الأحد 28 صفر 1444 ﻫ - 25 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ضغوطٌ سياسيّة لتخريب تحقيق انفجار المرفأ.. وتخريجة غير قانونية

طوني كرم - نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

توقف أهالي شهداء وضحايا تفجير مرفأ بيروت عند الضغوط السياسية الهادفة إلى «تخريب التحقيق» بعد طلب وزير العدل في ‏حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري من مجلس القضاء الأعلى الموافقة على تعيين محقق عدلي إضافي بما يشكل إطاحة ضمنيّة ‏لما توصل له القاضي طارق البيطار في الملف‎.‎

وأكد الأهالي خلال تحرّكاتهم الإحتجاجية تمسّكهم بإبعاد التحقيق عن المناكفات السياسية والتعيينات «غب الطلب» التي تشكل عائقاً ‏أمام استكمال المحقق العدلي عمله ومنها البتّ في إخلاءات السبيل وفق الأصول القانونية بعد إفراج وزير الماليّة عن التشكيلات ‏القضائية المحتجزة إنسجاماً مع مطالب «الثنائي الشيعي» بقبع المحقق العدلي والإطاحة بالخيوط التي توصّل إليها التحقيق‎.‎

وتعقيباً على هذا الإجراء «القضائي»، أوضح رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق القاضي غالب غانم لـ»نداء الوطن» وجود قراءتين ‏قد تكونان متكاملتين لهذا القرار، إحداهما تطرح العديد من الأسئلة وعلامات الإستفهام، والثانية قد تكون في السياق الطبيعي للأمور، ‏نظراً لكون مهمّة المحقق الذي سيتمّ تعيينه محدّدة جداً، منبهاً في الوقت نفسه إلى أن ما يحصل في لبنان يدعو على الدوام إلى ‏التساؤل، في محاولةٍ لتبيان وكشف النيات الكامنة وراء أيٍّ من القرارات التي تتّخذ‎.‎

ولفت إلى أن الضرورات أو المقصود في الظاهر من القرار هو النظر في قضيّة الموقوفين الذين يمكن إخلاء سبيل البعض منهم وفق ‏المادة 108 أصول محاكمات جزائية، والتي تحدد الحدّ الأقصى للتوقيف بالدعاوى أكانت جناية أم جنحة، بـ6 أشهر ويمكن تمديدها لـ6 ‏أشهر أخرى، (المادة التي لا تقيّد المحقق العدلي وفق القانون)، وأشار إلى أن تخطي التوقيفات هذه المهل، يدفع إلى مقاربة القرار من ‏الزاويتين الواقعية والإنسانية والبحث عن ضرورة معينة للتخلص من المأزق الموجود‎.‎

ورأى غانم أن موافقة مجلس القضاء الأعلى بـ»الإجماع» على الإقتراح تعني نوعاً من الإرتياح بالنسبة له، لخلوّه من الضغوطات ‏السياسيّة أو المناورات التي ترافق قرارات كهذه في لبنان، واضعاً سابقة إبعاد القاضي الياس عيد في العام 2006 عن ملف التحقيق في ‏اغتيال الرئيس رفيق الحريري، في السياق ولأسباب سياسية لا قانونية، بعد تبيان توجه القاضي عيد حينها إلى الإفراج عن الضباط ‏الأربعة، ما أدى إلى استباق هذا القرار واستبداله بعد إبلاغه النيابة العامة بما يضمر‎.‎

وإذ شدّد على أن تلك السابقة لا تكفي لتكرارها اليوم، لفت إلى أنه من الناحية القانونية، لا يوجد مانع من وجود قاضي تحقيق آخر إلى ‏جانب القاضي الأصيل، وتحديداً أن مهمته محددة في النظر في إخلاءات السبيل والدفوع الشكلية‎.‎

أما القراءة الثانية للقاضي الدكتور غالب غانم فتوقفت عند «حسن النية» الذي يجب ألا يطغى على مقاربة القرارات المتخذة، مؤكداً أن ‏الأساس والأجدى إصدار تشكيلات الهيئة العليا لمحكمة التمييز لتمارس صلاحياتها، ما يؤدي إلى تجنّب كافة الأمور المرتبطة بهذا ‏القرار اليوم، آملاً في الوقت نفسه، بألّا تكون النوايا وراء اتخاذ هذا القرار هي الإلتفاف على مسار التحقيق والنيل من هيبة المحقق ‏العدلي القاضي طارق البيطار‎.‎

وإذ لفت إلى أن تعيين قاضٍ إضافي سيكون لفترة محددة إلى حين زوال المانع الذي يحول دون ممارسة القاضي البيطار مهامه، أوضح ‏أن تعيين محقق عدلي يصدر بمرسوم عادي دون الحاجة إلى موافقة مجلس الوزراء، وذلك بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى على اسم ‏القاضي الذي يقترحه وزير العدل على المجلس الذي تعود إليه الموافقة‎.‎

ورغم تأكيده وجوب أن يصل التحقيق إلى نتائج تنصف أهالي الضحايا والمتضررين بشكل عام، أبدى تخوفه وعدم اطمئنانه لمسار ‏التحقيق، أو للمسار المواكب للتحقيق بعد تعرضه للعديد من وجوه العرقلة، قائلاً: «لا لست مرتاحاً للسياق المرتبط بتحقيق المرفأ‎».‎

بدورها، اعتبرت المحامية سيسيل روكز شقيقة الضحية جوزيف روكز، أن قرار وزير العدل سياسي وترافق مع العديد من الضغوط ‏السياسية الهادفة إلى طمس التحقيق في قضية المرفأ، مؤكدة عبر «نداء الوطن» أن الجهة السياسية التي تقف وراء الوزير والضغوط ‏التي قام بها نواب من التيار الوطني الحر بالتزامن مع اتخاذ الوزير قراره، أخرجتا الموضوع من سياقه القانوني وسط غياب أيٍ من ‏النصوص القانونية التي تجيز تكليف قاضٍ آخر بالتوازي مع القاضي الأصيل‎.‎

وإذ لفتت إلى أن المادة 360 تجيز لوزير العدل تعيين محقق عدلي (واحد) بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، أوضحت أن عدم تمكّن ‏‏«المتضررين» من إزاحة المحقق العدلي عن الملف وفق الأصول القانونية المرعية الإجراء أكان بطلبات الردّ أم بسبب الإرتياب ‏المشروع، دفعهم إلى اعتماد وسائل غير قانونية، في حين أن السياق الطبيعي لاستكمال التحقيق والبتّ في طلبات إخلاء السبيل يكونان ‏عبر إقدام وزير المالية على إمضاء التشكيلات القضائية والتئام الهيئة العامة لمحكمة التمييز‎.‎

ومع تشديد روكز على أن قرار وزير العدل سياسي بامتياز، رفضت المواءمة بينه وبين ما جرى في 2006 مع القاضي الياس عيد، ‏مؤكدة أن ما حصل حينها لا يشكل سابقة نظراً لتمسك المحقق العدلي طارق البيطار اليوم باستكمال التحقيق في ملف المرفأ خلافاً لما ‏حصل مع القاضي عيد الذي كان بصدد السفر وترك الملف برضاه‎.‎

وإذ أكدت حق الموقوفين في التقدم وفق القانون بطلبات إخلاء السبيل، رفضت في الوقت نفسه التحايل علىى القضاء عبر «تخريجة» ‏غير قانونية لأكثر من اعتبار، مشيرة إلى أن الدفوع الشكلية التي يعمد السياسيون المتهمون إلى تقديمها ومنها المرتكزة على أن ‏القاضي البيطار خالف المادة 70 من الدستور قد تؤدي إلى تطيير كافة التحقيقات في الملف‎.‎

كذلك، رفض وليم نون شقيق الشهيد جو نون تجزئة الملف على أكثر من قاضٍ بما يؤدي إلى تضييع التحقيق بوجود المحقق العدلي ‏الأصيل، مشيراً إلى أن ضغوطاً سياسية تمارس على المعنيين من أجل اتخاذ هذا القرار. ومع تأكيد نون تعاطف الأهالي مع الموقوفين ‏إذا ثبتت للقضاء براءتهم من القضيّة، شدّد على عدم اتخاذ الموقوفين كأداة ضغط من أجل استكمال التحقيق، رافضاً في الوقت نفسه ‏إخلاء سبيل جميع الموقوفين وأن يكون الحلّ على حساب دماء الشهداء والضحايا وأهاليهم‎.‎