الإدارة الذاتية ودمشق.. هذه تفاصيل الخارطة الكردية

كشف مسؤول كردي بارز، مساء الأحد، أن ضمان الحقوق القومية والثقافية والسياسية دستورياً لمختلف مكونات شمال وشمال شرق سوريا، من المواد الأساسية المطروحة على الجانب الروسي للحوار مع الحكومة السورية.

وأضاف بدران جيا كرد، مستشار الإدارة الذاتية في مقابلة مع “العربية.نت” أن “مناطق شمال وشمال شرق البلاد، لها مشروع سياسي وإداري قائم، كما أنها تملك قوات أمنية وعسكرية لا يستهان بها، وقد حققت أكبر الانتصارات ضد أعتى قوة إرهابية في العالم”، في إشارة منه إلى تنظيم “داعش” الذي تحقق قوات سوريا الديمقراطية تقدماً على حسابه في آخر معاقله على الحدود مع العراق.

وتابع: “هذه المنطقة هي صورة مصغرة من سوريا بتنوع مكوناتها، وهي جزء أساسي من الأراضي السورية، وتعيش حالة من التعايش والاستقرار، ولا يمكن فصلها ككيان مستقلٍ، لكن نتيجة الوضع القائم في البلاد لابد أن يكون هناك حل سياسي ديمقراطي يرضي كافة الأطراف السورية”، لافتاً إلى أنه “لا يمكن الرهان على عودة النظام السوري إلى ما كان عليه قبل الأزمة”، على حدّ تعبيره.
خارطة طريق.. من اللغة إلى السلاح

وأشار إلى أن “الإدارة الذاتية طرحت على الطرف الروسي مواد أساسية للحوار مع دمشق، منها إجراء تغيير دستوري يمنح الإدارة الذاتية دستورياً جزءاً من النظام الإداري اللامركزي في دمشق، بالإضافة لضمان حقوق كافة المكونات، بمن فيهم الأكراد، وجعل لغتهم ثاني لغة رسمية في البلاد بعد اللغة العربية، وأن تكون لغة التعليم في المناطق ذات الغالبية الكردية مع اتخاذ اللغة الأم لكل مكون، أساسا في التعليم”.

وبحسب رؤية الإدارة الذاتية المقدمة للطرف الروسي عبر خارطة طريق “كُردية”، فإنه “يمكن الاتفاق أيضاً على تقسيم الموارد الطبيعية المتواجدة في مناطقها بشكل عادل، ليستفيد منها كل الشعب السوري، باعتبارها موارد وطنية”، كما يصف المسؤولون الأكراد.

وأكد جيا كرد أنه “يمكن أيضاً الاتفاق على أن تكون القوات العسكرية والأمنية في مناطقها جزءا من الجيش السوري لحماية وحدة الأراضي السورية ضد الاحتلال والإرهاب الذي تعاني منه البلاد، وتحرير المناطق المحتلة وفي مقدمتها عفرين”.

وتحاول الإدارة الذاتية من خلال موسكو الوصول لحل سياسي يحفظ حقوقها، بالإضافة للمحافظة على وحدة الأراضي السورية.

وكثفت الإدارة مؤخراً من حواراتها مع موسكو، خاصة منذ إعلان واشنطن سحب قواتها العسكرية من البلاد في 19 من شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، في محاولة منها لتجنب هجوم بري قد تشنه أنقرة في أي وقت.

وتدعو الإدارة الذاتية باستمرار النظام السوري إلى الحوار لحل القضايا العالقة بينهما. ويشير مسؤولون أكراد إلى أن “الحوار هو خيارهم منذ البداية، حين كان النظام في ضعفه، وكذلك حين استرجع بعضاً من قوته. نحن مصرون على أن هذا هو المبدأ الذي يمكن من خلاله فتح آفاق الحوار السوري ـ السوري”.

وكذلك، يرفض المسؤولون الأكراد عودة النظام إلى مناطقهم دون اتفاق يرضي الطرفين.
“لا رهان على عمليات المصالحة”

ويقول جيا كرد في هذا السياق، إن “من يراهن على عمليات المصالحة الوطنية في مناطقنا هو خاسر”. ويربط ذلك بـ”الوضع الخاص القائم على أرض الواقع”.

ويشير إلى أنه “يجب اتخاذ هذا الوضع الخاص بعين الاعتبار، كما أن الوصول إلى اتفاق سياسي سيؤدي إلى تحرير سوريا من أزمات بنيوية كثيرة، وستكون سبباً لتجاوز المحنة التي تعيشها البلاد منذ ثماني سنوات”.

وكان مسؤول سوري قد أعلن الأحد، أن الحكومة تأمل في “تكثيف” الحوار مع الجماعات الكردية السورية.

وتعد تصريحات أيمن سوسان، معاون وزير الخارجية السوري، هي الثانية في هذا الإطار بعد تصريحات فيصل المقداد، نائب وزير الخارجية قبل أيام، عبّر فيها عن تفاؤله بالحوار مع الجماعات الكردية.

وقال سوسان لمجموعة صغيرة من الصحافيين في دمشق “نتمنى تكثيف هذا الحوار. الكثير من تصريحات الأكراد كانت إيجابية فيما يتعلق بالحرص على وحدة سوريا”، مشيراً إلى أن “هناك تواصلا مع الأكراد، وهذا الحوار لم ينقطع. ربما هناك حاجة اليوم من أجل تكثيف هذا الحوار بالنظر للتحديات الماثلة وبشكل خاص إزاء نزعة العدوان والأطماع التوسعية التي تقود سياسات النظام التركي”.

 

المصدر: باريس ـ جوان سوز
شاهد أيضاً