الأربعاء 1 ربيع الأول 1444 ﻫ - 28 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

محاولات الهجرة غير الشرعية إلى ارتفاع... كيف تتم العملية؟

الراي الكويتية
A A A
طباعة المقال

تتزايد في لبنان محاولات الهجرة غير الشرعية باتجاه عدد من الدول الأوروبيّة، بحيث يكاد لا يمرّ يوم واحد من دون انطلاق رحلة أو ‏أكثر من شمال البلاد تقلّ على متنها عشرات اللبنانيين والسوريين في محاولةٍ للوصول إلى القارة العجوز، وهو المسار الذي لم يوقفه ‏غرقُ أحد القوارب الكبيرة قبالة مدينة طرابلس في نيسان الماضي، والتهامِ البحر أكثر من 30 مهاجراً كانوا على متنه ولم تنجح عملية ‏انتشال جثثهم بعدما تحوّلوا ما يشبه… رماداً‎.‎

تكلفة الهجرة غير الشرعية

يؤكد أحد المهربين غير الشرعيين لـ «الراي»، أن السبب «الأول والأساسي الذي يدفع المواطنين لخوض غمار الهجرة غير الشرعية ‏هو الوضع الاقتصادي الذي لم يعد يُحتمل وجعَلَهم غبر قادرين على تأمين قوت يومهم‎».‎

وأضاف «غالبية المهاجرين من فئات اجتماعية فقيرة، بحيث يبيعون ممتلكاتهم من سيارة أو منزل أو مقتنيات أخرى، حتّى أن بعضهم ‏يقوم بالاستدانة لتوفير تكلفة الرحلة‎».‎

وتابع: «هذه الكلفة عادةً تُراوِح بين 5 إلى 7 آلاف دولار، بحسب عدد الأشخاص على المركب‎».‎

رحلات الموت

ويلفت المُهرِّب إلى أن «هذه الرحلات تنطلق من أماكن مختلفة من الشاطئ اللبناني، وتحديداً الشمال، في حين أن الرحلات غير ‏الشرعية التي تُقْلِع من العاصمة بيروت محدودة جداً»، مشيراً إلى أن «الوجهة الأساسية في هذه الفترة هي إيطاليا، حيث يطمح ‏المهاجرون للدخول إلى أوروبا، على أن يقوموا في وقت لاحق بالانتقال إلى بلدان أخرى ولا سيما ألمانيا‎».‎

ويوضح «وهذه الرحلة تحتاج عادةً إلى 7 إلى 8 أيام، ولكن تشهد الكثير من المراكب تعطُّل المحرّك أو أي عطل آخر أمام الشواطئ ‏القبرصية، وفي هذه الحال تقوم السلطات القبرصية بإعادة المهاجرين إلى لبنان‎».‎

ويتابع أن «خروج المركب من الميناء يكون بشكل طبيعي، إذ أنه يكون مُسجَّلاً باسم أحد الأفراد الهاربين، بحيث يتم تحديد نقطة التقاء ‏على الشاطئ لنقل بقية المهاجرين الذين عادةً ما يراوح عددهم بين 70 إلى 100 شخص، بحسب سعة المركب المُستخدم‎».‎

وفي السياق، أفادت وسائل إعلام محلية عن مغادرة أكثر من مئة مواطن غالبيتهم من مدينة طرابلس (الشمال)، الأراضي اللبنانية عبر ‏البحر باتجاه القارة الأوروبية خلال الساعات الأولى من صباح الخميس الماضي، وذلك عبر أحد مراكب الهجرة غير الشرعية‎.‎

وفي المقابل، تستمرّ جهود القوى والأجهزة الأمنية في تعقّب المهرّبين ومكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، استناداً إلى الاتفاقات ‏الموقّعة بين الدول والتي تفرض مكافحة هذه الظاهرة‎.‎

مبادرات فردية

ومع تزايُد هذه الرحلات، بات الكثير منها يَعتمد على جهد فردي بعيداً عن المُهرّبين، بحيث يتبنى أحد الأشخاص مهمة تأمين القارب، ‏ومن ثم ترويج الفكرة في بعض الأوساط الشعبية وبين الأقرباء، ويتقاسم هؤلاء ثمن القارب البدائي الصنع، قبل أن يتم تجهيزه بنظام ‏للاتصال وسترات للنجاة، ومحركاً يملك قوة مضاعفة، وآخر بديلاً للاحتياط، فضلاً عن الوقود والمياه‎.‎

أما الخطوة الثانية فتتمثل بتحديد زمنِ معيّن للانطلاق يأخذ في الاعتبار المكان والتوقيت الذي يحرص هؤلاء على أن يكون فيه الوضع ‏المناخي مستقراً لضمان عدم تعرض المركب لأي تيارات هوائية وأمواج‎.‎

نجاة أحد المراكب

وفي 27 أغسطس الفائت، انطلق مركب يضم نحو 76 شخصاً متوجهاً إلى السواحل الإيطالية، إلا أن عطلاً أصاب المحرك قبالة ‏جزيرة كريت‎.‎

فما كان من سفينة «وادي الكرنك» المملوكة لشركة الملاحة الوطنية المصرية سوى التدخل لإنقاذهم بعدما تلقّت تنبيهاً من نادي ‏الحماية والتعويض الأميركي بوجود إشارات استغاثة من قارب في منطقة إبحار السفينة، وفقاً لبيان وزارة النقل المصرية‎.‎

وتوفيت الطفلة السورية لجين أحمد ناصيف ابنة الـ 4 أعوام والتي كانت وعائلتها على متن القارب خلال نقلها في سيارة الإسعاف التي ‏كانت تقلّها ووالدتها إلى أحد المستشفيات اليونانية‎.‎

ووُصفت حالة الوالدة الصحية بـ «الحرجة جداً‎».‎

في هذا الصدد، قال أبوأيمن المشمشاني، وهو والد أحد المهاجرين على متن تلك الرحلة، لـ «الراي»، إنه تواصل مع ابنه الذي كان ‏على المركب والذي أعلمهم أنهم باتوا في جزيرة كريت اليونانية‎.‎

وأضاف «أن الوضع الاقتصادي السيئ هو الذي دفع ابني كي يبيع سيارته ويقترض المال بغية دفع 16 ألف دولار لقاء الصعود مع ‏أسرته المكونة من زوجة و 5 أطفال على المركب‎».‎