الأثنين 7 ربيع الأول 1444 ﻫ - 3 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"البقشيش" في عزّ الأزمة.. هل أصبح من الماضي؟

يعتمد ملايين العمّال في جميع أنحاء العالم على البقشيش أو الإكراميّة لتأمين رواتب إضافيّة لهم مُقابل تقديم خدمات في مجالات عملهم، يحرصون على أن تكون “ممتازة” وأن يُترجم رضا الزّبون بمبلغٍ “دسمٍ” من المال يُترك مع الفاتورة.

تأثّرت قطاعات الخدمات بشكلٍ كبيرٍ خلال جائحة “كورونا”، فأقفلت المطاعم والملاهي وصالونات التّجميل وغيرها من الأعمال، ولكن في المُقابل، زاد الطّلب على خدمات التّوصيل، فاستفاد آلاف العمال في لبنان كما في العالم من وظائفهم ومن الاكراميّات التي تُركت لهم.

اليوم، ومع استفحال الأزمة الاقتصادية، باتت الإكراميّة أشبهُ بعبءٍ على المواطنين لأنّه إذا تمّ احتساب النسبة المئوية على أساس فاتورة في مطعم مثلاً تبلغ مليوني وخمسمئة ألف ليرة، تكون نسبة الـ10 في المُئة المُتعارف عليها في لبنان للبقشيش 250 ألف ليرة، وهو ما كان في السّابق يكفي لإطعام 4 أشخاص في أفخر المطاعم، فهل أصبح البقشيش من الماضي؟

يشرح الشّاب بول الخوري، وهو نادلٌ في مطعم، أنه “مضطرٌّ للعمل لتأمين قسط جامعتي الذي أصبح بالدولار “الفريش”، وأساس راتبي في المطعم لا يؤمّن لي مبلغاً كبيراً من المال، لذلك، فإنّني أعتمد على البقشيش لجمع القسط”، مشيراً، لموقع mtv الى أنه “يبدو لافتاً أنّ كُثراً باتوا يتأقلمون مع الأزمة ومع الأرقام الكبيرة للمدفوعات، ففي حين كان البقشيش، إذا تُرك، في بداية الأزمة لا يُلامس الـ5 في المئة، عادت اليوم نسبة الـ10 في المئة الى معظم الفواتير، وهناك من المقتدرين من يترك نسبة أكبر تحسّساً بالوضع وتشجيعاً لنا”.

من جهته، ينتقد سائق التاكسي رياض مزهر الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، ويقول لموقعنا: “ضرب الانهيار مهنتنا في الصّميم، وقد أصبح سائق التاكسي في لبنان فقيراً جداً”، مضيفاً “قبل الأزمة، كنّا نستفيد من بعض الاكراميّات، ولكنّ هذا الأمر تبدّل اليوم، لأن تعرفة التاكسي بالنسبة للزبون اللبناني مرتفعة جدّاً، وهو لم يعد يطلب سيارة إلا عند الحاجة القصوى، أما بالنسبة إلينا، فهي بالكاد تكفي ثمناً للبنزين”.

أما رانيا مطر، وهي تعملُ في صالونٍ للتّجميل، فتلفت لموقعنا الى أنّ “حركة الزّبائن عادت كالسّابق، فالسيّدات اللبنانيّات يحرصن على الاهتمام بجمالهن بشكلٍ دوريٍّ ودائمٍ، وكما ارتفعت الأسعار، فكذلك زادت معها نسبة الاكراميّة، فعلى سبيل المثال، يُترك لنا مبلغ 50 ألف ليرة في بعض الاحيان مقابل خدمات تجميليّة”.

غاب البقشيش عن الكثير من القطاعات في لبنان خصوصاً عن تلك التي تُعتبر من الاساسيّات كالتنقّل مثلاً، ولكن في المُقابل، عاد وظهر في أماكن أخرى أكثر ترفاً ويرتادها من لم يتأثر بالأزمة الاقتصاديّة بشكلٍ كبير.

يبقى الأهم أن نتذكّر دائماً أنّ في يعمل في مختلف هذه القطاعات هو بأمسّ الحاجة لكلّ مبلٍغ من المال ولو كان بسيطاً بعيداً عن النّسب المئويّة والعادات المُتعارف عليها…