مفارقة الأسد: يهدّد أوروبا ويحل ضيفاً على قنواتها

لا يخفى على أحد أنّ بشار الأسد منذ تسلمه السلطة في سوريا عام 2000، حاول السير عكس سياسة والده، بالاقتراب من أوروبا خطوة انطلاقاً من علاقته التي تطورت مع تركيا تدريجاً، ومن بوابة الاستثمار في العلاقات مع دول الخليج للوصول إلى البر الأوروبي. فطالب الطب الذي درس في بريطانيا سعى لبناء هالة لنفسه وللعائلة الحاكمة في القارة العجوز وخاصة بريطانيا حيث تقيم عائلة زوجته أسماء الأخرس. ورغم اقتراب سوريا نهاية عام 2009 من توقيع اتفاقية التجارة المشتركة مع الاتحاد الأوروبي وتكرار الزيارات الرسمية للأسد وزوجته، إلا أن الثورة التي اندلعت ضد حكمه في اذار 2011, وما تلاها من قمع وحشي من قبل جيشه، وقصف للمدنيين بالسلاح الكيماوي وتدمير للمدن وقتل مئات الآلاف من المدنيين، كان من شأنه قلب الأمور رأسا على عقب، فتم اقفال غالبية السفارات الغربية في دمشق، وسط تصريحات ودعوات لسحب الشرعية عن نظام حكمه البعثي. انكفأ الأسد عن المقابلات الغربية خلال السنين الماضية وكانت إطلالته تقتصر على القنوات الروسية والإيرانية مع نظرياته التي كانت تثير السخرية وتثبت مرة تلو الأخرى أن الأسد ينكر الواقع ولا يريد الاعتراف بإجرام نظامه في التعامل مع المتظاهرين، حتى باتت كل مقابلة يجريها حديث الشارع ليس لأهمية وواقعية الطرح، بل للصور التي يستخدمها الأسد في تعبيره وكان أكثرها شهرة مصطلح “الجراثيم” الذي استخدمه الأسد لوصف معارضيه، مشيراً بشكل ضمني ان نيته تتجه لاستئصال المعارضين من سوريا أي لعودة بناء دولة خاصة للمواليين فقط. إ

مؤخراً وبعد تراجع الدور الغربي في السياسة السورية وانخفاض مستوى حدة التصريحات ضد نظام الأسد، مع زيارات لوفود برلمانية بصفة رسمية إلى سوريا كان آخرها زيارة وفد من حزب البديل الألماني المعروف بميوله اليمينية وخطابه العنصري ضد اللاجئين، كل ذلك أعاد إفساح المجال أمام الأسد للظهور التلفزيوني على قنوات غربية سويسرية وفرنسية وإيطالية دون الإشارة من قبل هذه القنوات إلى لقاء الأسد كمجرم حرب، بل الحديث معه كرئيس حالي للنظام يعاني من أزمات سياسية. هذا وكانت موجة من السخط من قبل المعارضين السوريين توجهت ضد الأمم المتحدة التي أعادت تعويم النظام عبر وضع تسمية “وفد الحكومة السورية” بدل وفد “النظام السوري” في محادثات اللجنة الدستورية المنعقدة في جنيف.

فهل نسيت الدول الغربية أو تناست حين خرج مفتي النظام السوري المعين من قبل الأسد ليهدد أوروبا بأنها ستكون مرتعا للإرهابيين إذا تدخلت في سوريا، وعاد وزير الخارجية ليمحي أوروبا عن الخريطة في حديثه خلال مؤتمر صحفي أمام عدسات الإعلام التي لا يسمح نظام الأسد لها بالنزول للشارع ومراقبة ما يجري، فطريق المراسل الأجنبي الذاهب لسوريا، هو من المطار باتجاه القصر الرئاسي فقط!

المصدر جوبية
شاهد أيضاً

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More