تضارب الأنباء حول الوضع العسكري بالغوطة.. ومعاناة تتواصل

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

تضاربت الأنباء بشأن الوضع العسكري في الغوطة الشرقية، وسط استمرار نزوج المدنيين وسقوط الضحايا، وتبادل الاتهامات بين طرفي الصراع.

وقال قائد عسكري في تحالف يدعم النظام السوري، الخميس، إن الجيش السوري يوشك على شطر الغوطة الشرقية إلى قسمين عندما تلتئم قواته المتقدمة من الشرق مع القوات المنتشرة عند مشارف الغوطة من الغرب.

ويسعى النظام، مدعوما من روسيا وإيران، إلى سحق المعارضة المسلحة قرب دمشق، في حملة شرسة تقول منظمة “أطباء بلا حدود” إنها أودت بحياة أكثر من ألف شخص.

وقالت المعارضة، التي تتهم النظام بانتهاج أساليب “الأرض المحروقة”، إنها تلجأ إلى نصب كمائن أكثر في ما فقدت السيطرة عليه من أراض، في محاولة لوقف تقدم قواتها.

وقال أبو محمد، وهو مزارع يبلغ من العمر 32 عاما فرّ إلى دوما تاركا وراءه ماشيته ومعداته الزراعية: “جئنا بسبب كثافة القصف”.

وأضاف معلقا على الضربات الجوية الشديدة: “وصولنا إلى هنا معجزة”. وعن منزله السابق في بيت سوى، قال الرجل: “دُمر تماما واحترق”.

وستكون الهزيمة في الغوطة الشرقية أسوأ انتكاسة للمعارضة منذ خروجها من شرق حلب في أواخر عام 2016، بعد حملة حصار وقصف وهجوم بري مشابهة.

وقالت أطباء بلا حدود إن الهجوم أودى بحياة 1005 أشخاص، وتسبب في إصابة 4829 آخرين. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 915 مدنيا قتلوا خلال ثمانية عشر يوما الماضية، منهم 91 سقطوا الأربعاء.

وقالت مسؤولة في الأمم المتحدة، الخميس، إن تقارير ذكرت أن القتال في الغوطة دفع كل سكان بلدات مسرابا وحمورية ومديرة إلى الفرار. وكان عددهم في ديسمبر/ كانون الأول نحو 50 ألف شخص.

وأكد القائد العسكري، الذي طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، تقريرا نشره المرصد في ساعة متأخرة الأربعاء، وأشار فيه إلى أن الغوطة الشرقية انقسمت فعليا إلى شطرين.

لكن وائل علوان، المتحدث باسم جماعة فيلق الرحمن، إحدى جماعات المعارضة الرئيسية في الغوطة الشرقية، نفى ذلك. وحين سئل عما إن كان الخبر صحيحا، كتب في رسالة نصية من اسطنبول حيث يقيم: “لا”.

وقال متحدث آخر من المعارضة، وهو حمزة بيرقدار من جماعة جيش الإسلام، في تغريدة على تويتر الخميس، إن المعارضة استردت بعض المواقع في هجوم مضاد.

وذكر المرصد السوري أن قتالا عنيفا يدور على عدة جبهات. وقالت وحدة الإعلام الحربي التابعة لجماعة حزب الله اللبنانية، المتحالفة مع قوات الحكومة السورية، إن الجيش سيطر على قرية حوش الأشعري وقاعدة عسكرية قريبة في الجزء الجنوبي من الجيب المحاصر.

من جهة أخرى، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن المعارضة بدأت في قصف قريتين خاضعتين للنظام تحاصرهما قوات المعارضة بشمال سوريا، ما أسفر عن مقتل طفلين.

وقالت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إنه تأجل دخول قافلة مساعدات للغوطة، الخميس، كما كان مقررا.

وقالت هنرييتا فوري، المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) لرويترز: “القوافل بحاجة للدخول بالغذاء والإمدادات، وأقرب قافلة لم تفرغ سوى نصف حمولتها”.

وتقول الأمم المتحدة إن 400 ألف شخص محاصرون في مدن وبلدات الغوطة الشرقية، التي تفرض الحكومة حصارا عليها منذ سنوات، والتي كانت إمدادات الغذاء والدواء فيها توشك على النفاد بالفعل قبل الهجوم.

وقالت سيدة عرفت نفسها باسم أم محمود، في رسالة صوتية: “نحن نموت من الجوع، وأولادنا يموتون من الجوع. الرحمة بنا”.

وعرضت روسيا، أقوى حلفاء الرئيس السوري بشار الأسد، خروج مقاتلي المعارضة من الغوطة الشرقية بسلام مع عائلاتهم وأسلحتهم الشخصية، في اتفاق يشبه اتفاقات سابقة، سمحت لمقاتلي المعارضة بالانسحاب إلى مناطق خاضعة لسيطرتهم على الحدود مع تركيا.

وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء إنه جرى فتح ممر آمن في الغوطة الشرقية، في الجزء الجنوبي من الجيب المحاصر، وذلك بخلاف ممر آخر قرب دوما.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، إن بعض مقاتلي المعارضة يريدون قبول عرض المغادرة. وموقف المعارضة المعلن حتى الآن هو رفض العرض، والتعهد بمواصلة القتال.

وقال حسام الدين آلا، سفير سوريا لدى الأمم المتحدة في جنيف لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الخميس، إن العمليات العسكرية في الغوطة الشرقية تستهدف “المنظمات الإرهابية، بما يتفق مع القانون الإنساني الدولي”.

وتقول موسكو ودمشق إن حملة الغوطة ضرورية لوقف القصف من المعارضة على العاصمة.

من ناحية أخرى، اتهم رجال الإنقاذ ونشطاء المعارضة في الغوطة الشرقية النظام باستخدام غاز الكلور خلال الحملة.

وينفي النظام ذلك نفيا قاطعا. واتهمت دمشق وموسكو مقاتلي المعارضة بتدبير هجمات الغاز السام؛ من أجل اتهام دمشق باستخدام الأسلحة المحظورة.

وقال اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية السورية إن تقارير من أطباء في الغوطة تشير إلى هجوم استخدم فيه غاز الكلور نحو الساعة التاسعة مساء (1900 بتوقيت جرينتش)، الأربعاء، في سقبا وحمورية. وقال رجال إنقاذ محليون إن الغاز أثر على 50 شخصا.

وتبادل نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصورا لأفراد تبدو عليهم علامات صعوبة التنفس، ويتم توزيع أقنعة أكسجين عليهم.

وقالت خدمة الخوذ البيضاء للإسعاف، التي تديرها المعارضة، إن اثنين من عمالها قتلا عندما ضربت مركبتهما الليلة الماضية، مضيفة أن انتشار الدمار في الكثير من المناطق منع فرقها من الوصول إلى الكثير من الضحايا تحت الأنقاض.

وقال القائد العسكري الموالي للنظام السوري إن القطاع المتبقي من الأراضي التي تفصل القوات المتقدمة من الشرق والغرب لا يمكن استخدامه بالفعل؛ لأنه يقع بالكامل في مرمى نيران قوات النظام، ما يجعل من المستحيل على مقاتلي المعارضة العبور بين الأجزاء الشمالية والجنوبية من الجيب.

وأضاف لرويترز أن هذا يعني “بالعلم العسكري” أن المنطقة تم تقسيمها.

وقال أبو أحمد الدوماني، وهو مقاتل في جيش الإسلام على إحدى جبهات القتال: “ما في شي ثابت. المعارك شغالة، وما ممكن تحسب شو راح يصير”.

 

المصدر رويترز

شاهد أيضاً