“تحرير الشام” تلاحق المقاتلين “المُهاجرين” في إدلب.. وهذه التهم الرئيسية توجه لهم

تشن هيئة “تحرير الشام” حملة اعتقالات واسعة في محافظة إدلب، تطال العناصر الذين يُطلق عليهم اسم “المهاجرين” من جنسيات مختلفة، بعدما وجهت لهم اتهامات عدة، أبرزها الاحتطاب، وقطع الطرق، والانتماء إلى خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”.

واليوم الأحد، قالت وكالة “إباء” الإخبارية التابعة للهيئة، إن الأخيرة أعدمت عشرة من عناصر “تنظيم الدولة” دون محاكمة في إدلب، أمس السبت، مشيرةً إلى أن عمليات الإعدام نُفذت رداً على هجوم انتحاري بقنبلة شنه التنظيم على مطعم في إدلب يوم الجمعة الفائت.

حملات دهم واعتقال
وحصلت “السورية نت” من مصادر محلية موثوقة، على معلومات حول تفاصيل الحملة التي تشنها الهيئة، والتي تستهدف مجموعات وأفراد من المهاجرين الذين يعملون بشكل منفرد، أي من غير المنتسبين لـ”تنظيمات جهادية” كبيرة، كتنظيم “حراس الدين”، أو باقي التنظيمات العاملة في غرفة عمليات “وحرض المؤمنين”.

وقال أحد المصادر لـ”السورية نت”، إن “الهيئة قامت خلال الأيام القليلة الماضية بحملات دهم واعتقال، مستهدفة كتيبة التوانسة المستقلة، والتي يتوزع عناصرها بين مدينة إدلب وبعض مدن وبلدات الريف، ووجهت لهم تهماً بالاحتطاب، وقطع الطرق على المسلمين، والتعاطف مع عناصر تنظيم الدولة وإيوائهم وتأمين الحماية لهم”.

وأوضح المصدر بأن عدداً من عناصر المجموعة تمكن من الهرب والإفلات من الحملة الأمنية والتجأ إلى تنظيم “حراس الدين”، أحد أبرز “التنظيمات الجهادية” في إدلب.

وأثارت الحملة سخط قادة وعناصر “حراس الدين”، وطالبوا قيادتهم بالضغط على “تحرير الشام” لوقف العملية وإطلاق سراح المعتقلين، أو تقديم أدلة واضحة وملموسة تؤكد التهم الموجهة للعناصر المهجرين الذين تم اعتقالهم.

وجاء في تعليق لـ”شبل العقيدة”، وهو أحد قادة تنظيم “حراس الدين”: “ما نستغربه هو أن هؤلاء الإخوة التوانسة موجودون في إدلب وما حولها منذ سنوات، فهل تذكرت الهيئة اليوم بأنهم دواعش ومحتطبين، وبغض النظر عما إذا ما كانت الاتهامات صحيحة أم لا ، فإننا نطالب الإخوة في حراس الدين خاصة، وباقي الجماعات المجاهدة عامة، بأن يتدخلوا في القضية (…) وأن يضغطوا على الهيئة ويطالبوها بإظهار الأدلة القاطعة بأن هؤلاء التوانسة من الدواعش والمحتطبين، ولا يجب أن نترك الإخوة الذين لا ينتمون لجماعتنا تستفرد بهم ضباع الأمنيين كيفما شاؤوا (…)”، بحسب تعبيره.

تشديد أمني
وحملة الاعتقالات التي تقودها “تحرير الشام” في إدلب، تندرج في إطار العمل الأمني المكثف الذي بدأ منذ منتصف شهر شباط/فبراير الماضي، بهدف القضاء على خلايا “تنظيم الدولة”، المتهمة بتنفيذ التفجيرات وعمليات الاغتيال في إدلب.

وتتزامن الحملة أيضاً مع أحاديث عن وصول عدد من عناصر “التنظيم” إلى إدلب قادمين من مناطق شرق سوريا عن طريق مهربين متعاونين مع قوات “سوريا الديموقراطية”، وجرت العادة أن ينسق عناصر “تنظيم الدولة”، مع العناصر المهاجرة في إدلب من أجل الحصول على الحماية والمأوى في ظل السيطرة الأمنية لـ”الهيئة”.

ومن ضمن الإجراءات التي اتخذتها الهيئة في حملتها في إدلب، تشديد العمل الأمني على الحواجز، ونشر المزيد منها في أطراف ومداخل المدن الكبرى والمناطق الحدودية مع منطقة “غصن الزيتون” في عفرين بريف حلب، وتشديد الرقابة على شريط التماس بين ريف حلب الغربي وعفرين، والتدقيق في البطاقات الشخصية في معبري دير بلوط و دير سمعان، بحثاً عن عناصر يتبعون للتنظيم وينوون الدخول الى ادلب، وتم اعتقال عدد منهم خلال الفترة الماضية.

وكانت الهيئة قد اعتقلت العشرات من العناصر المهاجرين في إدلب من جنسيات مصرية ومغاربية وأوروبية خلال الشهرين الماضيين، ولم توضح حينها أسباب الاعتقالات، لكن حملة الاعتقالات عموماً من صالح الهيئة، لأنها ترى فيهم خطراً على سلطتها.

وفي حال اندلع قتال بينها وبين “التنظيمات الجهادية” الأخرى، مثل “حراس الدين” مثلاً، سوف يصطف هؤلاء مع خصومها، وهي بالتالي تقطع الطريق عليهم وتقلل من خطرهم.

وكانت وزارة العدل في “حكومة الإنقاذ”، التابعة لـ”تحرير الشام”، قد أصدرت في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 قراراً يقضي بتطبيق “حد الحرابة” في حق مرتكبي جرائم الاختطاف والسطو المسلح وقطع الطرق والاحتطاب.

وقالت الوزارة حينها بأن القرار يأتي بعد “انتشار ظاهرة الخطف، والسطو، بغية أخذ المال لفداء المخطوفين”، وتتهم الهيئة “المجموعات المهاجرة” بأنها تقوم بهذه الأعمال لتأمين الدعم المالي لها.

ومكّن قرار وزارة العدل الهيئة من إدارج عدد كبير من “المهاجرين” المعتقلين لديها في قائمة مرتكبي هذه الجرائم، لكي تبرر اعتقالهم والتخلص منهم في ما بعد.

السورية نت

شاهد أيضاً