الأربعاء 9 ربيع الأول 1444 ﻫ - 5 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خفض نسبة الدولار الجمركي حلّ أمثل لزيادة قيمة الصحن الضريبي

باتريسيا جلاد – نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

هاجس زيادة الدولار الجمركي وتحريره من السعر الرسمي وتداعياته الكارثية التي سيتركها على الإقتصاد لناحية استشراس التهريب، ‏وتفعيل عمل الشركات غير الشرعية وزيادة التضخم من دون تحقيق الأفق المرسوم له وهي رفع عائدات الدولة، وضع اليوم في دِرْج ‏التأجيل‎.‎

وهذا الأمر جعل المواطنين يتنفسون الصعداء بعد أن انعدمت قدرتهم الشرائية مع انهيار العملة الوطنية بأكثر من 93% ومعها ‏الرواتب التي لم تعد تكفي فاتورة مولّد‎.‎

وتباينت الآراء الاقتصادية حول آلية رفع الدولار الجمركي فمنهم من يرى أنه يجدر رفعه تدريجياً الى 8 آلاف ليرة للدولار من 1515 ‏ليرة اولاً، على أن يرفع في جولة اخرى الى سعر “صيرفة” ومنهم من كان يريد تحديد سعره على 12 ألف ليرة أو 16 ألف ليرة أو ‏رفعه “مرة واحدة” الى سعر منصّة “صيرفة” التي تبلغ اليوم 26100 ليرة لبنانية‎.‎

في ظلّ هذا السجال القائم، برز رأي مغاير لرئيس تجمع رجال وسيّدات الأعمال اللبنانيين نيكولا بو خاطر، إذ اعتبر أن “مقاربة البت ‏بزيادة الدولار الجمركي يجب أن تكون مغايرة وعدم القبول برفعه من سعر صرف 1515 ليرة إلى سعر “صيرفة”، باعتبار أن زيادة ‏سعر صرف الدولار الجمركي وفق تلك الآلية ستكون له تداعيات سلبية جمّة وهي‎:‎

‎- ‎تشكيل صدمة لدى المستهلكين وإرتفاع الأسعار في ظل انكماش الاقتصاد وتقلص القيمة الشرائية

‎- ‎زيادة التهريب الجمركي

‎- ‎تقلص عمليات الاستيراد الشرعية، اذ سيتضاءل حجم البضائع المستوردة، وتنشيط عمل قطاع التهريب غير الشرعي‎.‎

‎- ‎تخفيض قيمة الصحن الضريبي، حيث ستكون سلّة الدولة في المدى القصير والمتوسط أقل بكثير من التقديرات لناحية زيادة ‏الإيرادات‎.‎

تداعيات الزيادة التدريجية

‎”‎أما الذهاب إلى زيادة سعر صرف الدولار الجمركي تدريجياً ليبدأ بمبلغ 8000 ليرة كما هو مطروح حالياً، فهذا يشكل تناقضاً مع مبدأ ‏توحيد سعر الصرف واستحالة “تنبؤ” كلفة الواردات سلفاً لأنه من المستحيل توقع سعر “صيرفة” لحظة وصول البضائع، وإلزامية ‏إعادة النظر من قبل المجلس النيابي كل فترة بتسعيرة الدولار الجمركي وكل التداعيات والتأخير الذي قد يستغرقه هذا التعديل وتأثيراته ‏على إيرادات الدولة كما يحصل حالياً‎”.‎

واقترح بو خاطر بدلاً من رفع سعر صرف الدولار الجمركي جزئياً، خفض نسبته لكل السلع بنسبة مئوية معينة وبالتساوي والإتجاه ‏صوب توحيد سعر الصرف للرسم الجمركي وفق “صيرفة‎”.‎

وبذلك بدلاً من ابقاء الرسم على نسبة 10% على سبيل المثال لسلع معينة يمكن خفضها إلى الثلث أي 3.3% واحتسابها على سعر ‏منصّة “صيرفة”، فتتلاشى كل التداعيات السلبية المذكورة وتتضاءل عمليات تهريب البضائع التي تدخل الى البلاد، وتحقّق الدولة ‏الواردات المرصودة من قبلها فتزيد قيمة العائدات، والضريبة على القيمة المضافة عند الإستيراد، وتمتص وقع ارتفاع الأسعار بشكل ‏كبير للسلع الموجودة في لبنان قبل صدور القرار، ما يحدّ من تضخيم التضخم بشكل غير طبيعي الذي قد تشهده السوق في ما لو تمت ‏زيادة سعر صرف الدولار الجمركي من 1515 ليرة الى سعر منصة “صيرفة فجأةً”، كما ستَضرب القطاع غير الشرعي ليسلك طريق ‏الشرعية، ويكبّر حينئذٍ قيمة الصحن الضريبي‎.‎

آلية “الإتصالات‎”‎

وبذلك يمكن اعتماد الآلية نفسها التي اتبعت في قطاع الإتصالات بقسمة سعر البطاقة على ثلاثة وضربها بسعر “صيرفة”، فيحتسب ‏الدولار وكأنه وفق سعر 8500 ليرة لبنانية ولكن بشكل متحرّك‎.‎

وأكّد بو خاطر أنه سبق ان عرض التجمّع اقتراحه هذا على عدة مسؤولين، كونه برأيهم الحلّ الأمثل لامتصاص الى حدّ ما كل ‏التداعيات السلبية التي يمكن أن تنجم عن رفع الدولار الجمركي، آملاً الأخذ به‎.‎