استمع لاذاعتنا

“مُغلّف” أديب في بعبدا: “شمّ ولا تدوق”!

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

كورونا خرج عن السيطرة فأدخل اللبنانيين في مرحلة التفشي الوبائي حيث بات عداد الإصابات يسجل يومياً بأصفاره الثلاثة أرقاماً مفزعة على وشك أن تستنفد القدرات الطبية بعدما ضيّعت وزارة الصحة فرصة تجهيز المستشفيات خلال فترة السماح التي منحها الوباء للبلد.

شحٌّ في البنزين والدواء، وفقدان بعض أصناف الغذاء مع بلوغ حافة رفع الدعم عن المواد الحيوية. أوضاع مأسوية تشغل بال المواطنين وتهدد بانقطاع حصصهم المدعومة من السلال الغذائية والصحية والاستشفائية والنفطية، بينما بال السلطة مشغول على سلال حصصها الوزارية، تتعامى عن الواقع المزري للبنانيين وتتعامل مع الفرصة الإنقاذية الوحيدة المتاحة أمامهم بعقلية مجرمة تحتقر الكائن اللبناني الحيّ ولا ترى في كينونته ما يستحق الحياة إن لم يكن إحياءً لسطوتها وسلطتها. أما الرئيس المكلف تشكيل “حكومة مهمة” اختصاصية مستقلة تنتشل البلاد من رمال الأزمة المتحركة، فأعيته حيل قوى 8 آذار وأضحى يلف ويدور حول تشكيلته ولا يملك إلى تقديمها سبيلاً، حتى “المغلف” الذي تأبطه أمس للمرة الأولى منذ تكليفه خلال زيارته قصر بعبدا فكان بنكهة “شمّ ولا تدوق” تحت وطأة طبخة البحص التي أغرق بها الثنائي الشيعي ماعون التأليف.

وفي اللقاء الخامس بينهما أيضاً، لم يروِ الرئيس المكلف مصطفى أديب تعطّش رئيس الجمهورية ميشال عون لسبر أغوار التشكيلة الوزارية المرتقبة فخلص اللقاء إلى تقييم نتائج مشاورات أديب مع الثنائي الشيعي “من دون أن يقدم لعون تصوراً كاملاً للصيغة الحكومية، مكتفياً بالكشف عن بعض معالم التركيبة الوزارية التي يعمل على بلورة صورتها النهائية”، وفق ما نقلت مصادر مطلعة على أجواء لقاء بعبدا لـ”نداء الوطن”، وأكدت أنّ اللقاء السادس في قصر بعبدا اليوم “من المفترض أن يغوص أكثر في التفاصيل إن لم يستطع الرئيس المكلف أن يحسم تشكيلته النهائية ويحملها معه إلى اللقاء”، لافتةً إلى أنّ نتائج الاجتماع الذي عقده أديب أمس مع الخليلين “سيُبنى عليها الكثير وستشكل عنصراً أساسياً في تحديد طبيعة اجتماع بعبدا” اليوم.

ومن هذا المنطلق، رأت المصادر أنّ ملف التشكيل يمر حالياً بساعات “مفصلية” من شأنها أن تحدد المسار “بين التشكيل والاعتذار”، موضحةً أنه “في حال نجحت عملية غربلة الأسماء بشكل يتيح ترشيح شخصية توافقية بين الرئيس المكلف والثنائي الشيعي لتولي حقيبة المالية، وإذا ما حُلّت عقدة هذه الحقيبة ولم تستدرج أديب إلى ساحات أخرى مفتوحة على بازار الحصص الطائفية والحزبية الأخرى، فإنّ سباق التأليف قد يصل إلى خواتيمه المرجوة بعد وضع اللمسات الأخيرة بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية على التشكيلة المرتقبة، أما إذا تبيّن أن مسلسل العرقلة سيستمر فصولاً فعندها سيكون لكل حادث حديث”، وختمت: “الرئيس المكلف يوشك على طرح تشكيلته ومسار الأمور سيتحدد بحسب تعاطي الثنائي ورئيس الجمهورية مع التشكيلة”.

وليس بعيداً عن الأجواء التشاؤمية التي تخيّم على الملف الحكومي، لفتت الانتباه أمس سلسلة مواقف تشي بأنّ عقدة المالية لن تكون آخر العقد التي تعترض طريق التأليف، إنما ستعود جهود الرئيس المكلف إلى الاصطدام بجملة مطبات أخرى تستنسخ عقدة التسمية الشيعية في الحقائب، مسيحياً ودرزياً، تحت شعار “التشاور مع الكتل النيابية” الذي رفعه العونيون بالتوازي مع تغريدة بالمضمون ذاته للنائب طلال أرسلان، الأمر الذي عزز شكوك بعض الأفرقاء بوجود رياح خارجية معاكسة للمبادرة الفرنسية في لبنان، لا سيما في ظل ما نقلته مصادر ديبلوماسية في موسكو لـ”نداء الوطن” عن عدم إخفاء وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال زيارته العاصمة الروسية امتعاض طهران من الأداء الفرنسي في الملف اللبناني، كاشفةً أنّ “الروس يرحبون بمبادرة الرئيس سعد الحريري التي سهّلت ملف التأليف لكنهم يدركون في المقابل أنّ العراقيل لا تزال كبيرة أمام ولادة الحكومة”.

وبحسب المعلومات التي رشحت عن اجتماع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الايراني، فإنّ المحادثات بين الجانبين لم تخلص إلى نتيجة إيجابية في ما يتعلق بلبنان، خصوصاً وأنّ ظريف رفض التجاوب مع الوساطة الروسية الهادفة إلى دفع إيران نحو تسهيل تنفيذ المبادرة الفرنسية، وكان جوابه أنّ ذلك “شأن لبناني داخلي” لا تتدخل به طهران. وفي هذا السياق، عُلم أنّ لقاء موسكو ركّز بشكل أساس على العقوبات الاميركية الجديدة ضد إيران والملف النووي والأزمتين السورية والليبية، بينما تم التطرق للملف اللبناني بشكل عرضي خلال اللقاء تحت وطأة تعمد الوزير الإيراني عدم الغوص به، مكتفياً بإبداء ملاحظات سلبية على المبادرة الفرنسية لينتقد بشكل مباشر أداء الرئيس الفرنسي في الملف اللبناني متسائلاً: “ماذا يفعل في لبنان؟”.

تزامناً، وفي معطى جوهري ألقى بثقله على أجندة الاستحقاقات الداهمة التي تنتظر الحكومة اللبنانية العتيدة، عاد ملف المفاوضات الحدودية بين لبنان وإسرائيل إلى الواجهة خلال الساعات الأخيرة مع تأكيد التقارير الإعلامية الإسرائيلية وصول الجانبين إلى اتفاق على بدء المحادثات حول ترسيم الحدود البحرية والبرية في منتصف تشرين الأول المقبل، حسبما ذكرت “القناة الإسرائيلية 12” أمس، مشيرةً إلى أنّ “حزب الله” أعطى موافقته على ذلك، بحيث ستجرى المباحثات في قاعدة القوات الدولية “يونيفيل” في رأس الناقورة تحت رعاية أميركية، وبحضور مندوب عن الأمم المتحدة.