الخميس 10 ربيع الأول 1444 ﻫ - 6 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

القرم: هذه أولويّتنا

بولا أسطيح - الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

لا يكاد قطاع الاتصالات في لبنان يخرج من أزمة حتى يقع بأخرى. فبعد أن كان مهدداً بالانهيار التام قبل أشهر نتيجة غياب المداخيل ‏بالدولار فيما كل المصاريف التشغيلية بالعملة الصعبة ما أدى لزيادة التعرفة، وفي ظل شح مادة المازوت ما يهدد دائماً بوقف ‏السنترالات والخدمات في المناطق، أتى إضراب موظفي الشركتين المشغلتين للخليوي «ألفا» و«تاتش» الذي بدأ أمس (الخميس) ليهدد ‏جدياً بشل القطاع‎.‎

ويطالب الموظفون بزيادة رواتبهم التي بعدما كانوا يتقاضونها بالدولار الأميركي قبل الأزمة المالية – الاقتصادية في عام 2019، باتوا ‏يحصلون عليها على أساس سعر صرف 8000 ألف ليرة وهو السعر المعتمد للسحوبات في المصارف، علماً بأن سعر الصرف في ‏السوق السوداء تجاوز أخيراً الـ34 ألفاً للدولار الواحد‎.‎
وأقفلت أمس كل فروع «ألفا» و«تاتش» ونقاط البيع في المراكز الرئيسية للشركات وفي المناطق وتوقفت عملية بيع الخطوط وبطاقات ‏التشريج وخدمات الزبائن كما توقفت نتيجة الإضراب كل أعمال الصيانة للمحطات، ما من شأنه أن يخلق اضطراباً كبيراً في السوق ‏ويهدد بوقف للاتصالات والإنترنت نتيجة وقف أعمال الصيانة‎.‎

وتحدث وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جوني القرم عن «قلة احترافية» في مقاربة موضوع الإضراب من القيمين ‏عليه، لافتاً إلى أن «نقيب موظفي ومستخدمي الشركات المشغلة للقطاع الخليوي بدأ بالتهجم على الإدارة والوزارة والمطالبة برواتب ‏بالفريش دولار عبر الإعلام وفي بيانات وزعها قبل انطلاق أي مفاوضات معنا بهذا الخصوص». وشدد القرم في تصريح لـ«الشرق ‏الأوسط» على أن أولوياته تبقى التزاماته تجاه المشتركين «الذين ينتظرون منّا بعد زيادة التعرفة تحسين الخدمة، لذلك نعقد اجتماعات ‏أسبوعية لوضع خطة عمل مفصلة للانطلاق في هذا المسار بعد نجاحنا بوقف انهيار القطاع وتأمين استمراريته‎».‎

وأوضح القرم: «كنا قد عرضنا أن يتم تأمين 10 في المئة من رواتب العاملين في الشركتين بالفريش دولار في الشهر الأول في حال ‏تم تحقيق أول هدف من الخطة الموضوعة للنهوض بالقطاع على أن تزداد النسبة 5 في المئة في الشهر الثاني و5 في المئة في الشهر ‏الثالث شرط تحقيق الأهداف المنشودة، فنكون بذلك أمنّا 20 في المئة من الراتب بالدولار، لكننا تفاجأنا بمطالبتهم بهذه النسبة منذ ‏الشهر الأول وبغضّ النظر عن تحقيق الأهداف التي وضعناها». وأشار القرم إلى أن «الرأي العام يجب أن يكون على اطلاع على ما ‏يحصل ليعرف من يعرقل النهوض بالقطاع ويشله ومن يعمل على استمراريته وتحسين الخدمات‎».‎

وأقرت الحكومة اللبنانية رفع تعرفة الاتصالات في أيار، فارتفعت أسعار خدمات الاتصالات الخلوية خمسة أضعاف، فيما تضاعفت ‏أسعار الخطوط الأرضية. وردت الحكومة كما وزارة الاتصالات آنذاك قرار رفع التعرفة إلى التصدي لانهيار القطاع، باعتبار أن ‏معظم مصاريفه بالدولار «الفريش» (أي الذي دخل لبنان بعد عام 2019 والذي تجاوزت قيمته في السوق الموازية 34 ألفاً)، فيما ‏مداخيله كانت لا تزال قائمة على سعر الصرف الرسمي أي 1500 ليرة للدولار الواحد. وتلقائياً توقع موظفو شركتي الخليوي أن ‏ترتفع رواتبهم مع رفع تعرفة الاتصالات وبدأوا مفاوضات مع المسؤولين عن الشركتين ووزارة الاتصالات، إلا أن النقاشات وصلت ‏إلى حائط مسدود ما أدى لإعلانهم الإضراب‎.‎

وأشار نقيب موظفي ومستخدمي الشركات المشغلة للقطاع الخليوي مارك عون، إلى أنه «بعدما باتت الشركتان تتقاضيان القيمة الفعلية ‏للخدمات والمنتج الذي تقدمه، نتوقع أن يتقاضى الموظفون رواتبهم بقيمتها الفعلية، لذلك بدأنا مفاوضات مع المعنيين لأن آخر ما كنا ‏نريد الوصول إليه كان الإضراب في ظروف كالتي نمر بها وخلال الموسم السياحي»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «حاولنا المستحيل ‏كي لا نصل إلى الإضراب فخفضنا الأرقام التي كنا نطالب بها إلى حدود دنيا لكن لم يكن يحصل تجاوب معنا واستمروا بالتعاطي ‏بتعالٍ وتكابر‎».‎

ولفت عون إلى أن «معظم الشركات ومنذ نحو عامين باتت تؤمّن مبالغ من الفريش دولار لموظفيها تتراوح ما بين 10 و50 في المئة، ‏إلا موظفي شركتي الخليوي ظلوا حتى اليوم لا يتقاضون أي مبالغ بالفريش كما أنهم ليسوا قادرين على سحب كامل رواتبهم من ‏المصارف التي تحدد سقوفاً متدنية للسحوبات». وأضاف: «نعلم أن الإضراب مؤذٍ للبلد، هو مؤذٍ لنا ولأهلنا وأصدقائنا لأنه يعني أن ‏الاتصالات والإنترنت ستتأثر ولن يكون هناك إمكانية لشراء خطوط أو بطاقات تشريج وستتوقف خدمة الزبائن، لكننا مضطرون إلى ‏هذه الخطوة لتأمين حقوقنا في ظل تجاهل المسؤولين والوزير لمطالبنا‎».‎
وبدا لافتاً عدم تطرق الاجتماع الذي عُقد أمس بين وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جوني القرم والمسؤولين في شركتي ‏‏«ألفا» و«تاتش» لإضراب الموظفين. وقال بيان صادر عنهم إن الاجتماع كان لمتابعة الإجراءات والخطوات المعتمدة لسير العمل ‏ولخطة الحلّ من أجل تحسين الخدمة ونوعية الاتصال وتأمين استمرارية القطاع‎.‎

وتناول الاجتماع مؤشر جودة الخدمات ومستوى الإرسال من أجل تحقيق نسبة 95 في المئة من التغطية على كامل الأراضي اللبنانية ‏خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وهي النسبة التي تحقّقت يوم الانتخابات النيابية وكانت تتحقّق عام 2018، كما بحث في نسبة الاستهلاك ‏وعدد المشتركين. ولفت البيان إلى زيادة عدد المشتركين بنسبة 1 في المئة لدى «تاتش» وزيادة مدخول الشركة 6 أضعاف بالمقارنة ‏مع نسبة 5.2 في المئة التي كانت متوقعة‎.‎

كما جرى البحث في موضوع المشكلات التقنية التي تواجه الشبكتين وتؤثر سلباً على عملية الإرسال وخدمات الإنترنت والاتصال، ‏وقد أعطى القرم توجيهاته بضرورة العمل لحل أي مشكلة وتأمين الخدمة للمواطنين‎.‎