الأربعاء 6 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 30 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الترسيم مع سوريا.. أصعب من إسرائيل

اساس ميديا
A A A
طباعة المقال

صحيح أنّ زيارة الوفد اللبناني لدمشق لم تُلغَ بل تمّ تأجيلها، لكنّ قرار التأجيل “لأنّ الوقت غير مناسب”، وفق الخبر الذي أوردته “وكالة رويترز”، والذي لم يلقَ أيّ تعليق من الجانب السوري، يرقى إلى مستوى “الإلغاء”… حتى إشعار آخر.

تقاطعت عدّة معطيات في الساعات الماضية أفضت إلى وضع رئيس الجمهورية ميشال عون، حليف حزب الله، في موقف مُحرج جدّاً من خلال قرار سوري حاسم غير قابل للاستئناف، وضع حدّاً لاحتمال تحديد موعد آخر للنقاش في ملفّ الترسيم البحري على الحدود الشمالية قبل مغادرة ميشال عون نهائياً قصر بعبدا.

و”كِملِت” مع الزيارة الوداعية التي قام بها أمس السفير السوري لقصر بعبدا فيما دولته رفضت استقبال الوفد المعيّن من الرئيس عون.

مصدر مطّلع اختصر تطوّرات الأيام الماضية بالقول: “الغريب أن تقبل سوريا استقبال الوفد وليس العكس”.

حيثيّات الرفض السوريّ

في الوقائع، أدّى سوء الإدارة وقصر النظر إلى “تخيّل” حصول استجابة سورية فورية مع مطلب رئاسي “مُعجّل مكرّر” تجاوز الكثير من البنود العالقة والعتب الصامت من الجانب السوري تجاه الحكومات المتعاقبة ورئيس الجمهورية الذي أطلق صفّارة الانطلاق للترسيم البحري فيما لا يزال لبنان “الرسمي” في حالة شبه مقاطعة لدمشق لا تخفّف من وطأتها الزيارات الإفرادية لوزراء ونواب، حتى بغطاء السلطة، والدور المحوري للّواء عباس إبراهيم في كلّ الملفّات المرتبطة بالعلاقة مع سوريا، وآخرها إشارة إبراهيم إلى “الشفافية والترحيب في التعاطي من قبل دمشق في ملفّ النازحين السوريين”.

يتحدّث مطّلعون أيضاً عن “ثمن” يطلبه بشار الأسد للجلوس إلى طاولة التفاوض البحري، وعن استياء سوري من استبعاد دمشق تماماً عن ملف الترسيم البحري مع إسرائيل، ومن التجاهل الرسميّ الكامل لوجود آلاف السوريين ممّن لا يعلمون شيئاً عن مصير ودائعهم ولا يتبرّع أحد في الدولة اللبنانية بتقديم تفسير لِما حدث، وعن أنّ سوريا لن تقبل بعد الآن تعاطي لبنان معها من “تحت لتحت”، وأنّ الممرّ الإلزامي هو عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين التي يمكن أن تؤثّر على كلّ الملفّات العالقة من التهريب على الحدود إلى التنسيق الأمني وملفّات الكهرباء والطاقة، وبعد كلّ ذلك يمكن الجلوس معاً لتشريح الدخول الروسي إلى منطقة النزاع بين لبنان وسوريا.

وزير حزب الله مستاء

أبعد من ذلك، عَلِم “أساس” أنّ “وزير الأشغال علي حمية، المحسوب على حزب الله، سجّل اعتراضه أمام مرجعيّته السياسية على تركيبة الوفد رافضاً أن يكون الوزير المعنيّ الأوّل بملف الترسيم البحري تحت إمرة نائب “الياس بو صعب” لا صفة تقنية ولا قانونية ولا تنفيذية له”.

من جانب حزب الله، جرى استيعاب الخطوة الرئاسية الناقصة والمُرتبِكة وفق معادلة “لن ندخل بصدام مع الرئيس عون في آخر أيّام رئاسته”.

وتتردّد معلومات عن احتمال صدور قرار رسمي بتكليف وزير الأشغال بهذه المهمّة مع وفد معاون استناداً إلى القانون رقم 163 الصادر في 18 آب 2011 المتعلّق بـ”تحديد وإعلان المناطق البحرية للجمهورية اللبنانية”، والذي ينصّ في المادة 17 منه على الآتي: “تُحدَّد دقائق تطبيق أحكام هذا القانون، لا سيّما لجهة تعيين حدود المناطق البحرية المختلفة، بمراسيم تُتّخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزراء المختصّين”.

توقيع الترسيم مع إسرائيل

على خطٍ موازٍ، علِم “أساس” أنّ الجانب اللبناني انتظر حتى الأمس تحديد إسرائيل المستوى الذي ستعتمده من أجل التوقيع على الاتفاقية وأعضاء وفد الناقورة، وذلك كي يقرّر مستوى التمثيل الذي ستعتمده الدولة اللبنانية، وتؤكّد معلومات “أساس” أنّ الجيش يرفض بشكل مطلق المشاركة في “مراسم” ختم الترسيم البحري مع إسرائيل غداً.