الأحد 28 صفر 1444 ﻫ - 25 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الرئاسة تفرض نفسها على لقاء الثلاثاء... وتعطيل النصاب أبسط الشرور

طوني كرم - نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

أطاح لقاء النواب «المستقلين والتغييريين» رهان القوى «البرلمانية التقليدية» على تشتت معارضة استئثارهم في إعادة تكوين السلطة ‏وتمرير التشريعات التي تخدم مصالحهم، ما دفعهم إلى استنهاض نشاط القوى الموالية لـ «محور المقاومة» والتصويب على أي محاولةٍ ‏أو لقاءٍ يأخذ من المطالبة بقيام دولة المؤسسات والقانون مساراً له بعيداً عن الصفقات والتسويات الدنيئة‎.‎

اللقاء الذي تداعى إليه النواب الذين واكبوا ساحات «17 تشرين» والذي من الممكن أن يشكل تتويجاً أو ارتقاءً كما إستكمالاً لمطالبهم ‏عبر الأطر المؤسساتية لم يشكل حدثاً بحدّ ذاته بقدر تعمّد النائبين إبراهيم منيمنة وحليمة قعقور ولمآرب خاصة التشكيك في جدوى ‏اللقاء لحجج واهية كغياب الأجندة المسبقة والشفافية ووضوح الأهداف ليستعد في الموازاة من تعذر عليهم المشاركة في اللقاء الأول ‏للإرتقاء إلى مستوى التحديات والإستعداد للمشاركة في اللقاءات المرتقبة والتباحث في كيفية مقاربة الإستحقاق الرئاسي إلى جانب ‏العديد من التشريعات الأخرى‎.‎

ومع الموقف الضبابي للنائب فراس حمدان، طرح بيان «الحزب الشيوعي»، الذي اعتبر أن مشاركة النائب الياس جرادة مع «قوى ‏المنظومة الحاكمة اليمينية» تشويهاً لمضمون التغيير الحقيقي، العديد من التساؤلات حول العودة إلى استحضار لغة الحرب الأهلية ‏والإنقسامات الطائفية والمناطقية، ما دفع النائب الياس جرادة إلى تجاهل ما أثير حول مشاركته، رافضاً التعليق بالمباشر على بيان ‏الشيوعي الذي تنامى إليه مضمونه من دون تكفل عناء قراءته، مؤكداً أن الحوار مع جميع الأفرقاء يشكل أقصر الطرق إلى الحلّ‎.‎

في حين رأى نائب منسق تحالف وطني يوسف مرتضى أن البيان يزيد «الحزب الشيوعي» عزلة ويتناقض مع المنطق والخيار اللذين ‏خاض الإنتخابات النيابية على أساسهما، عبر التحالف في دائرة الشوف – عاليه مع «الكتائب اللبنانية» في لائحة مشتركة ما يطرح ‏العديد من الشكوك حول ما إذا كان ينمّ عن إيحاءات معينة في مواجهة تشكيل أوسع جبهة معارضة في هذا الزمن الصعب من أجل ‏بناء دولة على قاعدة الدستور والقانون التي يطالب بها‎.‎

النائب جرادة الذي اعتبر أن الحوار يشكل نقطة التقاء بين جميع الأفرقاء، رأى أن نجاح اللقاء مرتبط بما يمكن الإلتقاء عليه، مشدداً في ‏الوقت نفسه على أهمية التواصل مع الجميع ومحاورة الذين يأخذون مواقف إستباقية ضدّ الحوارات لأن مصلحة البلد والقضية والهم ‏المشترك تفرض القيام بذلك بعيداً عن الإصطفافات‎.‎

وعن غياب الأجندة المسبقة، أشار إلى أن هذا الأمر طبيعي في اللقاء التعارفي الأول، آملاً في أن تتم مناقشة المواضيع الأساسية في ‏اللقاءات المقبلة، معرباً عن أسفه لعدم مقاربة إستحقاق رئاسة الجمهورية حتى الساعة، مؤكداً أن «كلمة السر هي ضميرنا وما نراه ‏مناسباً لبلدنا وشعبنا»، ما يحتم طرح الموضوع بين جميع الكتل من دون خجل أو تهرّب‎.‎

النائب إبراهيم منيمنة الذي غاب عن اللقاء، لم تخلُ مواقفه من الدعوة إلى الإلتزام بمواعيد الاستحقاقات الدستورية والدعوة إلى المبادرة ‏‏«للبننة الإستحقاق الرئاسي عبر رئيس وطني تغييري إصلاحي مدني مؤمن بالدولة وسيادتها وبالدستور»، في حين أوضح النائب ‏أديب عبد المسيح أن لقاء الأسبوع المقبل للنواب سيسبقه وضع برنامج عمل يوزع في القريب العاجل بعد أن أثمر اللقاء الأول إتفاقاً ‏على آلية تنسيق اللقاءات المقبلة بعيداً عن الأطر التنظيمية المشابهة للأحزاب أو الكتل السياسية‎.‎

ورأى عبد المسيح أن «القوات اللبنانية» لم تكن بعيدة عن أجواء اللقاء، في حين أن الهدف الأساسي يبقى الإتفاق بين الكتل الصغيرة ‏والنواب المستقلين من أجل توحيد الرأي قبل التباحث حول سبل الإتفاق مع الكتل الكبيرة والمتراصة التي لن يواجهوا صعوبة في ‏التنسيق والتفاهم معها في المستقبل على العديد من العناوين‎.‎

ومع تولي النائب مارك ضو التنسيق مع النواب حول برنامج اللقاءات الدورية التي ستشغل ساحة النجمة كل ثلثاء، لفت عبد المسيح ‏إلى أن عدد المشاركين لا يعوّل عليه بقدر الرهان على الإتفاق والتصويت في الإتجاه ذاته على القرارات المصيرية المرتبطة بمستقبل ‏البلد، مؤكداً السعي إلى التوافق حول برنامج ومرشح لرئاسة الجمهورية، وتوحيد الصفوف بطريقة التصويت وطريقة «تعطيل ‏الجلسات» وما إذا كانت إدارتها تصب في خانة تمرير القوانين والإستحقاقات بما لا يراعي المساعي والمطالب الإصلاحية التي ‏يسعون إلى تحقيقها أو تطبيقها‎.‎

وتوقف النائب شربل مسعد عند أهمية التنسيق والإلتقاء بين النواب الذين يتشاركون المبادئ والآراء نفسها، رغم أن إرتباطاته ‏وإلتزاماته المسبقة حالت دون مشاركته في اللقاء الأول، مؤكداً تباحثه مع النائب أسامة سعد حول أهمية التواصل والتلاقي على برنامج ‏وعناوين عريضة للتباحث بها مع النواب المستقلين والتغييريين بعيداً عن اللقاءات الصورية، مشدداً على أهمية كسر الروتين في ‏إنتخابات رئاسة الجمهورية وإيصال رئيس ولاؤه المطلق للبنان بعيداً عن تعليمات السفارات، مشيراً إلى أن الأهمية تكمن في مشروع ‏الرئيس الإصلاحي بعيداً عن الأسماء والأشخاص، ليشكل إنتخابه مدخلاً إلى إنقاذ لبنان عبر علاقاته الخارجية وانفتاحه على جميع ‏الدول إنطلاقاً من الثوابت التي أطلقها البطريرك بشارة الراعي‎.‎

وفي سياق متصل، رأى نائب منسق تحالف وطني يوسف مرتضى أن مشاركة نواب التحالف (بولا يعقوبيان وسينتيا زرازير) في ‏اللقاءات المقبلة قائمة وقيد النقاش، لافتاً إلى أن ما عبّر عنه النائبان إبراهيم منيمنة وحليمة قعقور لا يتعارض مع فكرة الإجتماع ‏والتداول في فكرة توسيع قاعدة المعارضة على أسس واضحة سياسية وتشريعية والتعاون مع مختلف الأفرقاء المعارضين‎.‎

ومع إستبعاد مرتضى تغييب مقاربة الإستحقاق الرئاسي عن لقاء «نواب المعارضة»، أشار إلى أهمية التركيز على المعايير قبل طرح ‏الأسماء، داعياً إلى عدم التوهم في إمكانية تقديم أي رئيس حلّاً إنقاذياً في البلد في ظل موازين القوى القائمة حالياً التي تتطلب إدارة ‏حكيمة للأزمة، تمهيداً لمرحلة جديدة تتطلب طرح قانون إنتخاب جديد يعتمد نظام المجلسين ويمهد الطريق أمام المطالبة بإجراء ‏إنتخابات نيابية مبكرة وصولاً إلى الإتيان بمجلس نيابي جديد وكتلة وازنة تستطيع تحقيق التغيير الفعلي‎.‎

ورغم قناعته بعدم إمكانية التغيير في ظل هذه المنظومة الحاكمة، كشف تباحث «قوى التغيير» عن إنشاء نظام حوكمة من أجل طرح ‏الخطة السياسية التي يجب إعتمادها، وآلية إتخاذ القرار في ما بينهم، قبل تعميمها لاحقاً على النواب المستقلين والمعارضين الآخرين ‏الذي يحملون التوجه ذاته، إنطلاقاً من قاعدة الإتفاق بين النواب وتحديد نسب التصويت على إتخاذ القرارات من خلال إدارة سليمة ‏ديمقراطية تجنباً لوجود «رأس مقرر» وقيادة للمعارضة، وهذا ما يمكن إعتماده من أجل إيصال أحد المرشحين من صفوف «قوى ‏التغيير» إلى رئاسة الجمهورية أو لإدارة الأزمة. وعن إمكانية تعطيل النصاب، أوضح أن القرار المسبق المتخذ هو بعدم مقاطعة ‏الجلسات، لما يترتب على هذا الأمر من خطورة، على أن تتم إعادة النظر في هذا القرار إذا كانت الضرورات تستحق عدم الحضور ‏بما يخدم مصلحة البلد‎.‎
‎ ‎