الرقة تغلي بعد اغتيال أحد الوجهاء.. ومطالبات برحيل قسد:فيديو :

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يبدو أن اغتيال أحد وجهاء مدينة الرقة السورية الأسبوع الماضي، سيؤثر فعلاً على مصير السلم الأهلي بين سكان مدينة الرقة ذي الغالبية العربية والتي يقطن إلى جانبهم أقلية كردية تعيش في المدينة منذ وقتٍ طويل، فمعظم أصابع الاتهام موجهة لقوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب “الكُردية” أبرز مكوناتها، رغم تبني تنظيم “داعش” السبت الماضي لاغتياله عبر موقع وكالة أعماق الرسمي الناطق باسمه.
رفض مشاركة قوات سوريا الديمقراطية

فإثر مقتل الشيخ بشير فيصل الهويدي، أحد أبرز وجهاء مدينة الرقة وزعيم أكبر عشائرها التي يطلق عليها اسم “العفادلة”، اتهمت عشائر عربية في المدينة قوات سوريا الديمقراطية بالوقوف وراء اغتياله في شارع النور، وسط المدينة بسلاحٍ كاتمٍ للصوت، في الوقت الّذي شككت فيه بصحة بيان “داعش” الّذي ذُيل بالتاريخ الميلادي، لكن التنظيم قام بتعديله فيما بعد واستخدم التاريخ الهجري عوضاً عنه.

وأكدت عشائر عدة في #الرقة عبر بياناتها الصحفية أن “خلافات بين الهويدي وقوات سوريا الديمقراطية، كانت السبب في مقتله على يد تلك القوات التي كان يرفض وجودها في المدينة بشكلٍ سلمي” على حد وصفها.

وأضافت العشائر في بياناتها المتعددة أن “الشيخ كان يرفض وجود مقاتلين أكراد في المدينة ضمن قوات سوريا الديمقراطية” مطالبة أبناءها في الوقت عينه بـ “مقاطعة قوات سوريا الديمقراطية واستعادة قرار الرقة لأهلها”.

وحمّل بعض المشيعين للهويدي في جنازته الأحد، والّذين رفضوا مشاركة مسؤولين من قوات سوريا الديمقراطية والمجالس التابعة لها، وطردوا بعضهم، المسؤولية للجهات الأمنية التي تشرف عليها تلك القوات عن وصول القاتل للهويدي وفراره في الوقت ذاته.
المجلس العربي: على قوات سوريا الديمقراطية أن تحاسب المرتكبين

وفي ما لم يصدر حتى الآن أي رد رسمي من قبل قوات سوريا الديمقراطية حيال الاتهامات الموجهة إليها، طالبها المجلس العربي في الجزيرة والفرات وهو تحالف عشائر عربية في شمال شرقي سوريا يترأسه، المعارض السوري الشيخ أحمد عاصي الجربا بـ “تحمُّل مسؤولياتها حيال الجريمة” باعتبار أن تلك القوات هي القوة العسكرية المسيطرة على المدينة.

وحذر بيان المجلس العربي الّذي يضم عشيرة “العفادلة” التي ينتمي لها الهويدي من “التفرقة بين أبناء المنطقة الواحدة” وشدد على “ضرورة وجود تحقيق شفّاف لكشف ملابسات الجريمة ومحاسبة المرتكبين أياً كانوا ومهما علا شأنهم”.

من جهته، كشف رياض درار، الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية أن، “تحقيقاتٍ تجري بخصوص اغتيال الهويدي” دون أن يذكر معلومات إضافية. وتساءل في حديث مع “العربية نت”، “من هو هذا الداعشي؟ ألا يجب الوصول إليه؟ وكيف وصل للهويدي؟”.

وأضاف أن “وجود خلايا نائمة لداعش في المدينة يهدد أمن سكانها”.

في المقابل، رفض بعض أقرباء الهويدي من الدرجة الأولى الإدلاء بتصريحات صحافية. وقال عمر فيصل الهويدي، الأخ غير الشقيق للشيخ القتيل، لـ”العربية.نت”: “أرجو تأجيل الحديث إلى وقتٍ آخر، كي لا أبدو متسرعاً في أجوبتي”.
بيان عشيرة الحليسات
من المستفيد؟

وفي إجابة عن “من المستفيد من هذا الاغتيال”، رأت مصادر من الرقة، رفضت الكشف عن اسمها، أن “مصلحة تركيا في اغتيال الهويدي هي الأكبر، وقد ترافق مقتله مع استشهاد شباب عرب على جبهة دير الزور في صراعهم مع “داعش” ضمن قوات سوريا الديمقراطية، في الوقت الّذي كانت تقوم فيه تركيا بقصف مدن سورية حدودية، لتخفيف الضغط عن مقاتلي داعش في تلك المناطق”.

وأضافت المصادر “كان الشيخ شخصية عشائرية ووطنية ذو تأثير كبير بين أبناء المنطقة بكردهم وعربهم، لذا فإن الاحتمال الأكبر هو أن أنقرة أرادت التخلص منه لافتعال حرب كردية ـ عربية في الرقة وهو أمر مرفوض، فالشيخ علاقته جيدة مع الأكراد وتربطه علاقات مصاهرة ببعض كبرى عشائرهم، وكان له دور كبير في السلم الأهلي في المدينة”

علاقات دولية واسعة

ووفق هذه المصادر، فإن الشيخ كان قد رفض أن يبايع “داعش” أثناء سيطرته على الرقة، ما يعني أن قاتله قد يكون داعشياً، لكن الأوامر التي صدرت باغتياله قد تكون من أنقرة على الأغلب، مع احتمال تورط النظام السوري باغتياله أيضاً”.

وأشارت هذه المصادر إلى أنه، “لا يمكن فرز هذه الحادثة على الصعيد العشائري بتاتاً، فعلى هذا الصعيد، لا أحد يتجرأ على ارتكاب مثل هذه الجريمة”، لكن رغم ذلك تقول مصادر أخرى إن “الهويدي كان يتحرك مع مرافقيه دوماً، وعدم وجود مرافقين له أثناء اغتياله يترك أسئلة كثيرة”.

وبحسب مقربين من الهويدي، فإن علاقاته كانت واسعة حتى على الصعيد الدولي، فقد كان على اتصال مباشر مع الأميركيين وغيرهم.

كما لفتت إلى أن شقيقه محمد، لا يزال في دمشق، وقد كان عضواً في مجلس الشعب السوري لثلاث دوراتٍ متتالية وهو يوالي نظام الأسد مجدداً، بعدما كان قد بايع “داعش” أثناء سيطرته على الرقة قبل سنوات.

ونعى بريت ماكغورك المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي الّذي تقوده واشنطن، الراحل وعائلته وعشيرته على صفحته الرسمية على موقع تويتر، قائلاً إن “موقفه البطولي ضد التطرف لا يُنسى ويجب أن تتحقق العدالة لأولئك المسؤولين”.

يذكر أن الهويدي الّذي يهدد اغتياله السلم الأهلي في الرقة بين مكوناتها المجتمعية، هو أحد أعضاء مجلس الرقة المدني وصديق مقرّب من القيادي الكُردي عمر علوش الّذي قُتل أيضاً في ظروف غامضة بمدينة تل أبيض في آذار/مارس الماضي.

 

المصدر: العربية نت ـ جوان سوز
Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً