السبت 9 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 3 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بكركي تستعدّ لتلقف كرة الرئاسة بـ"تفويض وطني"

بولا أسطيح - الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

تتوجّه الأنظار إلى البطريركية المارونية في لبنان، بعد حصول الفراغ الرئاسي؛ لكونها لم تدخل بعد بقوة على خط الاستحقاق الذي ‏يفترض أن يكون الاستحقاق الأبرز لدى المسيحيين وبالتحديد لدى الموارنة. فالبطريركية قامت عند حصول فراغ مماثل قبل نحو 8 ‏سنوات، بجمع الأقطاب المسيحيين تحت قبتها حيث جرى التفاهم على السير بأحدهم رئيساً للجمهورية، لكنها فشلت بذلك في المرحلة ‏الراهنة لرفض هؤلاء الجلوس على طاولة واحدة نتيجة خلافاتهم المستعرة‎. ‎

وتحاول بكركي اليوم الاستعاضة عن الحوار الموسع لرؤساء الأحزاب المسيحية بمشاورات تقوم بها مع كل طرف على حدة بمسعى ‏للتوصل لتفاهمات بينهم على عدة أسماء يمكن التوجه لانتخاب أحدها في المجلس النيابي‎.‎

وأكد البطريرك الماروني بشارة الراعي، أمس، أن النقاط الخلافية يعالجها المسؤولون إذا جلسوا على طاولة واحدة، مضيفاً: «وبما أنهم ‏غير جاهزين للجلوس على طاولة واحدة، أنا دعوت إلى مؤتمر خاص بالدولة بإشراف الأمم المتحدة لحل النقاط الخلافية». وأشار ‏الراعي إلى أن «الحوار الآن هو بالاتجاه إلى البرلمان والتصويت والتشاور للوصول إلى نتيجة». وقال: «لا يمكن الاتفاق على ‏شخص، الاتفاق يكون بالتصويت والتشاور‎».‎

وتقول مصادر البطريركية المارونية إن «عدة فرقاء زاروا البطريرك الراعي مؤخراً لحثه على المبادرة في ملف الرئاسة، وأعطوه ما ‏يشبه «تفويضاً وطنياً» بذلك؛ لما يتمتع به من دور ورمزية ومرجعية وباعتبار بكركي في نهاية المطاف «أم الصبي» في هذا ‏الاستحقاق، وإن كانت لم تعمل يوماً من منطلق طائفي‎.‎
وتشير المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «البطريرك تواصل ولا يزال على تواصل مع مختلف الفرقاء، وقد انطلق لا ‏شك البحث بأسماء المرشحين، مع تأكيدنا أن لا مرشح معيناً للبطريركية التي لا تسعى لإيصال شخص محدد، إنما ما يعنيها أن يتم ‏التفاهم على أسماء بين القوى المسيحية كي يتم تسهيل عملية الانتخاب». وتشير في المقابل إلى أن «الأصول الدستورية تقتضي أن ‏يقوم المجلس النيابي بدوره فيعقد جلسات متتالية حتى ضمان انتخاب رئيس من خلال تجاوز بدعة تعطيل النصاب؛ إذ لا يمكن للنائب ‏الذي فوضه الناس أن يتعاطى بهذه الخفة مع واجباته الدستورية‎».‎

وتعتبر المصادر أن «الانقسام العمودي-السياسي يعرقل الانتخابات ويحول دون توافق القوى السياسية، وكل ما يحصل حتى الساعة ‏يندرج بإطار حرق الأسماء، فحين يطرح أحد الفرقاء اسماً معيناً يرفضه الفريق الآخر فقط لأنه لم يصدر عنه»، لافتة إلى أنه «تبعاً ‏لهذا الواقع، لا يمكن لبكركي أن تقف متفرجة على ما يحصل؛ لذلك تسعى للوصول لحد أدنى من التفاهم على اسم أو اسمين، أو حتى ‏ثلاثة لتسهيل مهمة البرلمان، وذلك يحصل حالياً من خلال مشاورات جانبية بين القوى المعنية‎».‎

وبحسب المعلومات، هناك عدة أسماء تم التداول بها في بكركي إلا أنه حتى الساعة لم يتم التفاهم بين القوى المسيحية الرئيسية على ‏السير بأحدها، ومن ضمنها: قائد الجيش العماد جوزيف عون والوزراء والسابقون: جهاد أزعور، ناجي البستاني، زياد بارود، وغيرهم، ‏وهي أسماء تلقى استحساناً لدى البطريركية‎.‎

ولا يعني بكركي كثيراً الدخول في الجدل الدستوري حول صلاحيات حكومة تصريف الأعمال؛ إذ تعتبر أن «أولوية الأولويات اليوم ‏ومنذ شهرين كان يجب أن تكون الانتخابات الرئاسية ولا أي شيء آخر‎».‎

ويشدد رئيس الرابطة المارونية السفير خليل كرم على أن «لبكركي دوراً كبيراً في حمل القوى المسيحية على الاجتماع، وتحديد ‏ثوابت المرحلة، وتقويم الأخطاء والأخطار، ووضع مدونة سلوك لعلاقاتها فيما بينها. هناك الكثير من المعوقات والصعوبات التي تواجه ‏سيد بكركي في هذا المجال، وهو متجاوب مع كل مطلب أو اقتراح يمكن أن يساعد في دفع الأمور إلى الأمام‎».‎

لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما حدث هذه المرة مختلف عن السابق، فالرئيس ميشال عون غادر الرئاسة وليس في ‏البلاد إلا حكومة تصريف أعمال يقوم حول صلاحياتها ودورها جدل دستوري وسياسي، وما زاد من حدة الجدال هو إقدام الرئيس عون ‏على قبول استقالة الحكومة. وفي رأيي أن الجدل سيطول من دون جدوى، ما يجعل أقصر الحلول وأنجعها وأنفعها، هو المسارعة إلى ‏انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فينتفي الشغور، وتنتفي المشكلة من أساسها‎».‎

ويعتبر كرم أنه «إذا كان لدى أحد نية أو مخطط لإقصاء الدور المسيحي، فسنسعى لإسقاطه بكل الوسائل، وإذا كان هناك من يفكر بهذا ‏الأمر فلن نمكنه من تنفيذه»، ويضيف: «هنا لا أعفي القيادات المسيحية من مسؤولياتها، وأقول لهذه القيادات لا أحد يستطيع إقصاء ‏الدور المسيحي إذا أوقفت لعبة المكاسرة وحروب الإلغاء فيما بينها، وإن لم تفعل فليس عليها أن تلوم إلا نفسها‎».‎