الثلاثاء 8 ربيع الأول 1444 ﻫ - 4 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

سفراء في بيروت يجمعون معلومات عن المرشحين لانتخابات الرئاسة

محمد شقير - الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

ينأى سفراء الاتحاد الأوروبي ومعهم السفيرة الأميركية دوروثي شيا عن إبداء رأيهم في معظم المرشحين لرئاسة الجمهورية ويكتفون ‏باستكشاف مواقف الكتل النيابية الرئيسية في معرض سؤالهم عن المواصفات التي يُفترض أن يتمتع بها هؤلاء انطلاقاً من تقديرهم بأن ‏هناك ضرورة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري‎.‎

وتنقل قيادات وشخصيات تتواصل مع هؤلاء السفراء عنهم قولهم بأن لا مصلحة للبلد في ترحيل انتخاب رئيس جمهورية جديد لما ‏يترتب عليه من تمديد للأزمة الخانقة ولمنع أخذ البلد إلى مكان يصعب السيطرة عليه مع انحلال مؤسسات الدولة باستثناء المؤسسة ‏العسكرية والمؤسسات الأمنية الأخرى‎.‎
وتؤكد القيادات أنها تبلغت من السفراء تحذيرات فيها من الارتدادات السلبية التي يمكن أن تنجم عن تأخير إجراء الانتخابات الرئاسية ‏في موعدها، وتنقل عنهم بأن دولهم لن تتساهل مع كل من يثبت ضلوعه في تطيير الاستحقاق الرئاسي‎.‎

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر قريبة من القيادات التي التقت السفراء بأن دولهم تكتفي حالياً باستكشاف ‏المواقف من خلال حصر أسئلتهم بجمع المعلومات عن المرشحين من دون أن يُبدي السفراء رأيهم فيهم‎.‎

وتؤكد المصادر نفسها أن السفراء لا يزالون في مرحلة تجميع المعلومات عن عدد من المرشحين للرئاسة، وتكشف أن معظمهم ‏يتجنّبون السؤال عن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وكأنهم يتعاملون معه على أنه أصبح خارج السباق إلى رئاسة ‏الجمهورية، وهذا ما ينسحب أيضاً على مسألة تعذّر تشكيل حكومة جديدة تقديراً منهم بأن ضيق الوقت لم يعد يسمح بولادتها مع ‏اقتراب المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس‎.‎

وتنقل عن سفراء دول معنية مباشرة بالاستحقاق الرئاسي بأن باسيل وإن كان يتصرف على أنه مرشح طبيعي للرئاسة من دون أن ‏يعلن ترشّحه، فإنه يهدف بالدرجة الأولى إلى استدراج العروض لعقد تسوية مع الرئيس العتيد تسمح له بأن يكون له اليد الطولى في ‏السيطرة على مؤسسات الدولة بدءاً بقيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان‎.‎

وتلفت المصادر نفسها إلى أن السفراء يرفعون التقارير شبه اليومية إلى دوائرهم المسؤولة عن الملف اللبناني، وتقول بأن السفيرة شيا ‏تتحرك باتجاه معظم القيادات، وهي التقت أخيراً رئيسي حزبي «القوات اللبنانية» سمير جعجع و«التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ‏الذي أكد لها بأنه سيلتقي مسؤولين في «حزب الله» للبحث في أمور لا تمت بصلة إلى القضايا الشائكة. وتكشف أن شيا سعت للوقوف ‏على الأسباب الكامنة وراء إعلان جعجع دعمه لترشّح قائد الجيش العماد جوزف عون لرئاسة الجمهورية في حال تبين بأن حظوظه ‏متقدّمة، وتقول إن موقفه كما أبلغ شيا جاء رداً على سؤال وجّه إليه، برغم أن قيادات سياسية ترى أنه لم يكن مضطراً لتسليط الضوء ‏على قائد الجيش‎.‎

وتضيف أن شيا طرحت في لقاءاتها مجموعة من الأسئلة على الذين التقتهم للوقوف على رأيهم في عدد من المرشحين الذين هم ‏موضوع تداول عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ويأتي في طليعتهم زعيم تيار «المردة» سليمان فرنجية والوزراء ‏السابقون جهاد أزعور، شكيب قرطباوي، زياد بارود، ناجي البستاني والنائب ميشال معوض من دون أن يكون اسم قائد الجيش ضمن ‏هؤلاء‎.‎

ولم تستبعد مع عودة السفيرة الفرنسية آن غريو من باريس بأن تبادر والسفيرة شيا إلى تكثيف تحركاتهما لتشمل مروحة جديدة من ‏التواصل، فيما غريو لم تنقطع عن التواصل مع قيادات في «حزب الله‎».‎

إلا أن تحرّك السفراء يأتي حتى إشعار آخر في سياق مواكبة الاستحقاق الرئاسي من دون أن يتدخّلوا في ترجيح كفة مرشح على آخر، ‏خصوصاً أن أحداً من المرشحين لم يعلن ترشّحه ويفضّل أن يبقى على لائحة التريُّث أسوة بسواه من المنافسين‎.‎

لكن السفراء بغالبيتهم يتوقفون أمام إرباك المكوّن السني بغياب المرجعيات السنّية عن البرلمان بعزوفها عن خوض الانتخابات، ‏ويسألون عن الجهة القادرة على ملء الفراغ الذي خلّفه انكفاء القيادات السنية الذي كان وراء تشتّت النواب السنة وشرذمتهم ما يُفقدهم ‏دورهم المؤثر في الانتخابات الرئاسية، ويلتفتون إلى دور المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان ويسألون عن مدى استعداده للعب دور يؤدي ‏إلى تجميع العدد الأكبر منهم في تكتل نيابي يشارك في صنع الرئيس العتيد‎.‎