الجمعة 15 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 9 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

معوّض ماضٍ في معركته... والداعمون ثابتون

ألان سركيس - نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

انضمت جلسة الأمس الانتخابية إلى أرشيف الجلسات التي لم يتمكّن خلالها نواب الأمة من تأدية واجباتهم، فيما بقي التعطيل السلاح ‏الأقوى بين يديّ قوى 8 آذار و»التيار الوطني الحرّ». وقد رسّمت الجلسة الأخيرة التي ظّل رئيس حركة «الإستقلال» ميشال معوض ‏المرشّح الأساسي فيها، موازين القوى مرّة جديدة، ولم يبرز أي معطى جديد يدلّ على أنّ حدثاً كبيراً حصل أو بالإمكان البناء على ‏معطيات قد تقلب الموازين الداخلية‎.‎

وعلى عكس ما يحاول «الفريق الممانع» الترويج له، فإنّ ترشيح معوّض ما زال يحظى بتأييد القوى الأساسية التي كانت تُشكّل نواة ‏‏14 آذار وعلى رأسها القوات اللبنانية والتقدّمي الإشتراكي والكتائب اللبنانية والوطنيين الأحرار وبعض المستقلّين السنّة ‏أمثال النواب أشرف ريفي وفؤاد مخزومي وبلال الحشيمي. وتحاول هذه القوى فرض توازن في وجه «حزب الله» والتيار الوطني ‏الحرّ وحركة «أمل»، لذلك فإن الإستمرار بدعم ترشيح معوّض قائم على رغم أن حظوظه ليست مرتفعة‎.‎

وفي السياق، فإن حزب «القوات اللبنانية» يُعتبر الداعم الأول لمعوض، وتؤكّد قيادته ونوابه الثبات على الموقف حيث لا مجال للتنازل ‏أو الدخول في تسويات تؤدّي إلى ولادة رئاسية من رحم قوى 8 آذار أو انتخاب رئيس بلا موقف أو حيثية. لذلك، فإن الثبات «القواتي» ‏هو محاولة لتصحيح المسار المنبثق بعد 2005 والذي استغلّه «حزب الله» لتوسيع رقعة سيطرته على مفاصل الدولة‎.‎

وعلى رغم عدم الإطمئنان الدائم إلى مواقف رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط، إلا أن موقف نواب «اللقاء ‏الديموقراطي» الواضح وتصويتهم يدلّان على استمرار دعم ترشيح النائب الزغرتاوي، وذلك لفرض توازن معيّن، ولم تصل أي ‏إشارات من المختارة تدلّ على أن جنبلاط دخل في تسوية مع «حزب الله» أو الرئيس نبيه برّي، وبالتالي فإن مواقفه ستبقى ثابتة في ‏دعم معوّض حالياً، إلى أن يحين موعد التسوية ربما، وفي هذا الوقت فإن «الإشتراكي» يصطفّ إلى جانب «القوات» في المعركة ‏الرئاسية‎.‎

ويحاول حزب «الكتائب اللبنانية» جاهداً تأمين أوسع مروحة توافق بين القوى المعارضة، وما زال على مواقفه الداعمة لمعوض ‏ويسعى إلى توسيع بيكار دعمه، ولهذا الغرض فإنه سيكثّف اللقاءات مع المعارضين من أجل الوصول إلى رقم أكبر وفرض معادلة ‏جديدة، مع العلم أن مهمته ليست سهلة أبداً وتحفل بالمطبّات‎.‎

وتتّسع مروحة تأييد النواب «التغييريين» والمستقلّين لمعوض، لكن هذا الأمر يحتاج إلى متابعة حثيثة، في حين أنّ مواقف بعض ‏النواب السنّة أمثال ريفي ومخزومي ثابتة في دعم معوض، بينما تكتّل «الإعتدال الوطني» يشهد ضياعاً حقيقياً‎.‎

إذاً، إنتهت جلسة الأمس من حيث بدأت الجلسات الأخرى التي لم توصل إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بينما تبقى الأنظار ‏شاخصة إلى مواقف الدول الكبرى المعنية بالشأن اللبناني‎.‎

ومن جهتها، تبدو تلك الدول غير مهتمة بما فيه الكفاية بالإستحقاق الرئاسي، بينما تسقط كل النظريات التي تتحدّث عن إمكان قيام ‏قطر بوساطة جديدة تكون على شاكلة مؤتمر الدوحة الذي عقد في أيار 2008، والسبب يعود إلى أن الأميركي والإيراني يتواجدان في ‏لبنان بشكل مباشر وليسا بحاجة إلى وسطاء، وبالتالي فإن أي حلحلة على هذا الصعيد قد تؤدّي إلى حلّ رئاسي، عندها تصبح الأسماء ‏غير مهمة بل المهم أن باب التسوية يكون قد فُتح على مصراعيه‎.‎