ثروة ملطخة بمآسي النازحين.. تعرف إلى أغنى أغنياء سوريا

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

فرضت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، عقوبات على 16 فردا وشركة سوريين لعلاقتهم المالية بالنظام السوري، وجاء في طليعتهم رجل الأعمال السوري الثري سامر فوز، و”أغنياء حرب” آخرون.

أما هدف العقوبات، بحسب الوزارة، فهو قطع الموارد والتمويل عن مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار، خاصة “الفخمة” التي تدعم حكم الأسد.

كما استهدفت العقوبات محطة التلفزيون “لانا” التابعة لفوز، وشركات أخرى اشترت النفط الإيراني وهربته إلى سوريا.

وقد طالت تلك العقوبات، بحسب ما أوضح وكيل الوزارة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية سيغال ماديلكر في بيان، الثلاثاء، سامر فوز وأقاربه وامبراطوريته التجارية، لاستفادتهم من فظائع النظام السوري وتحويلها إلى مؤسسة مدرة للربح.

فمن هو هذا الثري الملطخة أعماله ببؤس الحرب؟
يعتبر فوز أحد كبار رجال الأعمال في سوريا. برز اسمه خلال الحرب، ويعتبر من “تجار أو أغنياء الحرب” الذين استفادوا من ظروف الحرب والدمار التي تمر بها سوريا من أجل مراكمة الثروات.

فرجل الأعمال هذا ساهم ولا يزال، بحسب سيغال ماديلكر، بشكل أساسي في دعم نظام الأسد، و”بنى مشاريع فخمة من أراضٍ مسروقة من الفارين من بطشه”.

كما يعتبر بحسب المسؤول الأميركي “من المستفيدين من الصراع الذين يملأون خزائن الأسد، في الوقت الذي يعاني فيه المدنيون السوريون من هذه الكارثة البشرية”.

جانب من الدمار في دوما بالغوطة الشرقية
مآسي النازحين وأراضي المهجرين
وكان النظام السوري أصدر قوانين جديدة نسبياً في الفترات الماضية، مثل قانون الاستملاك، الذي سمح للنظام بالسيطرة على أراض يملكها سوريون لجأوا أو نزحوا من العنف، لا سيما في دمشق وضواحيها كالغوطة.

ففي عام 2012، وقع الأسد أمرا بإبعاد سكان كانوا يقطنون في أحياء فقيرة في دمشق من أراضيهم، ليفتح الطريق أمام مشاريع إعادة إعمار فخمة، منها مدينة ماروتا في مقاطعة المازة.

ولتمويل تلك المشاريع أو العقود شكل النظام مشاريع مشتركة مع رجال أعمال في القطاع الخاص، منهم سامر فوز.

وقد اعتمد النظام السوري تكتيك الاستيلاء على ممتلكات المواطنين السوريين وتسليم الأراضي للأثرياء الموالين للنظام مقابل شراكة مالية استراتيجية جديدة لإعادة الإعمار في بلاد عانت سنوات من الحرب.

“أمان دمشق”
وعام 2017 دخلت شركة سامر فوز “أمان القابضة” في إحدى هذه الشراكات مع شركة حكومية وأسستا معا شركة “أمان دمشق”، التي حصلت على عقد لبناء ثلاث ناطحات سحاب وخمس مجمعات سكنية في عقد يقدر بثلاث مئة و اثني عشر مليون دولار.

وشركة أمان هي شركة كبيرة ذات أصول متنوعة، يقدر رأسمالها بحوالي 840 مليون دولار حتى بعد العقوبات الأوروبية، نتيجة لنشاطات نظام الأسد في إعادة الإعمار.

من قطع السيارات إلى الفنادق والإعلانات
إلى ذلك، نشر موقع “خارون”، وهو موقع متخصص بالعقوبات الأميركية أنشأه مسؤولون سابقون في وزارة الخزانة، مجموعة من التقارير عن فوز.

وقد أفادت تلك التقارير بأن المصالح التجارية لفوز وشبكة شركاته تشمل المملكة المتحدة، تركيا، جزر الفريجان البريطانية، بالإضافة إلى لبنان وغيرها من الدول.

ومن استثمارات شركاته التابعة إنشاء مصانع لإنتاج قطع غيار السيارات التي تنتج أربعين في المئة من قطع “كيا” التي تباع في سوريا.

كما يملك استثمارات في بنك سوريا الإسلامي الدولي، وحصص الأغلبية في فندق الفور سيزنز في دمشق. ولديه شركات تبيع معدات تستخدم في قطاعات النفط والغاز الطبيعي.

إلى ذلك، تشمل شركاته محطات تلفزيونية مثل “المنبر”، وهي داعمة لنظام الأسد، و”لنا”، بالإضافة إلى شركة إعلانات في بيروت.

قضية قتل
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” وصفت فوز بالوسيط للمستثمرين الأجانب في عملية إعادة الإعمار ووصفته بأثرى رجل في سوريا.

وقال فوز للصحيفة إن “من مصلحة أوروبا السماح له بالمساعدة في إعادة الإعمار وخلق وظائف تساعد السوريين على الرجوع إلى بلدهم”.

يذكر أن فوز، الذي يحمل الجنسية التركية، وكان سعى للحصول على الجنسية اللبنانية أيضاً، وأثارت قضيته جدلاً كبيراً في لبنان العام الماضي، يواجه اتهامات بالعبث بالأدلة في تركيا، في قضية تتعلق بمقتل رجل أعمال أوكراني مصري.

أهمية العقوبات الجديدة
من جهته، رأى محمد عبدالله، مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة في واشنطن، أن تلك العقوبات الجديدة تمثل نقلة نوعية من حيث الأفراد الذين تستهدفهم.

وقال في تصريح لـ”العربية.نت”: “كانت العقوبات سابقا تستهدف مسؤولي نظام الأسد والشخصيات السياسية الأساسية، لكن هذه القائمة تشير إلى استهداف اقتصاديين ومستفيدين من الحرب، والذين ساعدوا النظام على إعادة الإعمار والتهرب من العقوبات”. وأضاف: “تشير العقوبات الجديدة إلى أن الأميركيين يشاركون الأوروبيين نفس القلق”.

وكان الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على فوز بداية هذا العام.

إلى ذلك، أشار عبد الله إلى أنه “على نظام الأسد أن يبحث الآن عن واجهات جديدة للتهرب من العقوبات الأميركية”.

من جهتها، رأت هاجر شمالي، وهي مسؤولة سابقة في وزارة الخزانة الأميركية، أن اللافت في فرض العقوبات على سامر فوز هو أن شركاته لديها وجود دولي، ومصالحه التجارية تنتشر حول العالم.

وقالت لـ”العربية.نت”: “فوز وشركاته سيتأثرون بالعقوبات الأميركية بشكل كبير وفعال”.

 

المصدر: واشنطن – منى الشقاقي

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً