الإنترنت في سوريا: نظام الباقات رعب جديد

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عادت قضية تحويل نظام الإنترنت في سوريا إلى نظام الباقات، للتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع إطلاق “الشركة السورية للاتصالات”، وهي جهة رسمية، خدمة جديدة عبر موقعها الإلكتروني تتيح للمستخدمين معرفة كمية الاستهلاك الشهري من الانترنت.

وتساءل سوريون إن كانت الخطوة مجرد تمهيد لتطبيق نظام الباقات على خدمة الانترنت (ADSL)، الذي طرح كفكرة خلال فترة وزير الاتصالات السابق علي الظفير، أواخر العام الماضي، بهدف رفع إيرادات الوزارة. لكن المشروع قوبل باستهجان واسع، مع خوف من زيادة التضييق على الحريات في ظله، رغم الوعود الرسمية برفع سرعة الإنترنت أربعة أضعاف.

ونقلت مواقع سورية موالية عن “الشركة السورية للاتصالات” نفيها وجود أي نظام جديد في الوقت الحالي”، لكن معلقين أعربوا عن شكهم في تلك التصريحات، متوقعين اقتراب موعد تطبيق نظام الباقات لأن النظام الحالي في دفع الفواتير يعتمد على سرعة الخط فقط وليس على حجم الاستهلاك الذي لا يحتاج المستخدم لمعرفته.

وتأتي المخاوف من النظام الجديد، في حال تطبيقه، من قدرته على فرض رقابة غير مباشرة على الإنترنت، ويعني ذلك أن المستخدم سيتمكن من الحصول على إنترنت سريع يكفيه لتصفح بعض المواقع الأساسية والسوشيال ميديا، لكنه سيكون في خوف دائم من تجاوز حد الاستهلاك بسبب العامل الاقتصادي والفاتورة التي ستنتظره. وبالتالي سيفرض رقابة ذاتية على نفسه عن مشاهدة مقاطع الفيديو مثلاً، أو تصفح مواقع “غير مرغوبة من قبل النظام”، والتي قد تُفرض عليها بعض القيود التقنية التي تجعل تصفحها ثقيلاً وبطيئاً ما يزيد في الاستهلاك بالضرورة، من دون أن تضطر سلطات النظام لاستعمال الحجب بمعناه التقليدي المعروف قبل العام 2011.

ويعاني الإنترنت في سوريا من ضعف ملحوظ منذ بداية تشغيل المخدمات، ويضطر المستخدمون للانتظار فترات طويلة لتحميل مقطع فيديو صغير مثلاً، فضلاً عن حجب النظام لعشرات المواقع الإعلامية، مقابل إزالة الحجب عن مواقع التواصل الاجتماعي العام 2011. علماً أن النظام قال في شهر أيار/مايو 2018 أن سرعة الإنترنت في البللاد ستتضاعف أربع مرات خلال العام المنصرم، لكن ذلك لم يحصل.

ويعزو مسؤولو النظام سوء الخدمة في البلاد، أحياناً لقصص خيالية، كأسماك القرش في البحر المتوسط، التي تتسبب بالانقطاعات المستمرة في الخدمة. ويعود ضعف الانترنت فعلياً لأسباب تقنية متعلقة بسوء البنية التحتية الخاصة بالشبكة، وأخرى سياسية عندما يرى النظام حاجة في خنق المساحة الضئيلة للتعبير التي توفرها مواقع التواصل الاجتماعي.

المدن

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً