الجمعة 8 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 2 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بكركي تتحرّك رئاسياً: غربلة الأسماء بدأت!

خلف الكواليس يطبخ ملف الرئاسة الاولى بهدوء وبعيداً عن المزايدات السياسية و»هوبرات» نواب «التغيير» تحت قبة البرلمان. ‏بالتشاور مع البطريركية المارونية تدخل جهات سياسية في حوار موسع حول انتخابات رئاسة الجمهورية . يجرى الإعداد لسلة أسماء ‏لمرشحين محتملين لا تكون مستفزة لأي جهة محلية. قبيل ثلاثة أيام من نهاية عهد رئيس الجمهورية ميشال عون، مني الباحثون عن ‏تشكيل حكومة بخيبة كبرى. التفاؤل الذي بنيت عليه آمال الأسبوع الماضي لم يكمل مساره لاصطدامه بتمسك كل طرف بسقف ‏مطالبه. ورغم ذلك لا تزال تجد في الأروقة من يراهن على ربع الساعة الأخير. لكن بات واضحاً أن الحكومة لم تعد مطلباً دولياً. ‏الدولتان الأساسيتان أي فرنسا وأميركا لا تزالان على موقفهما من أنّ تشكيل حكومة جديدة أو تطعيم الحالية بأسماء جديدة سيؤخران ‏انتخاب رئيس جديد للجمهورية ويطيلان أمد الفراغ الرئاسي. الأهم هو انتخاب رئيس للجمهورية‎.‎

داخلياً بات «التيار الوطني الحر» وعلى خلاف «حزب الله» أقل حماسة لحكومة جديدة. مردود أي حكومة قد لا يكون موازياً لمردود ‏التسوية المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية. سقف أي تغيير حكومي هو تبديل عدد من الوزراء لن يزيد على ثلاثة، بينما للتيار حالياً ‏ستة وزراء. الرئاسة باتت هي الأهم‎ .‎

أسماء قيد التداول وأخرى استبعدت. على خط سليمان فرنجية، لا يزال «حزب الله» متحفظاً في الإعلان عن تبني ترشيحه. في ‏المعلومات أن رئيس «تيار المردة» طلب من «حزب الله» التريث لشهرين أو أكثر حيث يحتمل أن تطرأ تطورات إقليمية ودولية تخدم ‏ترشيحه. يتحرك فرنجية رئاسياً، لم يلمس تحفظاً أميركياً على ترشحه ولا فرنسياً لكن لا تزال أمامه عقبتان أساسيتان هما موقف ‏المملكة السعودية وهو ما يربطه بتغيّر العوامل الخارجية ورفض رئيس «التيار» جبران باسيل لتبني ترشيحه وهذه معضلة لا يجد لها ‏‏«حزب الله» حلاً‏‎.‎

ليست المرة الأولى التي يبلّغ فيها باسيل «حزب الله» صراحة أن لا إمكانية لانتخاب فرنجية، اللهم الإ في حال حصول أعجوبة ما . ‏والقرار ذاته تبلغه البطريرك الراعي أيضاً. فكرة الحوار حول شخصية المرشح الرئاسي قيد التبلور في بكركي التي تعمل عليها ‏بصمت. من ناحية «التيار» فإن الأسماء المؤهلة للرئاسة كثيرة ولا تنحصر بشخص أو اثنين باتا خارج المعادلة الرئاسية حسب ظنه، ‏أي سليمان فرنجية وقائد الجيش جوزف عون. ترتبط حظوظ الأول بموافقة باسيل التي لم تتوافر بعد بينما من رابع المستحيلات اتفاقه ‏مع «القوات اللبنانية»، أما الثاني فأكثر من جهة داخلية باتت مستعدة للتصدي لتكرار تجربة العسكر في الحكم وما يحتاجه ذلك من ‏تعديل غير ممكن للدستور‎.‎

ينتظر «حزب الله» نهاية عهد ميشال عون للشروع في البحث الجدي بملف الرئاسة. لم يقطع الأمل في نجاح محاولاته مع باسيل. من ‏دونه يصعب تأمين الأكثرية الناخبة، ومعه ومن دون نواب الحزب الإشتراكي يصعب تأمين النصاب القانوني لانعقاد جلسة الإنتخاب. ‏تدوير الزوايا نيابياً مطلوب وتحديداً مع النواب السنة. قد لا يجد «حزب الله» مفراً من الاتفاق مع السعودية على الرئاسة الثالثة لتمرير ‏الاستحقاق الرئاسي. خطه الأحمر هنا هو خيار الرئيس فؤاد السنيورة على وجه الخصوص فيما الأسماء المتبقية عرضة للنقاش. تسهّل ‏المملكة انتخاب الرئيس من خلال النواب السنة فيسهل «حزب الله» من جانبه انتخاب رئيس حكومة‎.‎

وفي حال فشل مثل هذا السيناريو، سيكون انتخاب الرئيس مستبعداً في ظل مجلس نيابي تعطيلي غير قادر على أن يتفق على رئيس ‏لوجود تباعد في الأفكار والطروحات حتى داخل من يفترض أنهم فريق واحد أي «التغييريون». في الصالونات السياسية وبين النواب ‏أنفسهم تجد من يتحدث عن استحالة استمرار مثل هذا المجلس حتى نهاية ولايته. تركيبة المجلس النيابي تعزز فكرة الفراغ الرئاسي‎.‎

قبيل انتخاب ميشال عون استمر الفراغ الرئاسي لأكثر من عامين ونصف، فكيف بالحري في ظل مجلس مفكك كالمجلس الحالي. فماذا ‏لو طال الفراغ الرئاسي حتى نهاية المجلس النيابي الحالي. ومن انتظر عامين ونصفاً يمكن ان ينتظر أكثر‎!‎

ساعات تفصل عن الفراغ الرئاسي. نهاية عهد عون تشكل البداية الدولية للتعاطي الجدي مع لبنان. دول القرار المعنية بالإستحقاق ‏بدأت التفكير جدياً بالتسوية التي تسد الفراغ في بعبدا. الرئيس العتيد لن ينتخب الّا بموجب تسوية وسيكون رئيساً غير مستفز، مؤهّلاً ‏لإدارة الأزمة، الخيارات كثيرة لكنّ المؤهلين قلة، واحد منهم يشكل نقطة تقاطع بين الكل. دول كثيرة مستعدة للخوض في التسوية ‏عربية ودولية لا سيما بعد نجاح تجربة اتفاق الترسيم‎.‎