استمع لاذاعتنا

مرحلة متفجرة تنتظرنا.. واستعدوا لإنقلابات جذرية!

كلير شكر - نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

رزمة من الأحداث والتطورات المفصلية زادت من أهمية المرحلة الراهنة ووضعتها في مرتبة المحطات التأسيسية، التي من شأنها أن تخلط أوراق كل التفاهمات والاصطفافات التي حكمت المشهد السياسي منذ العام 2005 وما تبعه من تواريخ، تركت بصماتها على أجندات القوى السياسية… بدءاً بالضغوطات الخارجية التي تمارس على الداخل اللبناني، مروراً بانتفاضة “17 تشرين الأول” بكل ما حملت من معان ورسائل، وصولاً إلى انفجار الرابع من آب، من دون أن ننسى تأثير الأزمة الاقتصادية المالية المتفاقمة والتي بلغت حدود الانفجار الكبير.

ولهذا، قد تقلب الاستحقاقات الداهمة التي تنتظر القوى السياسية، بشقيها الرئاسي وذلك النيابي، المشهد الداخلي رأساً على عقب، وقد تخضع شبكة العلاقات السياسية لانقلاب جذري من شأنه أن يعيد صياغة مفهوم الخصومة، ويبدّل معيار التفاهم.

وما يحصل في هذه اللحظات الدقيقة، عشية تكليف سعد الحريري برئاسة حكومة من الاختصاصيين، ليس إلّا عينة بسيطة عما ينتظر الساحة اللبنانية في الأشهر القليلة المقبلة من مناقلات على الشطرنج السياسية.

بداية، لا بدّ من الإشارة، إلى أنّه مهما كابرت القوى السياسية وادعت مكاتبها الاحصائية أنّها لا تزال تسيطر على شوارعها وجماهيرها، فمما لا شكّ فيه، انها تعرضت ولو بنسب متفاوتة، لانتكاسات شعبية قد تكون الأقسى.

مشهدية “17 تشرين الأول” تطال كل القوى التقليدية في الصميم. ولهذا فإنّ المناداة باجراء انتخابات نيابية مبكرة فيها شيء من المبالغة، خصوصاً أنّ جميع القوى تعاني من تعطّل آليات تواصلها مع القواعد الشعبية، تحديداً بعدما فقدت القدرة على احداث الفرق في سلوكها أو في تقديم خطط عملية لمعالجة الأزمة الحاصلة.

أكثر ما يؤرق هذه القوى، هو تمزّق شبكة التحالفات إرباً إرباً بفعل التشوهات المتتالية التي تعرّضت لها في أكثر من محطة وأفرغتها من عامل الثقة، ما يجعل من خوض المعارك النيابية في مهبّ الريح.

لن يجد أي فريق سياسي حليفاً قد يمسك بيديه، فيما تحتاج عملية وصل ما انقطع واقناع الجمهور بالوصل المتجدد، إلى مجهود جبار، يعجز عنه أي طرف. وحده غياب البديل لهذه القوى التقليدية، يريح رأسها ويجعلها تنام على حرير الوقت الذي من شأنه أن يصلح ما أفسدته أيديها. بنتيجة هذه “التشوهات”، فإنّ اعادة التموضع التي أصابت القوى السياسية، جعلت مشهديتها على الشكل الآتي:

– نجحت العقوبات الأميركية في إحداث خرق بنيوي في علاقة “حزب الله” ببقية المكونات. الأكيد أنّ بيئته لم تتأثر بورقة الضغط الأميركية لكن شبكة علاقاته الداخلية تضررت كثيراً، وها هو تفاهم مار مخايل يتعرض لأعمق انتكاسة بفعل الخلاف الذي وقع بين الحليفين، فيما التمايز الحكومي يمهّد الطريق لكثير من التمايزات المقبلة.

والأرجح أنّ العلاقة مع حركة “أمل” هي أكثر الخطوط انضباطاً على المستوى الاستراتيجي بالنسبة لـ”حزب الله”. ولكن العلاقة مع الحليف العوني، فقد تضررت في الصميم، ليس بفعل الخلاف بين القيادتين فقط، وانما نتيجة الحروب الافتراضية التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تعبّر ولو على نحو نسبي عن حال الشارع. أهم ما في هذه الملاحظة، هو أنّ “حزب الله” فرش طريق حليفه بالورود، كي يكسب ودّ الجمهور المسيحي. وها هو يخسر هذا الجمهور على طبق التحريض الذي يخوضه الحليف البرتقالي، لتعويض الخسائر التي يتعرض لها في الشارع.

وهذا ما يجعل العلاقة الثنائية موضع مراجعة جدية والا فإنّها إلى مزيد من التدهور، مع الأخذ في الاعتبار حالة التخبط الداخلية الخطيرة التي يشهدها “التيار الوطني الحر” منذ مدة، والمرشحة الى مزيد من التصدعات.

– مع دخول عهد الرئيس ميشال عون عامه الخامس، اذا ما افترضنا أنّه سيكمله حتى النهاية، سيزداد منسوب الخصومة بين القوى المسيحية. بين “التيار الوطني الحر” و”القوات” لن يكون هناك “حائط عمار”، وبين “التيار” والمردة، ستصير الخلافات أعمق. فيما الكتائب أخرجت نفسها من هذه الدائرة و”صدّقت” أنها باتت من “قوى الانتفاضة”.

– إنّ عودة رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري إلى رأس قائمة المرشحين لرئاسة الحكومة، ظهّرت تعقيدات خريطة التحالفات.

فعلاقته برئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط باتت على “القطعة”، ومعرضة في أي لحظة للاهتزاز. فيما “القوات” تضع الاستحقاقين الرئاسي والنيابي نصب عينيها وتتصرف على أساس أنّهما سيجريان اليوم قبل الغد. لهذا ترفض دخول أي حكومة وتفضّل خطاب المعارضة ومفرداتها وتسعى لتأطير علاقتها ببعض مجموعات “الانتفاضة” القربية منها، بالتوازي مع سعيها لاقتناص تأييد الحريري لترشيح سمير جعجع للانتخابات الرئاسية، لكن الأخير يعتمد سياسة “التطنيش” لأكثر من سبب وسبب.

ولهذا ستنتظره معراب غداً على “كوع الابتزاز” الذي سيمارسه “التيار الوطني الحر” لتأمين الثقة النيابية لحكومته العتيدة، عله ينجح في استبدال أصوات “تكتل لبنان القوي” بأصوات “تكتل الجمهورية القوية”، خصوصاً في ضوء ما يحكى عن نصائح تلقاها الحريري من مسؤولين غربيين بضرورة اصلاح العلاقة مع “القوات”، ولو أنّها معادلة غير مفيدة طالما أنّه سيحتاج الى توقيع رئيس الجمهورية على مرسوم التأليف.

– بعد انفراط عقد اصطفافي 8 و14 آذار، والذي كان يرفد وليد جنبلاط بدور محوري، عاد الأخير ليبحث عن مكانته وسط تحولات اقليمية جذرية، انطلاقاً من علاقته العميقة مع صديقه العتيق رئيس مجلس النواب نبيه بري.