الجمعة 15 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 9 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الحزب يضغط للتأليف... ويعطّل شرط الثقة

كلير شكر - نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

أمّا وقد انتهت مراسم توقيع الاتفاق الحدودي مع إسرائيل، يفترض أن تستعيد الجهود التي لا تزال تبذل في سبيل تأليف حكومة ‏اللحظات الأخيرة، الأضواء. لم ييأس «حزب الله» من الدفع باتجاه تقليص مساحة التوتر السياسي في زمن الشغور الرئاسي، قدر ‏المستطاع. ولهذا، ترك محرّكاته على وضعيتها من العمل إلى حين يفقد الأمل، ويكون الوقت قد خانه، بمعنى اقتراب لحظة خروج ‏رئيس الجمهورية ميشال عون من القصر، ليفقد حقّ التوقيع.‏

أمّا قبل ذلك، فكل الاحتمالات لا تزال واردة ولو أنّ حماسة مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم تراجعت خلال الأيام الأخيرة، ‏أسوة ببعض المطلعين على خطّ التأليف وقد باتوا مقتنعين أنّ الطرفين، أي فريق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف نجيب ‏ميقاتي، ليسا متحمّسين لإنجاز هذه المهمة، كلّ لاعتباراته، وسيلقيان حكومة تصريف الأعمال بالمجهول.‏

في الواقع، فإنّ الجردة السريعة للعوامل التي تتحكّم بتأليف حكومة آخر لحظات العهد، لا تدفع إلى الايجابية. على المستوى السياسي، ‏سيكون من مصلحة ميقاتي إبقاء القديم على قدمه خصوصاً أنّه طوّر علاقته بالوزراء المسيحيين ومتّنها ويفضّل عدم تغييرهم، واللعب ‏بموازين القوى في الحكومة التي بقي ثلثها المعطّل مضموراً، بيد وزير ملك. أمّا الدخول في لعبة تبديل الأسماء فقد يطيح بتلك ‏الموازين التي تحتاج إلى «ميزان جوهرجي» وتدقيق في «أصل وفصل» كل مرشح لدخول الحكومة لمعرفة مدى التزامه بالمرجعية ‏التي ستسمّيه. بدليل أنّ بعضاً من وزراء حكومة تصريف الأعمال، دخل مع «أمّ العروس» وخرج مع «أمّ العريس».‏

أكثر من ذلك، فإنّ جولات التفاوض التي جرت بين رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل ‏الذي يواظب على الإدعاء أنّه لا يريد شيئاً لنفسه أو لحزبه، وأنّ التفاوض يجري فقط على حصّة رئيس الجمهورية، أثبتت الكثير من ‏الوقائع. إذ دلّت على أنّ باسيل يريد أن يكون هذه المرّة شريكاً «على السطح»، بمعنى تسمية وزراء محسوبين عليه، وقد أعلن رئيس ‏الجمهورية صراحة عن دور «التيار الوطنيّ الحر» في تسمية الوزراء، وذلك على خلاف المرّات السابقة التي نفض خلالها «التيار» ‏يديه من علاقته بالوزراء المسيحيين. وهو أمر مخالف للواقع. كما أظهرت أنّ الفريقين يمتهنان لعبة التشاطر ورمي العصي في ‏الدواليب من خلال الشروط والشروط المضادة والمطالب والمطالب المضادة، بشكل يثبت أنّهما غير مستعدين لتقديم أي تنازل في ‏سبيل تسهيل عملية التأليف.‏

يقول أحد المواكبين لهذا المسار إنّ الفريق العوني يتصرف على قاعدة أنّ الحكومة الجديدة ستكون بمثابة هدية مجانية، هو غير مستعد ‏لتقديمها، وتحديداً لميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري كون لهما اليد الطولى فيها. وبالتالي كلّ سياسة رفع السقوف كانت من باب ‏رفض الرئيس عون وباسيل الإقدام على هذه الخطوة التي لن تقدم فلساً لرصيدهما السياسي. لا بل يفضّل باسيل القفز سريعاً إلى ضفّة ‏المعارضة لكي يتفنن في قصف كلّ الجبهات.‏

وعلى هذا الأساس، وضع شرطاً أساسياً يقضي بعدم منح ثقته للحكومة حتى لو أسهم في ولادتها. وهو شرط لا يجد حتى نواب «التيار ‏الوطني الحرّ» صيغة مقنعة للدفاع عنه على المنابر الإعلامية: كيف نشارك في حكومة لا نمنحها الثقة؟ فعلاً هو الانفصام الحاد في ‏الشخصية. لكنّ إصرار ميقاتي على تلبية هذا الشرط، والضغط الهائل الذي مارسه «حزب الله» خلال الساعات الأخيرة (يتردد أنّ لقاء ‏جمع باسيل ليلاً بمسؤولين بارزين من الحزب) أدى إلى تليين موقف رئيس «التيار الوطني الحر» في نهاية المطاف، بشكل قد يدفعه ‏إلى منح الثقة ربطاً بطبيعة برنامج الحكومة! وكأنّه سيكون لحكومة الشغور برنامج جديد!‏

في الواقع، يقول مصدر مطلع على خطّ التفاوض إنّه رغم السجالات والاتهامات المتبادلة بين الطرفين، إلا أنّهما يخشيان من المجهول. ‏ومع ذلك، كلّ التقدم الحاصل قد لا يؤدي إلى انفراج حكومي حتميّ!‏