مخيم الركبان إلى الواجهة.. حيلة “روسية” مقابل الطعام

تعود المنطقة الأمنية والمعروفة بالمنطقة 55 التي تقع ضمنها قاعدة التنف العسكرية ومخيم الركبان الذي يقع بالقرب من المثلث الحدودي السوري ـ الأردني ـ العراقي، إلى الواجهة مرة أخرى، مع دعوة الجيش الروسي لإعادة سكان الركبان إلى بيوتهم.

وتحاول دمشق ومعها حليفتها موسكو، إعادة النازحين الذين تصل أعدادهم لنحو 60 ألف نازحٍ يعيشون ضمن المخيم منذ سنوات، إلى مدنهم وقراهم.

وأعلن الطرف الروسي عن إقامة مخيماتٍ جديدة على أطراف المنطقة 55، في كلٍ من بلدتي جليغم وتل غراب.

وتقول موسكو إن الهدف من قيام هذه المخيمات هو تأمين ممراتٍ آمنة لنازحي مخيم الركبان الذين يرغبون بالعودة لمناطق النظام السوري، برعايةٍ من منظمة الهلال الأحمر السوري وبحماية من الشرطة العسكرية الروسية.

وتعد منطقة الضمير التي تخضع لسيطرة النظام السوري، أقرب نقطة مدنية لهذه المخيمات.

وأكد شهود لـ “العربية.نت”، “انطلاق باصاتٍ مدنية منها إلى الركبان، لإعادة مئات النازحين إلى هذه المخيمات”.

في حين نفت مصادر من داخل المخيم “وجود تجاوب كبير من قبل سكان المخيم مع فكرة هذه المخيمات الجديدة”.

وأكد الصحافي سعيد سيف الذي يتردد إلى الركبان باستمرار، في اتصالٍ هاتفي مع “العربية.نت” أن “بضعة أشخاص فقط من الركبان عادوا إلى هذه المخيمات حتى الآن”.

وأضاف أن “النظام والروس ينتظرون تدفق آلاف المدنيين إلى تلك المخيمات، لتصوير الأمر كانتصارٍ جديد لهما، وأن أهالي الركبان يفرون إلى مناطقهما نتيجة المجاعة التي يعيشها سكان المخيم”.

واتهم سيف “النظام وحلفاءه بالوقوف وراء عدم دخول المساعدات الكافية إلى المخيم والمساهمة في تجويع سكانه منذ سنوات”.

روسيا ومقبرة الركبان
وتحدّثت وسائل إعلام روسية عن “العثور على مقبرة جماعية في الركبان تضم رفاة جنودٍ سوريين وأسرى تتهم المعارضة بمقتلهم”، فيما نفت مصادر من داخل المخيم “العثور على مقبرة جماعية جديدة”.

وأوضح الصحافي سيف في هذا السياق، أن “المقبرة التي تروج لها وسائل إعلام روسية وأخرى مقرّبة منها، هي مقبرة مدنية لسكان المخيم الذي يقطنه عشرات آلاف الأشخاص”.

كما أكد أنه “من الطبيعي خلال نحو أكثر من 5 سنوات، أن تبدو مقبرة المخيم كبيرة الحجم”.

وفي الوقت عينه، أشارت مصادر من المعارضة السورية المسلحة إلى أن “الطرف الأميركي في قاعدة التنف، يرفض إقامة هذه المخيمات ضمن المناطق الخاضعة لنفوذه”.

وكشفت أن “الهدف من كل ما يجري هو تقليص الدور الأميركي في المنطقة 55”.

في المقابل، يتخوف بعض سكان المخيم من “فكرة إقامة مراكز إيواء جديدة لهم برعاية روسية”.

ترك المخيم مقابل الطعام
وقال بعض النازحين في هذا السياق لـ “العربية.نت” عبر تطبيق “وتسآب” إن “الأمر يثير الريبة، فليحضروا المعونات الطبية والغذائية وليدخلوا بها إلى مخيم الركبان بدلاً من إقامة مراكز إيواء جديدة”.

ولفتوا إلى أن “ما يحصل هو ضغط روسي على السكان قد يجبرهم على العودة إلى مناطق سيطرته مقابل تقديم الطعام والدواء”.

وأضافوا أن “البعض الآخر من سكان الركبان، رضخوا للعودة إلى مناطق النظام، بهدف إنقاذ أطفالهم من الجوع والمرض”، حسب تعبيرهم.

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قبل أيام من الكويت، إنه “يدعم عودة النازحين السوريين من مخيم الركبان إلى بيوتهم”.

وكان الجيش الروسي، قد أعلن قبل أيام أن النظام سيخلي مخيم الركبان، حيث يعاني عشرات الآلاف من نقص في الغذاء والرعاية الطبية، مؤكداً أنه سيعمل مع قوات الأسد على مرافقة القوافل أثناء توجهها إلى مراكز الإيواء المؤقتة للاجئين في العديد من المحافظات السورية.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية الروسية عن تواجد 6 آلاف مقاتلٍ من المعارضة السورية المسلّحة في المخيم بدعمٍ أميركي، لكن مصادر في المعارضة المسلحة أكدت أن “أعداد المقاتلين المعارضين للأسد والذين تدعمهم الولايات المتحدة في هذه المنطقة، لا يتجاوز 500 مقاتل”.

وتعتبر موسكو وجود قاعدة أميركية في هذه المنطقة “انتهاكاً للسيادة السورية”، وتحاول بالفعل تقليص دورها حتى منذ ما قبل إعلان واشنطن عن سحب قواتها العسكرية من سوريا في 19 كانون الأول/ديسمبر الماضي.

 

المصدر: العربية.نت ـ جوان سوز
شاهد أيضاً