الأحد 10 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 4 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

انتخاب الرئيس في مربّع تضييع الوقت

الأنباء
A A A
طباعة المقال

شكّل منتدى الطائف الذي أقيم في قصر الأونيسكو في بيروت بدعوة من السفير السعودي وليد البخاري في الذكرى الثالثة والثلاثين ‏لإقرار اتفاق الطائف، محطة مهمة في توقيتها السياسي، أعادت معها تصويب البوصلة باتجاه المسار الذي ينبغي سلوكه نحو الخروج ‏من الواقع المأزوم عبر تطبيق الدستور وتأكيد الثوابت التي بني عليها‎.‎

وفي المناسبة المطالعة التاريخية – السياسية لرئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط نقطة ارتكاز في النقاش الدائر حول تفسير ‏الطائف بما يشكله من عقد إجتماعي ضامن لاستقرار لبنان. وقد كان تذكير جنبلاط بالمحطات التي فتحت الطريق إلى الطائف بمثابة ‏صياغة حقيقية للتاريخ الذي يتناساه البعض او يجهّل صانعيه، وأتى سرد جنبلاط ليعيد وضع الحقائق في نصابها من جهة، ودعوة ‏صادقة لتطبيق بنود الطائف كاملة من جهة ثانية، بما نصت عليه من تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، واللامركزية ‏الإدارية، وإنشاء مجلس للشيوخ. وقد استعاد جنبلاط في مطالعته المذكرة التي وضعتها عام ١٩٨٣ الهيئة العليا للطائفة الدرزية، ‏موضحا أن مطلب مجلس الشيوخ برئاسة درزي الذي ورد في المذكرة كان في في إطار إعادة توزيع الصلاحيّات بين الرئاسات، حيث ‏‏”يحق لنا كشريحة عربية إسلامية ومؤسسة في لبنان أن يكون لنا هذا الدور وهذا الموقع‎”.‎

وفي جانب آخر، أضاء المنتدى على دور المملكة العربية السعودية تاريخياً، وتجدده في هذه المرحلة، وقد أكد السفير وليد البخاري ‏حرص قيادة المملكة على الحفاظ على أمن واستقرار ووحدة لبنان، والأهم في هذا التوقيت هو أن نحافظ على الوفاق الوطني الذي هو ‏تجسيد لمرحلة مر بها لبنان وشعبه الشقيق، مشددا على الحاجة إلى أن نجسد صيغة العيش المشترك في ركائزه الأساسية التي عالجها ‏اتفاق الطائف وخاصة في تحديد محورية الكيان اللبناني والحفاظ على هوية لبنان وعروبته، وأن البديل لن يكون إلا مزيدا من الذهاب ‏الى المجهول‎.‎

مصادر مواكبة لحقبة ولادة الطائف توقفت عند الأهمية التي شكلتها مداخلة جنبلاط، وتذكيره حديثي النعمة في السياسة الذين دفنوا ‏رؤوسهم في الرمال، بالجهود التي بُذلت لإنجاز هذا الاتفاق والمراحل التي قطعها في أدق الظروف حراجة، يوم كان الجنرال ميشال ‏عون يقود حربي الإلغاء والتحرير ويدمر المؤسسات لتحقيق أهدافه التي لم تخفى على أحد‎. ‎

وفي هذا السياق اعتبر عضو اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله أن اللقاء بحد ذاته أتى في التوقيت المناسب بعد سلسلة محاولات ‏لإلغاء الطائف او تخطيه بالممارسة أو بخلق أعراف جديدة‎.‎

عبدالله وفي حديث مع “الأنباء” الإلكترونية رأى أن أهمية اللقاء تتجلى في إعادة تكريس هذا الاتفاق وضرورة تطبيقه بكل مندرجاته ‏للانطلاق إلى تطويره، مذكّراً أن الاتفاق أوقف الحرب الأهلية وتثبيت هوية لبنان العربية وتفعيل المؤسسات ومشاركة الجميع في ‏السلطة والمضي قدما باتجاه تطبيق اللامركزية الإدارية، لافتا إلى أن بند إنشاء مجلس الشيوخ كبند أساسي من بنود الطائف أخذ نقاشا ‏مستفيضا حتى جرى إقراره بإطار مخرج من مخارج الشروع بإلغاء الطائفية السياسية‎.‎

وشدد عبدالله على أنها “ليست صدفة ممانعة النظام السوري بإنشاء هذا المجلس وأن تكون رئاسته لطائفة مكونة أساسية في هذا البلد ‏ولها امتدادات داخل سوريا، وذلك لعدم إعطاء كل مكونات الشعب السوري حقوقه المتداولة‎”.‎

واذا كان جنبلاط ختم مداخلته بأن لا قيمة للنقاش في اصلاحات الطائف اذا لم ننتخب رئيسا للجمهورية، فقد أوضح النائب عبدالله أنه ‏للأسف لا جديدا ولا تبدلا في المواقف بالنسبة لجلسة المجلس النيابي الخميس، مستبعدًا ما يحكى عن امكانية تسمية فريق ٨ آذار ‏لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية لأن هذا الفريق لم يتخطى بعد عقدة النائب جبران باسيل، وبالتالي فإن الأمور تراوح مكانها‎.‎

وبانتظار أن يقرر جميع الأفرقاء الخروج من مربع تضييع الوقت وتكبيد لبنان واللبنانيين الأزمات، وبالتالي ملاقاة دعوة جنبلاط إلى ‏انتخاب رئيس قادر على الإنقاذ والشروع في تطبيق الطائف والإصلاحات المالية والاقتصادية، فإن البلاد ستبقى في دوامة ليس فقط ‏الشغور الرئاسي، بل في مستنقع الأزمات الثقيلة‎.‎