الثلاثاء 11 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 6 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

البنك الدولي يستبعد تعافي لبنان إذا استمر الشلل السياسي

علي زين الدين - الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

دحض البنك الدولي ترقبات مصرف لبنان بتحقيق نمو إيجابي للناتج المحلي بنسبة 2 في المئة هذا العام، ليستخلص في أحدث تقديراته ‏استمرار انكماش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 5.4 في المئة في العام الحالي، بافتراض استمرار حالة الشلل السياسي وعدم ‏تنفيذ إستراتيجية للتعافي. ولينبّه بالتالي إلى ارتفاع المخاطر الاقتصادية للبلاد في ظل حالة عدم اليقين المستمرة منذ فترة طويلة، ما ‏يؤكد ضرورة المضي قدماً في توزيع الخسائر المالية بصورة أكثر إنصافاً للمساعدة في وضع الاقتصاد اللبناني على مسار النهوض‎.‎

وفي توصيف لا يقل قساوة في مضمونه، أشار المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي جان كريستوف كاريه إلى «أن عمق ‏الأزمة واستمرارها يقوضان قدرة لبنان على النمو، إذ يجري استنفاد رأس المال المادي والبشري والاجتماعي والمؤسسي والبيئي ‏بسرعة وعلى نحو قد يتعذر إصلاحه. وعلى لبنان اعتماد حل منصف وشامل على وجه السرعة يعيد الاستقرار للقطاع المالي ويضع ‏الاقتصاد على مسار التعافي‎».‬‎

وبرزت هذه الاستنتاجات ضمن ملخص التقرير الأحدث لمرصد الاقتصاد اللبناني، الذي يصدر دورياً عن المؤسسة الدولية، والذي ‏تناول التطوُّرات الاقتصادية الأخيرة والآفاق والمخاطر الاقتصادية للبلاد، مستخلصاً منها تموضع لبنان في الصفوف الأخيرة للترتيب ‏العالمي الذي يقيس الأداء الكلي للاقتصادات الوطنية، ومرجحاً أن يتبوأ مركز «الأسوأ» ضمن المجموعة المحددة من الدول التي ‏انحدر إلى خانتها، وتضم زيمبابوي واليمن وفنزويلا والصومال‎.‎

وإذ حمل التقرير عنواناً لافتاً بأنه «حان الوقت لإعادة هيكلة القطاع المصرفي على نحو منصف»، فقد رجّح أن يؤدي الفراغ السياسي ‏غير المسبوق إلى زيادة تأخير التوصل لأي اتفاق في شأن حل الأزمة وإقرار الإصلاحات الضرورية، ما يعمّق محنة الشعب اللبناني. ‏ليؤكد بالتالي، أنه بعد مرور أكثر من 3 سنوات على نشوب أسوأ أزمة اقتصادية ومالية في تاريخ لبنان، لا يزال الخلاف بين الأطراف ‏المعنية الرئيسية حول كيفية توزيع الخسائر المالية يمثل العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق في شأن خطة إصلاح شاملة لإنقاذ ‏البلاد‎.‎

وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى انكماش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 5.4 في المئة عام 2022، بافتراض استمرار ‏حالة الشلل السياسي وعدم تنفيذ إستراتيجية للتعافي. ونظراً لتوفُّر بيانات أفضل مما كان متوقعاً سابقاً، فإن البنك الدولي يعدّل تقديراته ‏لانكماش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي للعام الماضي إلى 7 في المائة بخلاف نسبة 10.4 في المئة المقدرة سابقاً. مع التنويه بأن ‏الانكماش في الناتج الذي شهده لبنان منذ عام 2018 والبالغ 37.3 في المئة، يُعد من بين أسوأ معدلات الانكماش التي شهدها العالم، ما ‏يقوض قدرة الاقتصاد على التعافي‎.‎

وفيما يخلص التقرير إلى أن الأزمة الحالية ستعزِّز على الأرجح مستويات الدولرة المرتفعة، حتى بعد تحقيق التعافي، فإنه يلاحظ أنه ‏رغم تدخلات مصرف لبنان لمحاولة تثبيت سعر الصرف في السوق الموازية على حساب الاحتياطي بالعملات الأجنبية الآخذ في ‏التناقص، فإن الانخفاض الحاد في قيمة الليرة اللبنانية مستمر. وهو ما أدى إلى دخول معدل التضخم في خانة المئات منذ صيف العام ‏‏2020، ويتوقّع أن يبلغ متوسطه 186 في المئة العام الحالي. وبذلك، فهو من بين أعلى المعدلات عالمياً. كما يُعد لبنان من أكثر ‏البلدان تضرُّراً من التضخم الذي طرأ مؤخراً على أسعار المواد الغذائية التي تتأثر بها بشكل خاص الأسر الفقيرة والمحتاجة، إذ تشكّل ‏نسبة كبيرة من نفقاتها في ظل التآكل الشديد لقوتها الشرائية‎.‎

ويرى التقرير أنه مع زيادة الخسائر المالية عن 72 مليار دولار أميركي، أي ما يعادل أكثر من 3 أضعاف إجمالي الناتج المحلي في ‏عام 2021، فإن تعويم القطاع المالي بات أمراً غير قابل للتطبيق نظراً لعدم توفر الأموال الكافية لذلك. فأصول الدولة لا تساوي سوى ‏جزء بسيط من الخسائر المالية المقدَّرة، كما لا تزال الإيرادات المحتملة من النفط والغاز غير مؤكَّدة ويحتاج تحقيقها سنوات‎.‎