الثلاثاء 1 ربيع الأول 1444 ﻫ - 27 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عون وتكتيكات نهاية الولاية

أسعد بشارة - نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

في مرحلة الانتظار والفراغ الذي يتوقع أن يطول، ستكون الاسابيع المتبقية من عمر عهد الرئيس ميشال عون حافلة بالمفاجآت. البحث ‏بتشكيل الحكومة توقف عملياً، وتحديد موعد للرئيس نجيب ميقاتي بات في علم الغيب، والصراع انتقل الى الاستحقاق الرئاسي، الذي ‏يطبخ داخلياً وخارجياً على نار باردة، في وقت لم تتبلور الصورة لدى «حزب الله» وخصومه على السواء‎.‎

يجهد الحزب لتحقيق انتصار في ملف الترسيم، فاذا بدأ التنقيب يؤمن لدولته اوكسيجيناً يجمد مرحلة الانهيار ويعطي المرحلة المقبلة ‏القدرة على الاستمرار بنفس حكم المنظومة التي يحميها، وهذا كان احد الاسباب الرئيسية لدخوله بشكل معلن في هذا الملف كي يحصد ‏الانجاز ويوظفه في خدمة مشروعه‎.‎

على هامش استعداد «حزب الله» للمرحلة المقبلة والأبرز فيها الانتخابات الرئاسية والترسيم، بدا أن حسم ملف الانتخابات مؤجل ‏بانتظار مصير مفاوضات فيينا، التي تنتظر بدورها الانتخابات النصفية الأميركية، فإن ادّت الى فوز الحزب الديموقراطي ستسرع في ‏الاتفاق، وخلاف ذلك سيكون اي فوز للحزب الجمهوري مدعاة قلق لإيران، وبالتالي مدعاة تردد في توقيع اتفاق قد تعود اي ادارة ‏جمهورية جديدة الى نقضه كما فعلت ادارة ترامب‎.‎

في انتظار الدخول في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، يحضر فريق الرئيس ميشال عون لبعض المفاجآت التي لن ‏تترك الرئيس نجيب ميقاتي يحكم سعيداً بحكومة تصريف الاعمال. فما قاله عون عن رفض تسليم صلاحيات الرئيس للفراغ، وما قاله ‏النائب جميل السيد من قصر بعبدا عن الامر نفسه من دون أن يدّعي النطق باسم بعبدا، تحوّل في ما بعد عبارة واحدة تقال على لسان ‏مصادر بعبدا: «عون لن يبقى لحظة واحدة في القصر بعد انتهاء الولاية الرئاسية». بقدر ما تحمل هذه العبارة من جزم وتأكيد، بقدر ما ‏تستبطن مفاجآت، وعلم في هذا الاطار بأن إحداها احتمال اصدار الرئيس عون مرسوم تشكيل حكومة انتقالية يرأسها رئيس موقع ‏قضائي، وسيخلق هذا الامر إن حصل مشكلة دستورية شبيهة بأزمة الحكومتين في العام 1988 التي كان العماد عون طرفاً فيها، ‏ومعروفة يومها النتائج الكارثية التي ولدتها تلك التجربة‎.‎

يركز الرئيس عون في آخر ولايته على عدم ترك القصر الجمهوري، من دون ان يخوض معارك استنهاضية لعهد الست سنوات التي ‏شهدت أسوأ ازمة يعيشها لبنان. عدة الاستنهاض تبدأ بالصلاحيات وتمر بالحقوق ولا تنتهي بالتدقيق الجنائي، وكلها تحولت شعارات ‏مكررة تستعمل لشد ما تبقّى من عصب مسيحي موال، على امل أن لا يخسر الوريث ما تبقى من قدرة على ادعاء تمثيل المسيحيين ‏ونيل ثقتهم. ولهذا وجب شد هذا العصب بافتعال معركة صلاحيات مع رئيس الحكومة، وادعاء الحرص على صلاحيات الرئاسة التي ‏هدرتها مسيرات «حزب الله‎».‎

ويراهن عون في آخر عهده على اختراق في ملف الترسيم، يمكن ان يتحوّل انجازاً يرفع من وضعية باسيل المتدحرجة نزولاً، ولهذا ‏يستعجل المفاوضات ويحاول استباق «حزب الله»، رغم معرفته بأن قرار التفاوض والحل والربط في يد الحزب حصراً، وبأن تجيير ‏هذا الترسيم لا يمكن الا أن يمرّ عبره‎.‎

ست سنوات من التراجع السريع والانهيار الذي يزداد خطورة، لم تكف الرئيس عون للتفكير ولو مرة واحدة بسبل الخروج من الازمة، ‏وها هي دوائر بعبدا تحضّر بعض التكتيكات التي ستولّد أزمات أشد، وكأن المطلوب إشعال النار في حال لم يحتفظ الوريث بما حققه ‏طوال السنوات الماضية من عمر العهد، لا بل من تاريخ عودة الجنرال من فرنسا، ذاك التاريخ الذي حاول فيه عون اقناع الجميع بأن ‏المساكنة بين المبادئ (المفترضة) والمصالح، أمر ممكن ومربح‎.‎