الخميس 7 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 1 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل يستعيد المودعون أموالهم؟

باتريسيا جلّاد - نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

شدّد البنك الدولي في تقريره الأخير على ضرورة المضيّ قدماً في توزيع الخسائر المالية بصورة أكثر إنصافاً للمساعدة في وضع ‏الاقتصاد اللبناني على مسار التعافي. ورأى أنه «مع زيادة الخسائر المالية عن 72 مليار دولار أميركي، أي ما يعادل أكثر من ثلاثة ‏أضعاف إجمالي الناتج المحلي في العام2021، فإنّ تعويم القطاع المالي بات أمراً غير قابل للتطبيق نظراً لعدم توفّر الأموال العامة ‏الكافية لذلك؛ فأصول الدولة لا تساوي سوى جزء بسيط من الخسائر المالية المقدَّرة، كما لا تزال الإيرادات المحتملة من النفط والغاز ‏غير مؤكَّدة ويحتاج تحقيقها سنوات‎».‎

مقابل تلك المشهدية تبدو أيضاً أصول المصارف المقدّرة قيمتها نحو 5 مليارات دولار غير كافية بدورها الى إعادة الأموال الى ‏المودعين التي تقارب قيمتها 83 مليار دولار. من هنا كيف يبدو الحلّ الأجدى للمودع لاستعادة أمواله بأقلّ نسبة «هيركات» وخسارة ‏ممكنة؟

أطلقت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطة التعافي الإقتصادية وتوعّدت في خلالها إعادة نحو 100 ألف دولار الى المودعين أكانت ‏بالليرة وفق سعر صرف دولار السوق السوداء أم بالعملة الخضراء، فأثارت سجالات وحظيت برفض من الجمعيات التي تدافع عن ‏حقوق المودعين، متسائلة عن الحسابات التي تتخطّى هذا الرقم وسبب عدم توفير الضمانة لتسديدها‎.‎

ويعتبر الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي بسام البوّاب خلال حديثه الى «نداء الوطن» أن «خطة الحكومة لن تحافظ على كامل ‏أموال المودعين، فالدولة اللبنانية غير مفلسة ولديها مقوّمات تدرّ ايرادات من مرافقها العامة مثل المرافئ والمطار وصولاً الى الأملاك ‏البحرية والكازينو التي لا بدّ من الإستفادة منها‎».‎

وإذ اعتبر أن الخطة حظيت بالرفض من المودعين والمصارف ومن الإقتصاديين والقطاع الخاص أو العام، أشار الى أنها تدمّر ‏الإقتصاد اللبناني وتعيده الى نقطة الصفر، بعيداً عن بدء مسار الإصلاحات وإعداد صندوق سيادي‎.‎

والخرق بدأ كما يوضح البوّاب «من الدولة التي لم تسدّد الأموال المترتبة عليها الى مصرف لبنان والأخير الى المصارف التي تتقاعس ‏بدورها عن تسديد الودائع لأصحاب الحسابات. وحلّ تلك المسألة يتطلّب استعادة الثقة في البلد، وإيجاد مخرج سياسي يؤدي الى انتخاب ‏رئيس جمهورية وتشكيل حكومة، عندها يتمّ وضع الإصلاحات وتعهّدات الدولة لصندوق النقد الدولي على السكة السليمة»، الأمر الذي ‏يشدّد عليه المجتمع الدولي. ولكن لغاية اليوم لا يرى البوّاب «أية نيّة من المسؤولين لإقرار إجراءات إصلاحية وإنما نيّة للاستفادة من ‏الأموال الموجودة بل المتبقية لدى مصرف لبنان والتي لا تتجاوز الـ9 مليارات دولار‎».‎

الدمج المنشود

أما عن خيار الدمج أو إعادة هيكلة القطاع المصرفي المطروحة، ومطلب إعداد قانون له من المجتمع الدولي لاسيما البنك الدولي ‏وصندوق النقد، اعتبر البوّاب أنه من المتعارف عليه أن «بعض المصارف حتى قبل الأزمة لم يكن يتبع الأصول بشكل دقيق وعددها ‏كبير نسبة الى حجم السوق اللبنانية، ولكن لم يتّخذ مصرف لبنان خطوات حاسمة باعتبار أن هذا الإجراء لا يحمل طابع الضرورة‎».‎

لافتاً الى «أنه لا بدّ من شراء المصارف التي كانت متعثّرة قبل الأزمة ولا تزال من البنوك الكبيرة التي تتمتّع بالسيولة، عندها سيتمّ ‏توفّر سيولة في السوق بقيمة تفوق تلك التي كانت متواجدة في السابق‎».‎

كما تتوجّب على البنوك إعادة استقطاب رأس المال الأجنبي، وهكذا تتمّ إعادة الأموال التي تمّ تحويلها في السابق وضخّها في الاقتصاد. ‏فمصرف لبنان كان يطالب المصارف بإيداع نسبة 3% من إجمالي الودائع بالعملات الأجنبية لدى المصارف المراسلة، فهذه النسبة ‏يجب عندها أن ترتفع مع الوقت، فتستعيد المصارف دورها وتعود عجلة الإقراض للقطاع الخاص‎».‎

إذاً إن حلّ مشكلتنا المالية والإقتصادية وإعادة أموال المودعين بحسب البوّاب «يتطلّبان قراراً سياسياً لا يُتّخذ من قبل المنظومة بسبب ‏ترسيخ عوامل الفساد والفوضى والهدر، فلبنان ليس البلد الوحيد الذي يمرّ بمشاكل إقتصادية ومالية ونقدية بل سبقته اليونان وقبرص ‏والأرجنتين وفنزويلا‎».‎

إستعادة الأموال خلال 15 عاماً

ويرى أن «الأموال لن تعود الى المودعين بأي خطة كانت خلال سنة أو سنتين أو ثلاث بل من المقدّر أن تتراوح الفترة بين 10 و15 ‏سنة، مع «هيركات» مقنّع بسبب التضخم». لافتاً الى أنه «فور عودة الثقة الى القطاع المصرفي ومصرف لبنان والدولة، يستعيد ‏المودع ودائعه على مراحل على وقع استعادة العجلة الإقتصادية دورانها ومن واردات الدولة، فتتمّ عندها إعادة الجدولة لفترة 15 ‏سنة». مؤكّداً أن «الدولة ليست مفلسة ولا يمكن أن تكون مفلسة، والوضع الذي تتخبّط به لا ينطبق عليه سوى توصيف الإفلاس ‏الإحتيالي‎».‎

أما عملية الإقتحامات المصرفية التي باتت عادة يومية أو الدعاوى التي تقام ضدّها بهدف، فإنها وكما يجمع عليه الإقتصاديون وإن ‏حلّت مشكلة بعض المودعين نظراً الى حاجتهم الى الأموال المحجوزة لديها، إنما لن تعيد أموال كل المودعين حتى في حالة إشهار ‏الإفلاس‎.‎

إذا استعادة أموال المودعين هي اليوم بين شاقوفين عدا خطة إعادة الهيكلة، أحلاهما مرّ، تصفية أو إفلاس المصارف وعدم كفاية ‏الموجودات والأصول لتسديد قيمة الودائع ودفع مؤسسة ضمان الودائع مبلغ الـ75 مليون ليرة الذي لم يعد يساوي 2000 دولار ‏أميركي من 50 ألف دولار وفق سعر صرف الـ1515 ليرة، أو السير بخطة تضمن حسابات الـ100 ألف دولار، او «تشمير» ‏السياسيين عن سواعدهم ووضع مصالحهم الخاصة جانباً والشروع في نهضة البلد؟