الجمعة 4 ربيع الأول 1444 ﻫ - 30 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الأسابيع المقبلة... الانتظار سيد الموقف

الأنباء
A A A
طباعة المقال

لم تكن غريبة معظم المواقف التي صدرت في الأيام الأخيرة تعليقاً على تصريحات رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، وهي التي تخرج إلى العلن دائماً حين تعجز الواقعية السياسية عند البعض عن التقاط مؤشرات المرحلة، وما تحمله من جديد للبلد.

مصادر “الاشتراكي” اعتبرت عبر “الأنباء” الإلكترونية أنّ، “الهجمة على جنبلاط باتت معتادة عند كل موقف يدلي به، حيث هناك من يؤيد ومن يرفض، لكن غالباً من موقع الغارق باللحظة السياسية من دون قراءة أبعاد المواقف التي يعودون لاحقاً، وبعد وقت طويل، ليتأكدوا من أنّ جنبلاط كان قد اتّخذ فيها الخيار الصحيح من أجل لبنان ومستقبل البلد”.

المصادر أشارت إلى أنّ، “انفتاح جنبلاط، الحاصل بينه وبين حزب الله، أتى بعد أن أثبت جنبلاط في الانتخابات النيابية أنّ كل محاولات التطويق والإسقاط التي كان يمارسها حزب الله أو غيره سقطت، وبالتالي ما يجري اليوم هو اعتراف أولاً بالدور الوطني الكبير والتاريخي لجنبلاط من قِبل حزب الله قبل غيره.

وفي هذا السياق تأتي زيارة وفد حزب الله المرتقبة لجنبلاط، والخطوة في الوقت نفسه، تأكيداً لثوابت جنبلاط بالحوار والانفتاح، وهو الذي كان في عزّ الحماوة السياسية يقول إنّه، “إذا أراد الآخرون إلغاءنا فنحن نريد الشراكة الوطنية”. وفي مواجهة اللغة التخوينية كان يرفع شعاره “صوت العقل”، لذلك فإنّ وليد جنبلاط اليوم يطبّق مبادئه التي لم يحِد عنها أبداً، على عكس ما يُتّهم به من هذه الجهة أو تلك”.

إضافةً إلى هذه القراءة من ناحية الشكل، فمن جهة المضمون، تضيف المصادر، أنّ “كل ما يجري على المستوى الإقليمي، وعلى مستوى الحيثيات الداخلية، يؤكّد صوابية المواقف الداعية إلى حماية الأمن الاجتماعي، والمعيشي، والاقتصادي، واللبناني، وأنّ الواقع القائم يجب معالجته وتقديم الإصلاحات المطلوبة. ولا بدّ هنا من الحوار مع كل القوى السياسية في البلد، ومثلما يجري الحديث مع الآخرين يجب الحديث مع حزب الله، خاصةً وأنّ الآفاق مسدودة أمام كل الاحتمالات للأسف، ولذلك يحاول جنبلاط أن يخرق كوة في جدار الأزمة”.

بالتزامن، يبدو واضحاً أنً دخول البلاد في مدار الاستحقاق الرئاسي بدأ يلقي بظلاله على كافة الصُعُد في ظل عهدٍ شارف على نهايته ويتقن فن إضاعة الوقت، وحكومة مستقيلة تتولى تصريف الأعمال إسمياً دون أن تقدّم أي إنجازٍ يُذكر، لا في الملفات التي تعهدت بتنفيذها قبل أن تستقيل، وخاصة تلك المتعلقة بالإصلاحات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي، ولا في ما خصّ تخفيف الأعباء عن اللبنانيين، وما يحتاجونه من غذاء وكساء ودواء، وكل مستلزمات الحياة. وحتى في موضوع استجرار النفط والغاز من الأردن ومصر بعد أن أصبح المشروع في خبر كان وأخواتها.

كما أنّ تجديد العقد مع العراق لتأمين الفيول سنة جديدة أصبح هو الآخر في مهب رياح الوعود المؤجّلة التي تهب على لبنان بين الحين والآخر، ولقد أصبح العمل السياسي في هذه الآونة أشبه بالرقص على حافة الهاوية قبل السقوط إلى جهنم.

مصادر سياسة شبّهت عبر “الأنباء” الإلكترونية تعاطي المسؤولين السياسيين في هذه الفترة، “بسياسة رفع العتب وتسجيل المواقف، لعلمهم أن لا شيء جدياً، فالمرحلة هي مرحلة تقطيع وقت لا أكثر، فرئيس الجمهورية ميشال عون همّه الأكبر أن يذكره اللبنانيون دائماً بمحاربة الفساد، والتدقيق الجنائي، وملف النازحين السوريين، فيما الرئيس ميقاتي يواصل اجتماعاته في السراي الحكومي دون تحقيق أي تقدّم في الملفات الضاغطة”.

في هذه الأثناء، الترقّب سيّد الموقف في ملف ترسيم الحدود البحرية. ولفتت المصادر السياسية إلى أنّ الرؤساء الثلاثة ينتظرون الرد الإسرائيلي على الموقف اللبناني بما خصّ ترسيم الحدود، ومعرفة ما إذا كانت الأمور ذاهبة في المنحى الإيجابي أم لا، ليُبنى على الشيء مقتضاه.

ولعلّ الانتظار سيبقى سيّد الموقف في الأسابيع المقبلة، وعلى مستوى كل الملفات، ومعظمها بات بحكم العالق ريثما ينتهي العهد القائم.