الأثنين 7 ربيع الأول 1444 ﻫ - 3 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

اللبنانيّون يستبدلون المصارف بمكاتب التحويلات!

يعاني الشعب اللبناني من الكثير من الخيبات التي انهالت عليه منذ مطلع شهر تشرين 2019 الى يومنا هذا، بحيث وبعدما أنهكت المصارف وقيودها المشدّدة اللبنانيين، دخلت شركات الحوالات المالية إلى السوق بكل ثقلها، ولم يعد يقتصر عملها على التحويلات من الخارج، بل باتت تقدم خدمات تتنوع بين بطاقات “الفيزا” وقائمة هدايا الزفاف، وحتى دفع الرواتب.

أمام هذه الشركات، ينتظر الياس سكاف البالغ من العمر 50 عاماً، دوره ليتسلّم مبلغاً ماليًّا بالدولار الأميركي يرسله له أفراد عائلته في الخارج، وبات مصدر رزقه الأبرز، ويقول إن شركات الحوالات المالية “تُسهّل أمورنا، وتجري الأمور بسرعة”، مضيفاً: “أما في المصرف، تموت مئة مرة قبل أن تُحصل حوالة تصلك إلى حسابك”.

وعلى وقع الانهيار الاقتصادي المستمرّ، فرضت المصارف قيوداً مشدّدة على عمليات السحب بالدولار ومنعت التحويلات إلى الخارج. وجعل ذلك المودعين عاجزين عن التصرف بأموالهم خصوصاً بالدولار، بينما فقدت الودائع بالليرة قيمتها مع انهيار سعر العملة المحلية في السوق السوداء.

وشهدت قاعات الانتظار في المصارف سجالات متكررة بين مواطنين غاضبين راغبين بالحصول على ودائعهم وموظفين ملتزمين بتعليمات إداراتهم، آخرها في آب حين اقتحم شاب فرعاً مصرفيًّا وأخذ رهائن داخله، ليحصل في النهاية جزءاً صغيراً فقط من أمواله المحتجزة منذ 3 سنوات.

وجراء انعدام الثقة تدريجيا بالقطاع المصرفي الذي شهد تسريح آلاف الموظفين وإقفال عشرات الفروع وإلغاء العديد من الخدمات، ازدهرت مكاتب الحوالات المالية.

وبدلاً من اللجوء إلى مصرفه المعتاد لفتح حساب خاص بقائمة هدايا العروسين، اختار إيلي شركة معيّنة ليوفر بذلك على أصدقائه تعب زيارة المصرف.

ويقول: “بدلاً من الانتظار لساعات وفّروا وقتاً ورسوماً بعكس المصرف”، مضيفاً: “حتى أن أحدهم أرسل لي مبلغاً ماليًّا عبر التطبيق مباشرة من دون أن يضطر إلى النزول إلى المصرف”.

واختار إيلي الشركة ببساطة كونها نفسها التي يقبض عبرها راتبه.

من دون رسوم

اختار متجر لبيع الملابس الرياضية التوقف عن دفع الرواتب عبر المصارف لتوفير الجهد والوقت والرسوم على موظفيه، مفضّلاً اللجوء إلى شركة لا تفرض رسوماً على السحوبات بالليرة اللبنانية.

وتقول مسؤولة الموارد البشرية في المتجر: “في بداية الأزمة، أجبرنا على دفع الرواتب نقداً، ما كان يستهلك الكثير من الوقت”، مضيفةً: “الآن، بات باستطاعة الموظفين سحب معاشاتهم بسهولة، وعلى دفعات إن شاؤوا، ومن دون رسوم”.

وبالإضافة إلى القيود على العمليات المالية، رفعت المصارف أيضاً قيمة رسومها على الخدمات، وبينها تلك المفروضة على الحوالات القادمة من الخارج، كون تلك الرسوم “باتت مصدر دخلها الوحيد”، وفق ما يقول مدير مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية سامي نادر.

    المصدر :
  • فرانس برس AFP