الأربعاء 9 ربيع الأول 1444 ﻫ - 5 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل يقحم عون لبنان في صدامات دولية؟

محمد شقير - الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

كشف المواكبون بأن اقتراح رئيس الجمهورية ميشال عون بتشكيل حكومة من 30 وزيراً ينم عن رغبته بتحويل الحكومة الموسعة إلى ‏‏«مجلس قيادة» وإنما على طريقته، وقالوا لـ«الشرق الأوسط» إن اقتراحه لقي رفضاً من رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي الذي ‏نصحه بسحبه من التداول لأن المجتمع الدولي سيتعامل معه على أن لا مجال لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وهذا ما يدخلنا ‏في اشتباك سياسي معه نحن في غنى عنه، إضافة إلى أنه سيلقى معارضة في الداخل تتجاوز الشارع المسيحي وتحديداً الموارنة إلى ‏المكونات السياسية الرئيسة في البلد‎.‎

ولفت هؤلاء إلى أن ميقاتي نصحه بالعودة إلى اقتراحه الذي حمله إليه في اجتماعهما الأول بعد تكليفه بتشكيل الحكومة ويقضي بتعويم ‏حكومة تصريف الأعمال وتطعيمها بعدد محدود من الوجوه الجديدة، في إشارته إلى استبدال وزيري الاقتصاد أمين سلام والمهجرين ‏عصام شرف الدين بوزيرين جديدين، ورأوا بأن تمسك عون بتشكيل حكومة موسعة يعني بأن هناك رغبة بترحيل الاستحقاق الرئاسي ‏وإحلال «مجلس قيادة» محل حكومة تصريف الأعمال وتكليفها بالإشراف مباشرة على إدارة الفراغ الرئاسي‎.‎

واعتبر المواكبون للأجواء التي سادت الجولة الرابعة من مشاورات التأليف بأن إصرار عون على تشكيل حكومة موسعة هو رسالة ‏سلبية موجهة إلى المجتمع الدولي سيترتب عليها رد فعل غير مسبوق تحت عنوان أنه لا يحبذ إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها ‏الدستوري، وهذا ما يقحم البلد في مغامرة غير مدروسة أين منها المغامرات السابقة، ولا يدري أحد إلى أين سيأخذه لأن حساباته في ‏إعادة خلط الأوراق لن تكون في محلها‎.‎

وأكد هؤلاء بأن رئيس المجلس النيابي نبيه بري وإن كان يواكب مشاورات التأليف عن كثب، فإنه يفضل عدم التدخل، وسيقول كلمته ‏في خطابه السنوي الذي تقيمه حركة «أمل» عصر الأربعاء المقبل في صور لمناسبة مرور 44 عاماً على إخفاء مؤسس «أمل» ‏والمجلس الإسلامي الشيعي الإمام السيد موسى الصدر في ليبيا، والتي تأتي قبل ساعات من سريان مفعول الاستحقاق الرئاسي في ‏الأول من أيلول، مع أنه يعطي الأولوية لانتخاب الرئيس في موعده من دون أن يعني أنه لا يبدي اهتماماً بتشكيل الحكومة‎.‎

وفي هذا السياق، أكدت مصادر نيابية أنها لا ترى من مبرر لوجود حكومة موسعة وأن الأولوية يجب أن تعطى لحكومة تصريف ‏الأعمال لتفادي إحداث نقزة لدى المجتمع الدولي الذي لا يتدخل ويرى في طرح الحكومة الموسعة محاولة لتقديم الفراغ الرئاسي على ‏انتخاب رئيس جديد، ويدعو باستمرار لانتخاب الرئيس لأن لا مصلحة للبنان في إغراقه في فراغ قاتل يقضي على المحاولات الرامية ‏لإنقاذه من أزماته الكارثية. وبالتالي لا ضرورة لإغراق البلد في معركة جانبية تدخله في تجاذبات لا مبرر لها‎.‎

وسألت المصادر النيابية إذا كانت الطريق سالكة أمام حكومة موسعة؟ وما المانع في حال تشكيلها برغم الأبواب الموصدة أمامها من ‏استنساخ المعاناة التي شكا منها رئيس الحكومة السابق تمام سلام أثناء توليه رئاسة الحكومة في عهد الرئيس ميشال سليمان واضطرته ‏لإدارة الفراغ الرئاسي بعد أن تعذر انتخاب رئيس جديد ولم يفرج عن انتخابه إلا بعد تعطيل للجلسات النيابية استمر لأكثر من عامين ‏ونصف بسبب إصرار «حزب الله» على منع اكتمال النصاب ما لم ينتخب عون رئيساً وهذا ما حصل‎.‎
ولفتت إلى أن معاناة سلام بدأت بتحويل حكومته إلى حكومة لإدارة الفراغ الرئاسي أتاحت لكل وزير فيها بأن يتصرف على أنه رئيس ‏للجمهورية وأن قراراتها يجب أن تتخذ بالإجماع‎.‎

وفي المقابل فإن «حزب الله» بات محرجاً، إذ أحجم أمينه العام حسن نصر الله عن تناول مسألتي الحكومة والرئاسة وتذرع بضيق ‏الوقت مع أنه رسم سقفاً سياسياً وعسكرياً لاستراتيجيات الحزب في الداخل والإقليم‎.‎
فـ«حزب الله» بحسب المصادر نفسها يمر في حالة من الإرباك بين تأييد عون وبين تخليه عن تعويم الحكومة، مع أن الحزب بحسب ‏ما توافر لـ«الشرق الأوسط» من معلومات بدأ منذ الآن يتحسب للفراغ الرئاسي، وقيادته تعكف حالياً على دراسة الخيارات السياسية ‏لرسم خطتها للتعاطي مع هذا الفراغ‎.‎

لذلك فإن استئناف المشاورات بين عون وميقاتي يبقى عالقاً على أمرين: الأول يتعلق بجواب رئيس الجمهورية على اقتراح الرئيس ‏المكلف في ضوء إصراره على تسمية الوزيرين البديلين، إضافة إلى النظر في تصور عون لتشكيل حكومة موسعة وإن كان يصر ‏على أن يسمي هو شخصياً وزراء الدولة من المسيحيين‎.‎