الخميس 7 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 1 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الترسيم على باب الكنيست

اساس ميديا
A A A
طباعة المقال

إذا لم تطرأ معوّقات تقنيّة أو سياسية أو خارجية يمكن شركة “توتال” أن تباشر بداية العام المقبل استعداداتها للحفر في البلوك رقم 9 في ظلّ قرار لمجلس الوزراء، بناء على اقتراح وزارة الطاقة، تمديد مهلة تنفيذ عقد الاستكشاف في البلوك رقم 9 لمدّة ثلاثة أعوام تنتهي في 21 أيار 2025، وفي البلوك رقم 4 لمدّة عام واحد تنتهي في تشرين الأوّل 2023. وهذا بعدما توقّف مسار الحفر فيه في نيسان 2020 لأسباب سياسية أكثر منها “نفطية”. وفعلاً وصل وفد من توتال إلى لبنان، وانتشرت أخبار عن البدء في حجز فنادق في مدينة صور ومحيطها، تمهيداً لاستقدام فريق العمل الكبير.

الغاز وسلطة الفساد

الأهمّ من هذا المسار المتوقّع المتوِّج لإعلان لبناني-إسرائيلي متزامن وغير منسّق عن “إنجاز تاريخي” في ترسيم الحدود البحرية، هو مسار ومصير “إدارة” الدولة اللبنانية لحصّة “نوفاتيك” بعد انسحاب الشركة الروسية من كونسورتيوم الشركات الملتزمة التنقيب عن النفط والغاز في البلوكين 4 و9 بسبب “عدّة عوامل، منها الجوانب الاقتصادية والمالية، ولا سيّما المخاطر السياسية العالمية”.

واستتبع قرار وزير الطاقة وليد فياض في أيلول الماضي “تنفيذ تنازل” شركة نوفاتيك الروسية عن حصّتها في التنقيب، بتحديد نسبة مشاركة لبنان في اتفاقيّتَيْ التنقيب والإنتاج في البلوكين 4 و9 البالغة 20%، فيما تمتلك توتال إينيرجيز حقّ التشغيل و40% في كلّ من الرقعتين، وتشارك إيني الإيطالية بنسبة 40%.

ثمّة سؤال هنا: هل تدير الدولة حصّتها ضمن الكونسورتيوم في ظلّ غياب الخبرة والتجربة والإمكانات وفي ظلّ طبقة سياسية من الأكثر فساداً على لائحة دول العالم، أم تعمد إلى بيعها إلى شركة ثالثة تقول التوقّعات قطرية مع العلم أنّ بنود العقد تتضمّن خيار استحواذ الشركتين على حصّة الشركة المُنسحبة، وهذا ما لم يحصل.

سيسبق هذه المحطات العديد من الإجراءات الداخلية والخارجية تضع اتفاق الترسيم البحري على سكّة التنفيذ مع فارق هائل في المنافع الفورية المكتسبة بين كلّ من لبنان وإسرائيل:

– على المقلب اللبناني تسود تكهّنات وحسب بما تحتويه البلوكات من ثروات نفطية وسبل استثمارها لإخراج لبنان من “نفقه المُعتم”، ومن مليارات مؤجّلة سنوات عدّة إلى حين استكشاف الغاز مع مخاوف دائمة من “سرقته” وسوء استثماره.

– أما على المقلب الإسرائيلي فإنّ الجهوزيّة كاملة للبدء في حصد مكاسب اقتصادية وماليّة فورية بسبب وضعيّة أوروبا “المرعوبة” من شحّ الغاز الروسي، ومن تطوّرات الحرب الروسية-الأوكرانية.