الخميس 18 رجب 1444 ﻫ - 9 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تحقيقات "العاقبية" انطلقت.. والعبرة في الخواتيم!

لارا يزبك
A A A
طباعة المقال

سلكت حادثة العاقبية “من حيث المبدأ، طريقها الى التطويق والعلاج، عبر الاطر القضائية القانونية.. فقد ادعى القضاء اللبناني أمس، على سبعة أشخاص، من بينهم موقوف واحد سلّمه حزب الله إلى الجيش، في قضية إطلاق رصاص على دورية للكتيبة الإيرلندية العاملة في قوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، أدى إلى مقتل أحد عناصرها، وفق ما أفاد مصدر قضائي وكالة فرانس برس، مشيرا الى أن “مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي ادعى على الموقوف محمّد عياد بجرم قتل الجندي الإيرلندي ومحاولة قتل رفاقه الثلاثة بإطلاق النار عليهم من رشاش حربي”. وادعى كذلك، وفق المصدر ذاته، على “أربعة أشخاص معروفي الهوية ومتوارين عن الأنظار وعلى اثنين آخرين مجهولي الهوية بجرائم إطلاق النار تهديداً من سلاح حربي غير مرخص وتحطيم الآلية العسكرية وترهيب عناصرها”. وأحال عقيقي الملف مع الموقوف الى قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوّان لإجراء التحقيقات واصدار المذكرات القضائية اللازمة.

بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، هي من المرات النادرة التي يتعاون فيها حزب الله لكشف حقيقة عملية امنية حصلت في مناطق نفوذه خاصة في الجنوب، إلا أنها ليست المرة الاولى. فبعيد اسقاط طائرة النقيب في الجيش اللبناني سامر حنا عام 2009، قدم حزب الله الى القضاء، مصطفى المقدم الذي اعترف بإطلاق النار على حنا لأن تكليفاً شرعياً طلب منه ذلك..

إلا أن التحقيق في هذه الحادثة لم يكن جديا ولم ينته الى محاسبة فعلية للجاني.. ما يعني أن العبرة اليوم تبقى في وصول التحقيقات في قضية العاقبية الى خواتيمها. فهل سيتم تسليم الضالعين “المتوارين” أم لا وهل سيقوم الحزب بالجهد اللازم لتسليمهم؟ وهل سينال عيّاد عقابا “جديا” ام لا؟

كل شيء وارد. لكن الصورة اليوم مختلفة، لأن “القصة كبيرة” كما تقول المصادر، ولا يمكن لحزب الله أو للبنان الدولة تحمّل تبعات التمييع والخفّة. فالضحية ليست لبنانية، بل جندي في قوات حفظ السلام، وهذا يعني أن إحجام الحزب عن إسعاف التحقيقات الجارية في القضية، سيضع رقبته تحت مقصلة غضب دولي وأممي هو في غنى عنه اليوم، كما ان عدم اخذ التحقيق على محمل الجد سيضع أمن الحدود الجنوبية برمتها على المحك، إذ إن العقاب الدولي قد يصل الى حد سحب اليونيفيل من الجنوب. وهذا الواقع لا يناسب لا بيروت، ولا الحزب إذ إنه يحرص بشدة على استقرار هذه المنطقة، والا ما كان ليسهّل اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل بوساطة اميركية.

لكل هذه الاعتبارات، لا يمكن لا للدولة اللبنانية – التي لم تسأل عن دماء مواطنيها التي سالت في مناطق نفوذ الدويلة وآخرها دماء الصحافي والمفكر الشيعي المعارض لقمان سليم – ولا للحزب، التعاطي بخفتهما المعهودة مع ملف العاقبية…

وكان قُتل جندي إيرلندي وأصيب ثلاثة آخرون من زملائه بجروح في 14 كانون الأول خلال حادثة تخللها إطلاق رصاص على سيارتهم المدرعة أثناء مرورها في منطقة العاقبية. وبعد أقل من أسبوعين، سلم حزب الله، القوة السياسية والعسكرية النافذة، الجيش مطلق النار الأساسي.

    المصدر :
  • المركزية