حماة الديار” مقيدون بالسلاسل.. كيف قرأ السوريون المشهد؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورة تظهر مجموعة من الشبان السوريين وقد قيدتهم قوات النظام بالسلاسل، خلال حملة اعتقال طالت المتخلفين عن الخدمة العسكرية في العاصمة دمشق.

وتُظهر الصور المتداولة مجموعة من الشبان يصعدون إلى شاحنة مغلقة في أحد الشوارع، وهم مقيدون بسلسلة جماعية من معاصمهم (تُسمى شعبياً: الجامعة)، وأشار الناشطون إلى أن الصور التقطت سراً.

وتعكس حملة الاعتقالات انقلاب النظام على القرار رقم 18 الذي أصدره في تشرين الأول الماضي، ونص على منح عفو عام عن كامل العقوبة لمرتكبي “جرائم الفرار الداخلي والخارجي”، وإلغاء كامل دعوات الاحتياط السابقة، والكف عن ملاحقتهم.

الصور استدعت كثيراً من تعليقات وتعقيبات ناشطين وسياسيين ومثقفين سوريين، جاءت متباينة ومتعارضة في بعض الأحيان.

فكتب الرائد ياسر عبد الرحيم، عضو وفد المعارضة إلى محادثات أستانا: “الشجاع يموت مرة واحدة مرفوع الرأس والجبان يموت كل يوم ألف مرة ذليلا مطأطئ الرأس.. هكذا تساق البهائم لحماية كرسي السفاح بشار الكيماوي. وهذا مصير من يسعى لمصالحات الذل”. وتابع في منشوره مخاطباً الشباب السوري: “أكرمك الله أن تكون حرا شجاعاً فلا تكن عبدا ذليلا. فليكن هدفنا الدفاع عن أرضنا وأهلنا وعدم التنازل عن أي شبر منها”.

لتنهال الانتقادات على منشور عبد الرحيم منتقدة مسار “أستانا” الذي يشارك فيه بإصرار، والذي اعتبره المعلقون “بيعاً للقضية والثورة برمتها”، فشاركت الناشطة عليا منصور تغريدة عبد الرحيم وعقبت عليها بالقول: “على الأقل هؤلاء مغلوب على أمرهم، العتب على من هرول إلى آستانة لا خوفا من اعتقال أو قتل ولكن طمعا بفتات”.

فيما ذهب الصحفي السوري محمد منصور إلى التذكير بماضي “الجيش السوري” وواجباته الحقيقية، موجهاً النقد كله للنظام الذي يمتهن كرامة وإنسانية المواطن في كل مناسبة، فكتب على صفحته في تويتر: “السوريون الذين كانوا سباقين لكل معارك العرب من حرب فلسطين إلى حرب تحرير الجزائر إلى العدوان الثلاثي على مصر يسوقهم اليوم نظام بشار الأسد إلى حرب الدفاع عن بقائه على الكرسي مكبلين بالسلاسل.. ليقول لهم: هكذا سأكافئ من بقوا في المناطق التي تحت سيطرتي، وهكذا سأستعيد “الجيش العقائدي”!”.

ويتناول الناشط السياسي أسامة أبو زيد الحدث من زاوية ساخرة، فيقول معلقاً على الصورة: “الصورة تشرح حجم إقدام الشباب السوري على الانخراط في جيش الأسد وحجم الحب وإيمان شباب سوريا بمشروع التطوير والتحديث الذي يقوده النظام السوري”، ويردف بتقريرية جازمة: “عندما يقاد الشباب بالسلاسل إلى مراكز التجنيد لك أن تعلم الى أي مدى عقيدة هذا الجيش تخدم الوطن وإلى أي مدى يؤمن المواطن بمشروع هذا الجيش”!.

ويذهب الكاتب عباس شريفة إلى مقارنة المشهد بالحالة التركية حيث يُزف الشاب التركي إلى الجيش في موكب يشبه العرس تماماً: “كم هو مؤلم عندما تشاهد الشاب التركي يزف إلى الخدمة العسكرية بالعراضة والاحتقال، وترى الشاب السوري يساق إلى خدمة العلم بالسلاسل والأغلال، لم يكن الشاب السوري أقل وطنية من الشاب التركي، لكنه شعور عند كل السوريين أنهم لا يخدمون وطنهم المسلوب وإنما يخدمون خونة مغتصبين للوطن”.

يذكر أن رأس النظام، بشار الأسد، أصدر منذ نحو شهرين قراراً يعفي بموجبه “الفارين من الجيش والمنشقين” من أي عقوبات، ويقضي بعدم ملاحقة المتخلفين، إلا أن سلوك قواته وأجهزته الأمنية يتنافي تماماً والقرار، حيث إن حملات القبض على المتخلفين لم تتوقف في مناطق “المصالحات”، وخصوصاً في درعا والجنوب السوري، إذ تعرض مئات الشبان للاعتقال لإلحاقهم بقوات النظام قسراً.

المصدر حرية برس

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً