حقيقة المجلس العلَوي الأعلى.. هل يضغط على بشار الأسد؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اعتبر الكاتب الصحافي والمراسل سام داغر، في دراسة له، نشرت في الموقع الإلكتروني لمجلة “ذا أتلانتيك” الأميركية، في الثاني عشر من الجاري، أن للعائلات العلوية دوراً في دفع رئيس النظام السوري، بشار الأسد، لاتخاذ قرار بقصف مدينة “دوما” بسلاح كيمياوي.

وأوضح داغر أن الأسد حريص على تأمين نفسه داخل طائفته، وألا تتعرض مكانته فيها لصدع، قد يؤثر على سلطته ويهددها، حتى مع دعم روسيا وإيران له، بحد ما أوضحه داغر، في واحدة من أهم الدراسات التي أجريت على واقعة سورية محددة، هي قصف “دوما” بالكيمياوي، الشهر الجاري.

وفيما لم يوضح المؤلف الآلية التنفيذية التي تمكّن منها علويون، من الضغط على الأسد، لإرغامه على قصف “دوما” بالكيمياوي، بعدما ضاقوا ذرعاً بعدم تمكّنه من إطلاق سراح أبنائهم الذين يعتقلهم الفصيل السوري المعارض، جيش الإسلام، وسعي الأسد للحفاظ على صورته قوياً داخل مجتمعه الطائفي، سبقَ وتحدث الروس، أبرز حلفاء الأسد الذين يطرحون ضرورة وجود دستور لـ”سوريا لا طائفية”، عن ما يعرف بـ”المجلس العلوي الأعلى” ودوره في التأثير على قرارات الرئيس السوري السابق حافظ الأسد.
حافظ الأسد يصغي إلى المجلس

وفي توقيت احتفظت الإدارة الروسية بمدلولاته، ظهر الفريق فلاديمير فيودوروف، الملحق العسكري الروسي السابق لدى دمشق، وفي شهر آذار/مارس من عام 2015، أي قبل التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا بستة أشهر، وأدلى بتصريحات عبر حوار تلفزيوني، أكد فيها أن حافظ الأسد كان “يصغي” لما يقوله المجلس العلوي الأعلى.

وبحكم تجربة الفريق في العمل الاستخباري والعسكري، فقد أكّد وجود مثل هذا المجلس، مكتفياً بالقول: “نحن نعلم وجوده، وكفى”.

وأكد الفريق الروسي أن المجلس العلوي الأعلى، كان له دور بإقناع حافظ الأسد، بجعل ابنه بشار خليفة له. إلا أن “فكرة توريث بشار” كما قال الملحق العسكري السابق، جاءت من إحدى الشخصيات السورية التي تشرف على التعاون العسكري مع روسيا، دون أن يقوم بتسميتها، خصوصاً أن بشار نفسه، وقبل تنصيبه رئيساً، كان له نشاط في ذلك التعاون العسكري، كما قال فيودوروف.

وأضاف الفريق الذي تنقل في مهام عدة بين مصر وليبيا وسوريا، عبر إدارة الاستخبارات العسكرية، أن الروس أنفسهم اقترحوا على حافظ الأسد أن يكون ابنه بشار خليفة له، بعد وفاة ابنه باسل، وأنهم نصحوه، باستبدال “الحرس القديم” قائلين له: “ابنك بشار، يمكن أن يقوم بذلك، بشكل رائع”.

ولفت فيودوروف، إلى أن حافظ الأسد كان شبه مشكك بقدرات ابنه على إدارة البلاد، إلا أن نصيحة الروس بجعل بشار خليفة له، دفعته للاقتناع، فطلب من وزير دفاعه، آنذاك، مصطفى طلاس، أن يقوم بمساعدة بشار في أداء مهمته رئيساً، ووعده طلاس، بذلك، ثم تم الأمر.

وتلقى الفريق الاستخباري الروسي السابق، سؤالاً هاماً من محاوره، عن حقيقة وجود ما يعرف بالمجلس العلوي الأعلى، ملمحاً إلى أنه لا أحد في سوريا، سمع به من قبل، إلا أنه ردّ بالتأكيد على وجوده بقوله: “وهل هذا سرٌّ، أساساً؟ كنّا نعلم بوجود هذا المجلس كعلمنا بوجود مجلس الشعب!” وأضاف: “لا شك في أن حافظ الأسد كان يصغي لهذا المجلس” موضحاً أن حافظ الأسد عندما قرر توريث ابنه، باسل الذي لقي مصرعه لاحقاً، فقد توجه (بخصوص ذلك) إلى ذلك المجلس”.

ولدى سؤاله إذا ما كانت مقررات وتوصيات المجلس العلوي الأعلى تؤخذ بالحسبان، أكد الملحق الروسي السابق: “طبعاً، طبعاً”.

ولإيضاح دور الأسد، في الحفاظ على مصالح روسيا، في سوريا، بعد سؤال يتعلق بالموضوع، أكد الفريق الروسي أنه حتى لو “جاء علوي آخر، غير ابن الأسد” فإن مصالح روسيا لن تكون مضمونة، قائلاً إن ما يتعلق ببشار الأسد، فإننا “كنّا نعلم أننا نتعاون مع علويّ ليس سنياً”.
أين مقر المجلس العلوي الأعلى؟

الغالبية الساحقة من أبناء الطائفة العلوية التي ينحدر منها، بشار الأسد، لا يعلمون شيئاً عن المجلس العلوي الأعلى. إلا أن الفريق الروسي السابق، أشار في معرض حديثه عنه إلى أنه “في الساحل السوري” دون أن يحدد المكان بدقة أكبر.

وكانت فرصة لا تفوّت، لسؤاله عن تركيبة هذا المجلس، ما إذا كانت مدنية أم عسكرية، أم مختلطة، إلا أنه لم يتلق سؤالاً كهذا.

ومع تأكيد فيودوروف، أن حافظ الأسد “يصغي” لما يقوله المجلس العلوي الأعلى، وقد عاد إليه عندما قرر تنصيب ابنه خليفة له، فإن حقيقة هذا المجلس تتمثل، في الغالب، من الضباط العلويين الكبار المرتبطين بعشائرهم داخل الطائفة العلوية. من مثل اللواء علي دوبا، رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، واللواء علي حيدر، قائد الوحدات الخاصة السابق، واللواء علي أصلان، واللواء شفيق فياض، واللواء الراحل محمد خير بك ناصيف وكان أكثرهم حظوة عند بشار الأسد الذي استبقاه قريباً منه، تمييزاً له عن غيره، وبقية الألوية الكبار سواء في الجيش أو في سلك الاستخبارات والأمن.

لكن يبدو، أن الحرب التي تلت اندلاع الثورة السورية عام 2011، وولادة نماذج من أمراء الحرب وزعماء الميليشيات الموالين لرئيس النظام، وزيادة مكانتهم ودورهم ونفوذهم، بعد ما قدّموه دفاعاً عنه، أعادت تشكيل ما يعرف بالمجلس العلوي الأعلى، فامتلك قوة ضغط معينة، دفعت بشار الأسد، إلى استخدام الكيمياوي في “دوما” دون أن يشعر بقلق من التهديدات الغربية الصريحة له، وهو ما أشار إليه الصحافي سام داغر، في بحثه الهام المشار إليه.

 

المصدر العربية.نت ـ عهد فاضل

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

شاهد أيضاً