روسيا تُحجّم نفوذ ماهر الأسد وتضرب أجنحته.. ما الذي يجري في جيش النظام؟

يجد ماهر الأسد نفسه في مواجهة مباشرة لجهود روسية تهدف إلى ضرب أجنحته العسكرية، ويبدو أنها تنجح حتى الآن في تحجيم نفوذه الذي كان في مرحلة سابقة يكبر باستمرار، وما يجري لماهر لا يمكن فصله عن التنافس الروسي الإيراني والذي يعكس مدى هشاشة نظام الأسد.

وتحدث تقرير مطول عن الإجراءات التي ابتعتها روسيا وتتبعها حالياً، لتقويض نفوذ ماهر الذي تربطه علاقات وثيقة مع إيران، كما عرض التقرير جانباً من الصراعات الحاصلة داخل عائلة الأسد، والتي تمتد جذورها إلى العقود الأربعة الماضية.

وتساءل التقرير الصادر عن “strategy-watch” (المرصد الاستراتيجي) يوم 3 مارس/ آذار الجاري، والذي حصلت “السورية نت” على نسخة منه، عما إذا كانت تلك الصراعات ستدفع ماهر الأسد إلى اتباع سلوك مشابه لما فعله عمه رفعت الأسد مع والده حافظ.

ماهر الأسد بين روسيا وإيران
في مرحلة متقدمة من التدخلين العسكريين الإيراني والروسي، تسابقت الدولتان إلى بسط نفوذهما في المؤسسة العسكرية للنظام، ليجد ماهر الأسد نفسه في دوامة هذا الصراع.

وبحسب التقرير فإن القوات الروسية بدأت تحركاتها بشكل رئيسي ضد نفوذ ماهر في الربع الأخير من 2018، حيث شنت عملية تطهير واسعة في المؤسسة العسكرية للنظام، لإقصاء العناصر المحسوبة على إيران والتي يتزعمها ماهر الأسد.

ومنذ الإطاحة بوزير الدفاع السابق العماد فهد جاسم الفريج، واستبداله بالعماد علي أيوب، عمدت القوات الروسية إلى حجب منصب رئاسة الأركان لمدة 15 شهرًا وذلك في سابقة لم يُعرف لها مثيل في تاريخ المؤسسة العسكرية السورية منذ تأسيسها عام 1946.

وبادرت موسكو إلى تنفيذ خطة شاملة لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وتعزيز شبكة الضباط الموالين لها، وتمثّل الإجراء الروسي الأكثر تحديًا لإيران في دمج “شعبة التنظيم والإدارة”، مع “إدارة شؤون الضباط”، تحت اسم “إدارة القوى البشرية”.

وكان الهدف من ذلك السيطرة على قطاع التدريب عبر تخويل ضابط روسي بالإشراف على تدريب وتجهيز الوحدات حديثة التشكيل، والاستحواذ على قطاع التجنيد عبر استحداث إدارة للتجنيد العام، وتعيين اللواء سامي محال مدير لها، وتكليفه بالعمل على خطة روسية تهدف إلــى إفشال محاولات “الفرقة الرابعة”، والميليشيات الإيرانية بتجنيد شباب “التسويات” في صفوفهم، وضمهم بدلاً من “الفيلق الخامس”.

وتزامنت عملية إعادة تشكيل القوات المسلحة؛ مع تبني القيادة الروسية خطة رديفة تهدف إلى إضعاف النفوذ الإيراني من خلال تفكيك القوات الرديفة والميليشيات الموالية لطهران؛ حيث أنهت إدارة المخابرات الجوية عقود نحو 6500 عنصر من الميلشيات التابعة لها، وحلت ميلشيات “مغاوير البعث”، و”الدفاع الوطني” في برزة وقدسيا، و”درع القلمون”، واعتقلت عناصر من ميليشيا “الدفاع الوطني” في دير الزور، كما اعتقلت عددًا كبيرًا من عناصر ميلشيات أخرى، وفقاً للتقرير.

وأسفرت تلك الإجراءات عن توتر في العلاقة بين شبكة ضباط النظام الموالين لموسكو من جهة، وشبكة الضباط الموالين لإيران من جهة ثانية، حيث شهد عام 2018 سلسلة اغتيالات وتصفيات غير مسبوقة طالت عددًا من القادة الميدانيين بالجيش.

ووصف التقرير الفترة بين أكتوبر/ تشرين الأول، وديسمبر كانون الأول 2018 بـ”الأكثر دموية في القصر الجمهوري”، وقال: “تمت تصفية مجموعة ضباط اتهموا بالتآمر في الخفاء ضد بشار الأسد، وطالت تلك العملية معظم العاملين في مكتب الاستعلامات الخاص بالقصر، وعلى رأسهم العقيد مازن غصون الذي تم إعدامه، واعتقال أكثر من عشرة ضباط متفاوتي الرتب العسكرية من مكتب الاستعلامات، وضع بعضهم قيد الإقامة الجبرية، ووضع آخرون تحت تصرف رئاسة الأركان”.

وأضاف: “طالت عمليات التصفية قيادات من الصف الأول في الحرس الجمهوري، حيث تمت معاقبة 21 ضابطًا في الموكب الرئاسي الخاص ببشار الأسد، ونقلهم إلى قطعات الجيش العسكرية، بعد تجريدهم من كامل الصلاحيات والمزايا التي يتمتعون بها، واعتقال نحو 350 ضابط في سجن صيدنايا”.

وفي ردها على الإجراءات الروسية؛ عمدت القوات الإيرانية إلى تعزيز نفوذها عبر إبرام اتفاق مع النظام، تضمن تفويض طهران بإعادة بناء قوات النظام بصورة كاملة، وإعادة بناء وتوسيع الصناعات العسكرية للنظام، بما في ذلك إنتاج الصواريخ، ودمج آلاف الضباط والمستشارين والمهندسين والفنيين الإيرانيين في المصانع التي يتم إنشاؤها وفي الوحدات التي يعاد تشكيلها، كما قوّت طهران من “الفرقة الرابعة” بقيادة ماهر الأسد.

استهداف الدائرة المحيط بماهر
انتقل الصراع وتصادم المصالح إلى مرحلة أخرى خلال الربع الأول من العام 2019، حيث تصاعدت وتيرة الحملة الروسية لمحاربة الفساد، والتي طالت الدائرة الضيقة المحيطة بماهر الأسد، مسفرة عن مواجهات عسكرية مباشرة اندلعت في منتصف شهر يناير الماضي بين عناصر “الفرقة الثامنة” بـ”الفيلق الخامس” من جهة، وعناصر “الفرقة الرابعة” التابعة لماهر من جهة ثانية.

واندلع صراع آخر في القامشلي نتيجة الخلاف بين “الحرس الثوري” الإيراني و”حزب الله” من جهة، وعناصر من النظام موالية لروسيا من جهة ثانية، وخاصة في المربع الأمني الذي يسيطر عليه النظام.

كما عمدت المخابرات الجوية والأمن العسكري إلى اعتقال ضباط بـ”الفرقة الرابعة”، و”الحرس الجمهوري”، على خلفية تتهم تتعلق بالمحسوبية والفساد، وتم إرغام جهاز أمن الدولة على تنفيذ أوامر روسية بالانسحاب من مدن وبلدات في درعا.

ويقول التقرير إنه بحلول نهاية شهر فبراير/ شباط الماضي، بدا من الواضح أن الدائرة المقربة من ماهر الأسد هي المستهدف الرئيس من تلك العمليات، حيث ركزت اللجنة العسكرية التي شكلها الروس لمحاربة الفساد؛ على قيادات “الفرقة الرابعة”، و”الحرس الجمهوري” بصورة خاصة، وتم التحقيق مع ضباطهما وإرسال بعضهم إلى السجن، ما أثار موجة من الاحتقان في صفوف القيادة المقربة من ماهر وحلفائه الإيرانيين.

عزل وتعيين
وتزامنت تلك التحقيقات مع إجراء سلسلة من التنقلات والاعتقالات والتسريحات شملت نحو 540 ضابطًا بهدف القضاء على ظاهرة تعدد الولاءات، حيث تمت تنحية عدد من الضباط بذريعة بلوغهم السن القانوني للتقاعد، في حين تمّ تهميش المحسوبين على إيران تحت ذريعة انتهاء أدوارهم العسكرية، وخاصة في الثُكنات المُحيطة بدمشق، وتم تعيين نحو مائة ضابط في مناصب حساسة بوزارتي الدفاع والداخلية منذ مطلع عام 2019.

وشملت عمليات التعيين والعزل، تهميش قائد “الحرس الجمهوري” اللواء طلال مخلوف عبر تعيينه قائدًا لـ”الفيلق الثاني” وهو منصب رمزي، وكذلك اللواء مراد خير بيك، الذي تم تعيينه رئيسًا لأركان “الفيلق الخامس”، كما تم إبعاد مدير مكتب ماهر الأسد العميد غسان علي بلال في الفرقة الرابعة وذلك من خلال تسليمه قيادة أركان المنطقة الجنوبية.

وطالت عملية التصفية كذلك إبعاد شخصيات محسوبة على ماهر الأسد في مواقع قيادية بدمشق، وخاصة في: غرفة العمليات العسكرية بهيئة الأركان، وفي الفيلق الأول، وكلية الحرب الإلكترونية، وبعض أفواج الدفاع الجوي.

وقال “المرصد الاستراتيجي” إن هنالك حديث عن دعم استخباراتي إقليمي-دولي لشن عمليات نوعية تستهدف “الفرقة الرابعة”، والقوات الإيرانية الحليفة لها جنوب سوريا بدعم روسي غير معلن، وذلك بهدف تقويض مخطط يعمل ماهر الأسد عليه بالتعاون مع “فيلق القدس”، ويقضي بتنسيب شبان حوران والسويداء للخدمة العسكرية في صفوفهم.

وكان ماهر الأسد وحلفاؤه الإيرانيون قد أبرموا اتفاقية مع الدروز تتضمن ضم شبابهم الرافضين الالتحاق بالخدمة العسكرية -الذين يقدر تعدادهم بنحو 67 ألف شاب للفرقة الرابعة في الجنوب، بحيث يتم تكليفهم بالخدمة في مناطقهم، والتحق 400 منهم بالفعل، لكن شعبة التجنيد التي أسسها الروس أرسلتهم إلى محافظات إدلب ودير الزور، الأمر الذي أثار حالة من الاحتقان بين الضباط الموالين لإيران والموالين لروسيا.

وفي أبرز رد فعل على الإجراءات الروسية في شهر فبراير الماضي؛ بادرت القوات المحسوبة على ماهر الأسد إلى تجريد القيادي المحسوب على روسيا أحمد درويش في ريف حماة الشرقي من صلاحياته، وإصدار تعليمات لكافة قادة الميلشيات بعدم استقباله أو التعاطي معه وسط أنباء عن مصادرة كمية ضخمة من الأموال التي كانت بحوزته، ومداهمة منزله ومصادرة مستودع للأسلحة والذخائر كان تحت سيطرته عندما كان قائدًا لميليشيا “فوج المبارك” التابعة للمخابرات الجوية.

ويشار هنا إلى أن درويــش يتمتع بعلاقات قوية ومباشرة مع العميد سهيل الحسن قائد ميليشيات “النمر”، واللواء جميل الحسن رئيس شعبة المخابرات الجوية، وقد عولت عليه الاستخبارات العسكرية الروسية لتشكيل خلايا موالية لها في ريفي حماة وإدلب لتسهيل اقتحام المنطقة.

ماهر يقترب أكثر من إيران
ولاستعادة بعض ما خسره من نفوذ في سلاح الجو؛ بادر ماهر الأسد في شهر فبراير الماضي إلى التنسيق مع القوات الإيرانية لإنشاء خطوط إنتاج جديدة للصواريخ، حيث أوعز ببناء مخازن ومقرات خاصة من أجل متابعة تصنيع وتطوير أنواع جديدة من الصواريخ والقواعد الصاروخية التي دمرها القصف الإسرائيلي الأخير.

ووفقًا لمصادر مطلعة نقل عنها تقرير “المرصد الاستراتيجي”، فإن الهدف من إنشاء تلك المقرات هو تزويد “الفرقة الرابعة” بشكل خاص، إلى جانب ميليشيا “حزب الله” بصواريخ جديدة، من طراز “فاتح-110” المطور، وصواريخ “جوالن-1000” التي يصل وزن قذيفتها إلى 450 كغ.

ولم تتأخر القوات الروسية في توجيه ضربة قاسية لمخططات ماهر، حيث تم تعيين أحد أبرز قياديي فرقة “النمر” بمنصب قيادي في الفرقة الرابعة، وذلك في تحدٍّ روسي غير مسبوق لماهر الأسد ضمن دائرة نفوذه.

المواجهات المرتقبة
وتوقع التقرير عدداً من المواجهات التي قد تحدث في الفترة المقبلة، متحداً عن صراع التموضع والسيطرة على البؤر الاستراتيجية في دمشق، وقال إن “القوات الروسية تتجه نحو تطهير منطقة السيدة زينب والريف الجنوبي لدمشق حتى مطار دمشق الدولي، وتفكيك عشرات الثكنات ومراكز التدريب والحواجز العسكرية التي أقامها الإيرانيون تحت إشراف ماهر الأسد، وتسليمها إلى الفيلق الخامس”.

وكانت إسرائيل قد استهدفت على نطاق واسع، مواقع ممتدة ما بين جبل الشيخ شمالاً إلى إزرع بريف درعا وصولاً إلى دمشق، وفيها مقرات تابعة لقوات تدعمها إيران، وإثر الضربات النوعية التي تعرضت لها مقرات “الفرقة الرابعة” و”الحرس الثوري” الإيراني؛ أشارت عناصر إيرانية بأصابع الاتهام إلى موسكو، معبرة عن امتعاضها من عدم تفعيل منظومات الدفاع الجوي إس 300.

وربطت مصادر أمنية غربية بين عمليات القصف الإسرائيلي وبين التصفيات الأخيرة التي أجرتها القيادة العسكرية الروسية في “الفيلق الثاني” و”الفرقة الرابعة”، و”الحرس الجمهوري”، والتي استهدفت إضعاف النفوذ الإيراني من جهة، وإقصاء الدائرة المقربة من ماهر الأسد من محيط العاصمة من جهة ثانية.

ويدور الحديث عن توجه الروس إلى تعزيز قدرات الحرس الجمهوري لإضعاف الفرقة الرابعة، وذلك من خالل تعيين اللواء مالك عليا قائدًا خلفًا للواء طلال مخلوف، وتحويله إلى قوة إستراتيجية “مجوقلة” (محمولة جوًا)، تتبع للقائد الأعلى للقوات المسلحة، ووضعها في مواقع استراتيجية في محور الحماية الشمالي حول جبل قاسيون وفي مواجهة الفرقة الرابعة حول البوابة الجنوبية للعاصمة.

ووفقًا للمصادر نفسها؛ فقد عهدت القوات الروسية إلى عليا بمهمة تفكيك الميليشيات والقوات الرديفة في دمشق ومحيطها، والسيطرة على جميع البؤر الاستراتيجية التي يتم انتزاعها من تلك الميلشيات، وخاصة منها “أبو الفضل العباس” المرتبطة هيكليًا بالفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد.

تفكيك إمبراطورية ماهر المالية
وانتقل التقرير إلى الحديث عن استهداف ماهر الأسد مالياً، وقال إن “العديد من الحكومات العربية التي سارت في طريق التطبيع مع النظام، عكفت على إعــداد قوائم بالمشاريع والشركات والشخصيات التي يمكن من خلالها العمل مع النظام في الفترة المقبلة، الأمر الذي دفع بالإدارة الأمريكية لتوجيه إنذارات شديدة اللهجة إلى تلك الدول والتسريع في إقرار قانون قيصر، لمنع أية جهة من التعامل مع النظام قبل استيفاء القرارات الأممية لتبرير رفع العقوبات عن النظام”.

وفي هذه الأثناء؛ تعكف جهات مقربة من القصر الجمهوري على إعــداد خطط للاستئثار بالتمويل الدولي المرتقب تحت عنوان: “إعادة الإعمار”، في حينُ تعدّ إيران العدة للدخول في مشاريع الإنشاءات المدنية والعسكرية والصناعات والتبادل التجاري تحت مظلة الشبكة المالية التابعة لماهر الأسد.

ويُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة معركة محتدمة بين جهات محسوبة على بشار الأسد من جهة، وشقيقه ماهر من جهة ثانية لمد شبكات التمويل والحوالات المالية وغسيل الأموال والتحايل على العقوبات الدولية، حيث يرغب بشار في تمكين روسيا بهذا القطاع، على عكس ماهر الذي يفضل إيران.

ويمكن أن تفضي تلك الخلافات إلى استهداف شبكة ماهر التي تعمل من خلال رجال أعمال يمثلون وجهات للشركات العملاقة التي يمتلكها هو أو تلك التي يمتلك فيها حصصًا كبيرة، ومن أبرزهم: رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها سامر الدبس، وزوجته غالية ميداني، ويرتبطان بشراكات متعددة مع رجل الأعمال محمد حمشو، وخالد قدور.

ويرى محللون أن زيارة بشار الأسد المفاجئة لطهران يوم 25 فبراير/ شباط الماضي، جاءت لتهدئة الاحتقان السائد في أروقة الحكومة الإيرانية التي تم استبعادها من معظم امتيازات الاقتصادية لصالح الروس في سوريا، وتطييب خاطر “الحرس الثوري” الــذي اضطر إلى سحب الجزء الأكبر من قواته من العاصمة وإعادة التموضع شرقًا في قاعدة الطياس، وتم التعامل معها بحساسية شديدة من قبل روحاني وظريف، مقابل اندفاع خامنئي وقاسم سليماني.

صراعات قديمة
ورصد التقرير في جزء آخر منه، أبرز مراحل الصراع في عائلة الأسد، والتي بدأت مع محاولة رفعت الانقلاب على حافظ في العام 1984، والذي بدأ عقب رفض رفعت الالتزام بمرسوم رئاسي ينزع عنه قيادة “سرايا الدفاع”، وعليه نشر رفعت قواته في مواقع استراتيجية بالعاصمة دمشق في 30 مارس/ آذار من ذلك العام.

واستنفر ذلك حافظ الأسد الذي أمر هو الأخر بنشر القوات الخاصة، والفرقة المدرعة الثالثة”، وقوات “الحرس الجمهوري”، حيث جابهت هذه القوات فرق “سرايا الدفاع” في دمشق التي كانت الأجواء فيها متوترة للغاية. ولــدى انهيار التمرد، أرســل حافظ 70 ضابطًا سوريًا إلى موسكو، على رأسهم شقيقه رفعت، ثم استدعى الضباط جميعًا لمباشرة مهامهم باستثناء رفعت الذي بقي منفيًا خارج سوريا، وتم تطهير المؤسسة العسكرية من نفوذ شقيقه رفعت، وكذلك من نفوذ جميل الأسد الذي ُحّلت المؤسسات التابعة له.

نزاع باسل وماهر
وما أن انتهى خطر رفعت، حتى دب خلاف جديد بين العائلة، وقال التقرير إن بوادر نزاعٍ دامٍ بين الأشقاء ظهرت بين باسل وماهر الأسد من جهة، وبشار وبشرى من جهة ثانية، وذلك على خلفية رغبة بشرى في الاقتران بآصف شوكت، الأمر الذي عارضه باسل بقوة، ولم يتم القران بينهما إلا عقب وفاة باسل مطلع عام 1994.

واستمر ماهر في إثارة المتاعب أخته بشرى وزوجها، إذ تطور الخلاف بينه وبين آصف إلى درجة إطلاق النار عليه في أكتوبر 1999، لكنه نجى من الموت بأعجوبة. وقال “المرصد الاستراتيجي” إن مصادر مطلعة آنذاك على تفاصيل لقاء عقده حافظ مع أبنائه؛ حذرهم فيه من المصير الذي آلت إليه عائلة صدام حسين عقب فرار صهريه حسين وصدام كامل المجيد، ومن ثم قتلهما على أيدي قصي وعدي عام 1995.

لكن ماهر لم يأخذ بنصيحة والده، حيث تحدثت المصادر عن وقوفه خلف تفجير مبنى الأمن القومي بدمشق، والذي قتل فيه اللواء آصف شوكت إلى جانب وزير الدفاع العماد داود راجحة، ورئيس مكتب الأمن القومي اللواء هشام بختيار، ورئيس خلية إدارة الأزمة العماد حسن تركماني، في 18 يوليو/ تموز 2012. ونتج عن ذلك الشرخ العائلي الجديد مغادرة بشرى ووالدتها أنسية مخلوف سوريا، متجهتين نحو دبي لحماية أبناء آصف الخمسة من أية عمليات انتقامية قد يقوم بها خالهم ماهر.

ويسرد التقرير كيف أن الصراعات انتقلت إلى اللاذقية المعروفة بهيمنة بيت الأسد عليها، وتحدث عن أنه بالرغم من أن الأسد بذل جهوداً كبيرةً خلال العقدين الماضيين لتصفية خصومه؛ إلا أن نفوذ العائلة تدهور في اللاذقية، إلى جانب إضعاف نفوذ حلفائها من آل شاليش، ومخلوف، وذلك على يد عوائل منافسة في الطائفة، على رأسها آل الخير وآل عثمان.

ولم تسلم شخصيات في عائلة الأسد من الاعتقالات – حسبما يشير التقرير – إذ أشار إلى اعتقال منذر بن جميل أسد بعد فترة وجيزة من توقيفه على خلفية “التآمر على أمن البلاد”، وذلك في إشارة إلى اتصاله بعمه رفعت الأسد في الخارج.

ويعتبر منذر من أبرز قيادات الميليشيات المحلية الرديفة، وجاء خبر اعتقال منذر بعد أسبوعين من إعلان وفاة شقيقه فواز بن جميل أسد في 27 مارس 2015، مما أدى إلى إضعاف هيبة آل الأسد في محافظة اللاذقية التي شهدت سلسلة مواجهات دامية أسفرت عن مقتل عدد من آل الأسد، أبرزهم محمد توفيق الأسد الملقب بـ”شيخ الجبل” الذي قتل على أيدي عشيرة آل الخير المناوئة في مدينة القرداحة.

كما أسفرت المواجهات العائلية عن مقتل كل من هلال الأسد، وبهجت الأسد، وهذا الأخير قُتل من قبل جماعة مجهولة تطلق على نفسها اسم: “أنصار الوطن”.

وختم “المرصد الاستراتيجي” تقريره بالقول، إن “قدرة بشار على احتواء طموح شقيقه ماهر، وعلى حفظ التوازنات الروسية-الإيرانية في سوريا آخذة في التضاؤل، خاصة وأنه رهن مشروع إعادة تشكيل مؤسسته العسكرية لبوتين الذي أعطى الضوء الأخضر لنتنياهو في القمة الأخيرة يوم 27 شباط بتكثيف القصف الجوي على المواقع الإيرانية في العاصمة السورية وفي المحافظات الجنوبية”.

المصدر:السورية نت

شاهد أيضاً