كبد الأسد وأعوانه خسائر كبيرة.. كيف عاد تنظيم الدولة الإسلامية لتكثيف عملياته في سوريا ؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كثف تنظيم الدولة الإسلامية في الأسابيع الأخيرة، هجماته ضد مواقع قوات نظام بشار الأسد وحلفائه في البادية السورية، في عمليات متتالية يرجح محللون أن تكون غيضاً من فيض ما يخطط له مقاتلو التنظيم في الفترة المقبلة.

وعلى الرغم من الخسائر الميدانية الكبرى التي مني بها في سوريا والعراق، لا يزال التنظيم قادراً على التسلل وتوجيه ضربات موجعة لخصومه.

وأسفرت الهجمات مفاجئة التي نفذها التنظيم منذ مطلع شهر يونيو/ حزيران الحالي في البادية السورية عن مقتل العشرات من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

وبعد ستة أشهر على طرده منها، تمكن مقاتلو التنظيم يوم الجمعة الفائت، إثر سلسلة عمليات انتحارية من اقتحام مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، وخاضوا فيها مواجهات عنيفة ضد قوات النظام والميليشيات الموالية لها لأيام قبل أن ينسحبوا منها أمس الإثنين.

مناطق رخوة

ويقول الباحث في مركز “عمران” للدراسات الاستراتيجية، نوار أوليفر، إن نظام الأسد أو الحكومة العراقية عندما أعلنا عن تمكنهما من دحر التنظيم، “لم تكن تلك التصريحات دقيقة”، مشيراً أن نظام الأسد بدعم من حلفائه “تمكن من طرد التنظيم من مدينة دير الزور والبوكمال والميادين وتدمر، لكنه لم يتمكن من القضاء عليه في البادية، وهذه هي مشكلته الرئيسية اليوم”.

وتُعد المناطق الصحراوية الأكثر مناسبة لمقاتلي “تنظيم الدولة”، لكونها تساعده على التواري عن الأنظار وشن هجماتهم بعدما باتوا يسيطرون على نحو 3 % من الأراضي السورية فقط.

وينظر مقاتلو التنظيم الى هذه الهجمات على أنها “انتصار”، بينما يعملون على التخطيط لهجمات أخرى في الفترة المقبلة، وفق أوليفر الذي يقول “ستتواصل الهجمات انطلاقاً من الصحراء لتستهدف حقول وأنابيب النفط والطرق الرئيسية وحتى المعابر الحدودية، ما سيسبب صداعاً هائلاً لأي حكومة”.

ويتبع تنظيم الدولة الاسلامية بشكل أساسي تكتيك التسلل ضد مواقع قوات النظام وحلفائها، قبل أن يشن عمليات انتحارية، سواء عبر العربات المفخخة أو ما يسميهم “الانغماسيين”، وفي أحيان كثيرة، يشن هجمات متوازية على أكثر من جبهة لتشتيت خصومه.

وخلال الأسابيع الماضية كثف التنظيم من وتيرة عملياته بعد إجلاء مقاتلين له من أحياء في جنوب العاصمة دمشق كانوا يتحصنون فيها منذ العام 2015.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن العشرات من قوات الأسد وحلفائها بينهم مقاتلون روس وايرانيون، قتلوا جراء هجمات متفرقة للتنظيم في البادية وخصوصاً جنوب مدينتي البوكمال والميادين في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي.

“نقاط ضعف”

وفي شرق سوريا، يتواجد التنظيم في البادية السورية في جيب بين مدينة تدمر الأثرية وجنوب البوكمال. كما في منطقة محدودة على الجهة المقابلة للبوكمال عند الضفة الشرقية لنهر الفرات الذي يقسم محافظة دير الزور إلى قسمين.

وفي العام الماضي، خسر التنظيم سيطرته على مدينتي البوكمال والميادين الواقعتين في محافظة دير الزور الحدودية مع العراق، إثر هجوم نفذته قوات النظام بدعم روسي وتمكنت بموجبه من السيطرة على الضفاف الغربية لنهر الفرات.

وبموجب هجوم منفصل بدعم من التحالف الدولي، طردت قوات “سوريا الديموقراطية” التنظيم من الضفاف الشرقية للفرات، حيث بات وجوده يقتصر على قرى محدودة، فيما تخوض تلك القوات معارك وإن كانت محدودة لطرده من تلك القرى الحدودية الأخيرة.

ويتوقع الباحث في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط حسن حسن أن “يبقى شرق سوريا، وشمال شرق العراق، نقاط ضعف البلدين وحيث سيواصل التنظيم نشاطه لسنوات عدة مقبلة”.

ويقول: “يعرف التنظيم المنطقة جيداً، وقد أنشأ بنية تحتية لتمرده وسط الصحراء والوديان وفي المناطق الريفية الممتدة من كركوك وديالى في العراق الى منطقة القلمون” في ريف دمشق.

ويضيف الباحث أنه حتى خصوم التنظيم في سوريا والعراق، لا يستطيعون “إدارة وضمان أمن هذه المناطق بطريقة مستدامة”.

ولا يستبعد الناشط عمر أبو ليلى، المتحدر من دير الزور وجود تنسيق بين مقاتلي التنظيم على طرفي الحدود عبر “حركتهم الخفية في الصحراء وربما من خلال تنكرهم كسائقين محليين”.

ومن جهته، أشار المرصد السوري إلى أن “مقاتلي التنظيم أكثر دراية بطبيعة البادية الجغرافية وتلالها من قوات النظام المنتشرة في نقاط متباعدة، وهو ما يجعل الأخيرة تعتمد بالدرجة الأولى على سلاح الجو في مواجهة التنظيم”.

وبالإضافة إلى شرق البلاد، شكل هجوم لـ”تنظيم الدولة” الأسبوع الماضي ضد قوات النظام في بادية محافظة السويداء جنوباً مفاجأة جديدة ألقت الضوء على تواري مقاتلي التنظيم في منطقة تُعد من الأماكن القليلة التي بقيت إلى حد ما بمنأى عن المعارك والهجمات خلال سنوات الماضية.

Loading...
المصدر أ ف ب

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً