الخميس 14 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 8 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قطاع مهدّد... وحقوق العاملين فيه طارت!

رمال جوني - نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

الإرباك يسيطر على الناس، لا سيّما بعدما «فلت» الغلاء من عقال التجار، وبات بمثابة وباء يهدّد حياتهم، لا يقل خطراً عن الكوليرا ‏وكورونا. لم تفلح جولات مراقبي وزارة الاقتصاد في الحدّ منه، بل اتسعت رقعته بعدما وصل الفرق في كل سلعة ببن 10 و15 الف ‏ليرة‎.‎

ما يقلق الناس اكثر هو أنّ الفساد الغذائي والصحّي بات يحكم قبضته، لم ينسوا تسمّم اكثر من 20 مواطناً جرّاء تناولهم الثوم الفاسد، ‏وإن نفت وزارة الصحة وجود تسمّم، الا أنّ اكثر من 10 اشخاص أدخلوا الى المستشفى للعلاج منه، وسط تساؤلات: هل هو تسمّم ام ‏لا؟ فـ»تقرير الوزارة أثار الريبة والاستغراب»، بحسب طبيبة عاينت الحالات، مؤكّدة وجود تسمّم غذائي مصدره البيض الذي يدخل ‏في صنع «المايونيز»، متسائلة «كيف يعقل أن يصاب أشخاص بحالة تسمم، تقيؤ حاد ّواسهال، ويكون تقرير الوزارة مغايراً»؟ وما ‏يثير الريبة أكثر، أنّ حالات التسمّم مرّت وكأنّ شيئاً لم يكن، في ظل تزايد حالات التسمّم الغذائي جرّاء أسباب عدّة منها انقطاع ‏الكهرباء وانعدام التبريد واستخدام مواد منتهية الصلاحية‎.‎

احد لا ينكر حجم الفساد الغذائي اليوم، لا سيما بعد الحديث عن دجاج مثلّج يباع على انه طازج، ولحوم مجهولة المصدر تضاف اليها ‏خضار تهترئ سريعاً، في تأكيد على أنها مروية بمياه ملوثة، كل ذلك يضع صحّة الناس على المحكّ، خصوصاً مع دخول البلد في ‏قلب الـ»كوليرا‎».‎

لا تتردّد الطبيبة بالقول «إنّ فاتورة العلاج باتت خارج قدرة 80 بالمئة من الناس، فحتّى ابرة المصل باتت لمن استطاع اليها سبيلاً، ‏فكل المستلزمات بالدولار». ورغم تحول الطبابة ترفاً خارج القدرة الشعبية، عادت صرخة نقابة العاملين في المستشفيات الحكومية الى ‏الواجهة، بعدما نكثت الحكومة بوعودها الرامية الى إعطائهم حقوقهم ومساعدات اجتماعية، ما دفعهم للتلويح بالاضراب، لا سيّما وأنّ ‏هؤلاء باتوا غير قادرين على الوصول الى مركز عملهم، بحسب علي كريم، أحد العاملين الصحّيين في مستشفى نبيه بري الجامعي، ‏مؤكداً أنّ وضع العاملين في المستشفيات الحكومية «تحت خطّ الصفر رغم أنّهم يقفون دوماً في الصفوف الامامية لمواجهة الاوبئة ولم ‏يتخلّوا عن دورهم يوماً، وما يريدونه هو حقوقهم لا أكثر، ويطالبون بدفع مستحقاتهم المادية والاسراع بدفع المساعدات الاجتماعية عن ‏شهري 11 و 12 (2021) ومن بداية 2022 اسوة بالادارات العامة‎».‎

ليست المرّة الاولى التي يوجّه فيها العاملون في المستشفى الحكومي إنذارات، وفي كل مرة ينفّذون اعتصاماً ويلوّحون بالاضراب ‏يتلقّون الوعود بدعمهم ودفع ما أمكن ليمكّنهم من مواصلة خدماتهم الصحّية، غير أن الهدنة تفشل في كل مرة، وهو ما يشدّد عليه كريم ‏‏«لا نريد اتخاذ اجراءات تلحق الضرر بالمرضى، ما نريده حقّنا لا أكثر، لم نتراخ يوماً عن دورنا، ولكنّ للصبر حدوداً، نفد صبرنا ‏فجيوبنا فرغت، ولا مال لنصل الى العمل». ويرى «أنّ الحل بسيط ويكمن في الافراج سريعاً عن المستحقات المالية وإعادتنا الى كنف ‏الادارة العامة‎».‎

يبدو أنّ الصرخة قد دنت من القطاع الصحّي لا سيّما على ابواب تفشي الـ»كوليرا»، فهل سيصمد هذا القطاع في ظلّ تطيير حقوق ‏العاملين فيه؟ ام ستتدارك وزارة الصحّة الأمر وتعالجه لمواجهة الوباء الجديد؟