحاسبة المسؤولين عن تطيير ودائع اللبنانيين.

يسلّم كثيرون بأنّ إقرار مشروع قانون “الكابيتال كونترول” بمعزل عن رزمة القوانين الإصلاحية المرتبطة بإعادة هيكلة المصارف، وإقرار آليّة استرجاع الأموال من الخارج، وإتمام التدقيق الجنائي في مصرف لبنان والمصارف، وتقصّي مصير ودائع اللبنانيين، وإقرار الخطة المالية للحكومة، يشكّل تشويهاً كبيراً للمسار الإصلاحي وضياعاً لحقوق المودعين، وهو بمنزلة تواطؤ تجدر محاسبة الطبقة السياسية عليه.

استطراداً يطرح سؤالٌ كبيرٌ نفسه، ويتعلّق بمصير الاتفاق مع صندوق النقد الدولي في حال إقرار “الكابيتال كونترول” من دون غيره من الإصلاحات الأخرى بالتزامن مع دخول لبنان مدار الفراغ الرئاسي والتعثّر الحكومي.

تجزم أوساط مطّلعة على مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي أنّ “الكابيتال كونترول”، بعكس ما يتمّ الإيحاء به على أعلى المستويات الحكومية والرسمية، لم يعُد أولويّة ملحّة لدى مسؤولي الصندوق الذين يركّزون على أولويّات أخرى، وعلى رأسها إقرار مشروع إعادة هيكلة المصارف والخطة الماليّة”.

كان لافتاً في هذا السياق قول وزير الاقتصاد السابق والخبير المالي ناصر السعيدي إنّ “إقراره بعد خروج رؤوس الأموال إلى الخارج وقبل إعادة هيكلة المصارف ووضع خطة ماليّة واضحة للاقتصاد سيشكّل كارثة اقتصادية شاملة”.