
الدخان يتصاعد من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، لبنان، 6 يونيو 2026. رويترز
بدا لبنان، عقب الجولة الأخيرة من التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران التي استمرت نحو 14 ساعة، وكأنه عاد إلى المربع الأول الذي سبق اندلاعها، بعدما خاضت طهران المواجهة تحت عنوان “إسناد الضاحية الجنوبية لبيروت”، في وقت رأى مراقبون أن الجنوب اللبناني، الذي تعرّض لتدمير واسع واحتلال أجزاء منه خلال الأشهر الماضية، لم يحظَ بأي دعم مماثل. وفي المقابل، سارعت إسرائيل إلى التأكيد مجدداً أن الضاحية الجنوبية لا تزال ضمن بنك أهدافها، رافضة أي محاولة لتحييدها عن المواجهة المستمرة مع “حزب الله”.
وتشير المعطيات إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الجبهة اللبنانية، في ظل غياب مؤشرات جدية إلى تهدئة شاملة، رغم الاحتواء السريع للتصعيد الإيراني–الإسرائيلي. وتبقى الأنظار متجهة نحو الجنوب اللبناني، حيث يُرجّح استمرار التوتر الميداني، فيما يبقى وضع الضاحية الجنوبية مفتوحاً على مختلف السيناريوهات.
في موازاة ذلك، برزت الجولة التي قام بها السفير الأميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة، رئيس الجمهورية جوزف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، في إطار متابعة نتائج الجولة التفاوضية الأخيرة في واشنطن والمسار اللبناني–الإسرائيلي برعاية أميركية.
وأكد عيسى خلال لقاءاته أن الإدارة الأميركية ماضية في دعم المفاوضات، مشيداً بالمواقف التي أعلنها الرئيس عون أخيراً، كما أثنى على أداء الوفد اللبناني المفاوض، معتبراً أنه يتمتع بمستوى عالٍ من المهنية والفعالية. وأشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتابع الملف اللبناني بشكل يومي ويوليه أهمية خاصة، مؤكداً أن خيار التفاوض الذي اعتمده لبنان يحظى بدعم واشنطن.
وأوضح السفير الأميركي أن المفاوضات تحتاج إلى وقت ولن تُحسم جميع الملفات في جلسة واحدة، إلا أنها تسير في الاتجاه الصحيح، مضيفاً أن “الجليد قد انكسر، ووصلنا إلى مرحلة لا رجوع فيها”، وأن استمرار الحوار من شأنه أن ينعكس إيجاباً على لبنان والمنطقة.
وعقب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، كشف عيسى أن الهدف الأساسي يبقى الوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار، لافتاً إلى أن بعض النقاط احتاجت إلى مزيد من التوضيح خلال اللقاءات الأخيرة. كما أكد أن استهداف الضاحية الجنوبية الأحد جاء، وفق المقاربة الأميركية، رداً على عمليات نفذها “حزب الله”.
ونفى وجود أي تواصل مباشر بين الولايات المتحدة والحزب، واصفاً ما يتم تداوله في هذا الشأن بأنه غير صحيح. كما أشار إلى أنه تلقى من الرئيس بري موقفاً واضحاً بشأن الالتزام بالتهدئة، من دون الخوض في تفاصيله.
وكشف عيسى عن مشروع لمنطقة تجريبية في الجنوب ستكون مفتوحة أمام سكانها للعودة إليها تحت حماية الجيش اللبناني، مع ضمان عدم تعرضها للقصف الإسرائيلي، على أن تشهد أعمال إعادة إعمار وتأهيل للبنى التحتية والخدمات الأساسية، بما يجعلها نموذجاً يمكن البناء عليه في مراحل لاحقة.