الأربعاء 2 ربيع الأول 1444 ﻫ - 28 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

العراق يجدّد إتفاق الفيول... ووفد في بيروت الأسبوع المقبل

كلير شكر - نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

قبل نحو عام تقريباً، وتحديداً منتصف شهر أيلول من العام الماضي، وصلت إلى لبنان أولى شحنات الفيول العراقي، أو بالأحرى تلك ‏الناجمة عن اتفاقية التبادل الموقّعة مع العراق في أواخر تموز من العام نفسه، بعدما فازت شركة «بترول الإمارات الوطنية» بمناقصة ‏الاستبدال التي أجرتها وزارة الطاقة اللبنانية ووافقت عليها السلطات العراقية، والتي تقوم على أساس استبدال حوالى 84 ألف طن من ‏النفط الأسود العراقي بحوالى 30 ألف طن من الفيول الثقيل، وحوالى 33 ألف طن من الغاز، بعد حسم كلفة النقل والتي تسدّد من ‏إجمالي النفط العراقي‎.‎

ولكن مع وصول الشحنتين الثانية والثالثة مطلع تشرين الأول وبداية تشرين الثاني، تبيّن أنّه لم يتعدَّ حجم كلّ منهما الـ60 ألف طن، ‏أي أنّ الكمية انخفضت حوالى 20 ألف طنّ، مع العلم أنّ إجمالي الاتفاق يقضي بتوريد مليون طنّ خلال سنة، وقد وزّعت هذه الكمية ‏على 12 شهراً، الأمر الذي أدّى الى رفع الكلفة التي يتكبّدها لبنان كونها مرتبطة بالكمية المنقولة، والتي تُدفع للشركة التي تتولى ‏عملية الاستبدال، وهذه الكلفة تدفع أيضاً من إجمالي الكمية الشهرية المسلّمة، ما أدى الى انخفاض إضافي في إجمالي الكمية المسلّمة ‏إلى مؤسسة كهرباء لبنان‎.‎

ولهذا، أعاد يومها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بحث المسألة مع نظيره العراقي مصطفى الكاظمي، للعمل على إعادة تثبيت الكمية ‏التي سبق واتُّفِق عليها، وبالفعل، وعدت السلطات العراقية من جديد بإعادة رفع الكمية لتكون بين 75 و80 ألف طن. ومع اندلاع ‏الحرب في أوكرانيا، وارتفاع سعر النفط عالمياً، ارتفعت كلفة الفيول العراقي خصوصاً أنّ اتفاقية التبادل لها وجهان: الأول هو المدّة ‏الزمنية المحددة بسنة، والثاني هو قيمة النفط المورّد والتي حددت بحوالى 423 مليون دولار مقابل مليون طنّ. ولمّا زادت الكلفة بفعل ‏ارتفاع الأسعار، انخفضت قيمة الكمية المورّدة إلى لبنان بنحو 178 ألف دولار‎.‎

وعلى هذا الأساس، تدخّل ميقاتي من جديد لتجديد الاتفاقية خصوصاً أنّ تأمين الكمية المتبقية في ما لو جرى إهمال عنصر ارتفاع ‏الأسعار، كان يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء العراقي، كما جرى إبلاغ وزارة الطاقة اللبنانية‎.‎

ووجّه ميقاتي رسالة خطيّة الى الحكومة العراقية، ومن دون المرور بوزارة الطاقة اللبنانية، تطلب تمديد العقد مع لبنان لتزويده بالفيول ‏لمدة سنة، سلّمها يوم الخامس من آب الماضي إلى سفير العراق في لبنان حيدر البراك، وذلك على أثر اتصالات قادها رئيس حكومة ‏تصريف الأعمال مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بالتوازي مع الخطّ المفتوح بين الأخير وبين مدير عام الأمن العام ‏اللواء عباس ابراهيم الذي زار بغداد في تموز الماضي للبحث مع قيادتها في مسألة تمديد العقد‎.‎

وبالفعل، وافقت الحكومة العراقية في اجتماعها أمس على الطلب لتمديد تزويد لبنان بالفيول لزوم مؤسسة كهرباء لبنان لمدة سنة ‏بالشروط نفسها التي كانت متبعة حتى الآن، وفق ما جاء في بيان المكتب الإعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال. ويفترض أن ‏يصل يوم الثلاثاء المقبل وفد عراقي للبحث في إمكانية استكمال السحب للسنة الحالية والتجديد لسنة إضافية ومناقشة طريقة الدفع‎.‎

ولكن هل سدّد لبنان مستحقاته؟

وفق العقد الموقّع، يفترض على العراق تأمين النفط للبنان مقابل تقديم لبنان الدعم في مجال الخدمات الطبية والاستشفائية، لا سيما عبر ‏إرسال خبراء لبنانيين وفرق طبية متخصصة للمساعدة في إدارة منشآت طبية جديدة في العراق‎.‎

إلى الآن، لم يسدّد لبنان أياً من مستحقاته تجاه العراق، مع أنّ مصرف لبنان فتح حساباً خاصاً بالمبالغ المستحقة عليه كما تؤكد مصادر ‏وزارة الطاقة، مشيرة إلى أنّ الوفد العراقي الذي زار لبنان في شهر آذار الماضي، اطلع من مصرف لبنان على الإجراءات المالية ‏المتخذة بهذا الخصوص والتي يفترض أن تغطي حاجات العراق من لبنان سواء كانت منتجات أو فواتير استشفاء أو خبرات فنيّة. ولهذا ‏ينتظر أن يحدد الوفد الذي سيكون في بيروت مطلع الأسبوع المقبل ماهية الحاجات التي تريدها بغداد مقابل النفط‎.‎