الجمعة 8 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 2 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الترسيم واسترئاس باسيل

أسعد بشارة - نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

بإعلانه رفض ترشيح سليمان فرنجية وقائد الجيش العماد جوزاف عون، يكون رئيس «التيار الوطنيّ الحرّ» جبران باسيل قد أفصح ‏عن نية التعطيل المديد، انتظاراً لمتغيّرات قد تؤدّي به إلى النزول مرة ثانية الى الحلبة الرئاسية. فترسيم الحدود البحرية أعطاه جرعة ‏من الأمل تكفي على الأقلّ لممارسة تعطيل انتخاب أي رئيس للجمهورية، ما دام «حزب الله» لم يقرّر بعد إجراء الانتخابات، وسيكون ‏لباسيل بالتالي أن يلعب في الوقت الضائع بالورقة البيضاء، في كلّ جلسة سيحدّدها رئيس مجلس النواب نبيه بري‎.‎

في الواقع، فإنّ باسيل استفاد دعائياً من ملفّ الترسيم، حتّى أنه حرص على الظهور بمظر صانع الانجاز، واضعاً «حزب الله» خلفه، ‏وهو ما بدا على أنّه أشبه بملهاة الضفدعة التي انتفخت بسبب شرب الماء، في حين أنّ الجميع يعرف أنّ صاحب القرار الحقيقي ببتّ ‏الترسيم كان «حزب الله». ولكن لا بأس، فالمناورات وتكبير الانتصارات التي مارسها «صهر الجنرال»، كانت برضى وموافقة ‏ومباركة «حزب الله» الذي لن يضيره إن نفخ حلفاؤه أحجامهم ما داموا تحت سيطرة الخطوط الحمر‎.‎

وعلى هذا المنوال، الأداء الرئاسي لباسيل لن يكون، مهما ذهب بعيداً، خارج هذه الخطوط الحمر، لاعتبارات عدّة يعرفها جيداً ويعرف ‏كيف يكيّفها مع ثوابت «حزب الله». المعادلة الرئاسية في العام 2022 تشبه الى حدّ ما ما جرى في العام 2008، حيث أدّى الفراغ ‏الرئاسي يومها الى السابع من أيار ومن ثم اتفاق الدوحة، ومن ثم انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً، رغماً عن العماد ‏ميشال عون الذي كان ينتظر في الفندق في الدوحة، فإمّا الاتفاق على اختياره رئيساً، أو حزم الحقائب والعودة الى بيروت اذا اختير ‏غيره، لكنّه انصاع لانتخاب سليمان، وهذا ما هو منتظر من باسيل ان يفعله، اذا ما هبطت الارادة العليا باختيار اسم للرئاسة في ‏التوقيت المناسب لـ»حزب الله‎».‎

إنّها عملية شغب يمارسها باسيل مع الحزب، وهي تشبه الشغب الحكومي الذي لن يطول. فالمعادلة التي يطرحها «حزب الله» في ‏الملفّ الرئاسي واضحة. الحزب يريد التفاوض على اسم الرئيس، وقبض ثمن مقابل تسهيل عملية الانتخاب، والإفراج عن النصاب، ‏وهذا التفاوض لا يتم ّمع أي طرف داخلي، بل مع من يريد الحزب أن يفاوضهم لتحقيق مكاسب ونيل ضمانات، وهذا ما تحاول فرنسا ‏أن تقوم به حيث تحاول لعب دور الوسيط المساعد بين اميركا وايران‎.‎

بانتظار التوقيت المناسب الذي يعني نضوج الطبخة والاسم الرئاسي، سيبقى الأطراف في الداخل تحت تأثير الوهم بأنّهم قادرون على ‏ممارسة حق الفيتو، أو قادرون على التأثير في انتخاب الرئيس. لكن حين ينجز الاتفاق سينصاع من توهّم لعب دور صانع الرؤساء، ‏كما انصاع العماد ميشال عون في الدوحة. فلا نتائج الترسيم يمكن أن تنفخ الأحجام المتهالكة، ولا التمترس خلف امتلاك موهوم لحق ‏الفيتو سيفيد عندها، لأنّ الملفّ الرئاسي الذي تقرّر طهران فيه، بعد أخذ موافقة واشنطن، لا يحسم على وقع بهلوانيات سياسية محلية، ‏أقصى ما يمكن أن ينتجه، استعراض أوهام القوة أمام رأي عام لبناني منهك‎.‎