نازحو سوريا ينتظرون.. وعين النظام على تغيير ديموغرافي

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يغيب الإجماع ووحدة الموقف الرسمي في مقاربة القوى اللبنانية للنزوح السوري، الذي بدأت موجاته تتدفّق في اتّجاه القرى والمناطق اللبنانية بعد اندلاع الأزمة السورية عام 2011، محوّلةً لبنان إلى مخيم كبير يستضيف نحو مليون ونصف المليون نازح سوري.

وبين العودة الطوعية للنازحين التي يشدد عليها المجتمع الدولي والعودة الآمنة التي يختلف اللبنانيون على تفسيرها، انقسم لبنان إلى معسكرين. الأول يمثله التحالف الذي يقوده “حزب الله” والذي يدعو إلى تطبيع العلاقات مع النظام السوري بغية الوصول إلى صيغة لإعادة النازحين إلى بلادهم.

في المقابل يعارض “تيار المستقبل” بزعامة سعد الحريري و”القوات اللبنانية” بزعامة سمير جعجع والحزب “التقدمي الاشتراكي” بزعامة وليد جنبلاط أي ربط لموضوع عودة اللاجئين السوريين بمسألة تطبيع العلاقات مع نظام دمشق، بل يدعو إلى أن تتم بالتعاون مع المجتمع الدولي وروسيا من أجل توفير ضمانات دولية تحمي العائدين من أي اضطهاد مُحتمل.

إلا أن الخلافات اللبنانية برزت مُجدّداً بعد زيارة وزير شؤون النازحين صالح الغريب (المُقرّب من النظام السوري) إلى سوريا قبل يومين لبحث خيارات عودة هؤلاء النازحين. وهو أكد منذ تولّيه مهامه الوزارية أن لا حل لهذه الأزمة إلا بالتواصل المباشر مع النظام السوري.

لاجئون سوريون في لبنان
خلط أوراق مذهبية
غير أن “حماسة” الوزير الغريب لجهة رهانه على إيجابية النظام السوري في التعاطي مع ملف النازحين تبددت بعد زيارته الأخيرة لدمشق. فوفق معلومات “العربية.نت” “عاد الوزير المحسوب على حلفاء النظام السوري ممتعضاً من الجانب السوري، إذ لمس أنه غير متحمّس لعودة النازحين السوريين وهو ما يُناقض المشهد الذي يحاول النظام تسويقه للرأي العام العالمي أنه مندفع ومتحمّس لإعادتهم إلى وطنهم.

وبحسب المعلومات أيضاً، فإن النظام السوري يرفض عودة النازحين لأن معظمهم من معارضيه (من السنّة)، ويُفضّل أن يبقوا حيث هم من ضمن خطّة لخلط أوراق التوازنات المذهبية والسياسية في سوريا مستقبلاً، بحيث يُخفف من الثقل السنّي في البلاد بما يناسب العلويين ليبقوا في السلطة.

حقائق على عدم العودة
هذه المعلومات تتقاطع مع دعوة الرئيس سعد الحريري قبيل إلقائه كلمته في مؤتمر “بروكسيل 3″، إلى الضغط على النظام في سوريا كي تتحقق العودة”، قائلا “يجب الضغط على النظام في سوريا من قبل كل الأصدقاء والحلفاء، لكي يعود النازحون إلى سوريا”.

وتعززها أيضاً جملة حقائق تؤكد ان النظام السوري هو من لا يرغب في عودة النازحين.

فوزير خارجية الفاتيكان المونسنيور بول ريتشارد غالاغر كشف في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لوفد لبناني، عن عدم رغبة رئيس النظام السوري بشار الأسد بعودة النازحين، كذلك عدم وجود رغبة دولية بعودتهم من الدول المجاورة لسوريا إلى بلادهم.

تغييرات ديموغرافية
كما أن العودة الطوعية للنازحين التي تنظّمها المديرية العام للأمن العام على دفعات مرتبطة بموافقة النظام السوري الذي تُرسل إليه الأسماء ويوافق على مَن يريد منها، ويرفض مَن يريد.

وإلى هاتين الحقيقتين، اتّخذ النظام السوري خطوات عدة تؤكد عدم رغبته في عودة أكثر من 6 ملايين نازح شرّدتهم الحرب لعل أبرزها القانون الرقم 10، الذي أقرّه مجلس الشعب السوري في 19 أبريل/نيسان الفائت، عنوانه تنظيم المناطق في شكل معاصر كجزء من عملية إعادة الإعمار، إلا أن جوهره يَستهدف فئة واحدة فقط من المواطنين السوريين لونها وموقفها واضحان لإحداث تغييرات ديموغرافية في البلاد.

ويفقد نحو عشرة ملايين سوري ملكية أراضيهم وتسقط حقوقهم الاستملاكية لمنازلهم نتيجة “القانون 10” الذي يُمهل السوريين مقيمين ومنتشرين ونازحين في لبنان والعالم ثلاثين يوماً (تم تعديله لمدة عام) للتوجه إلى بلادهم وتسجيل ممتلكاتهم لدى وزارة الإدارة المحلية، على أن يتم استدعاؤهم من قبَل الدولة السورية مجدّداً بعد خمسة أيام من التسجيل، ومَن لا يحضر في الوقت المحدّد تسقط ملكيته وتصبح ملكَ الدولة السورية.

وفي هذا السياق، أكد النائب عن “تيار المستقبل” محمد الحجار، للعربية.نت “أن هذا القانون إضافةً إلى جملة تدابير يتّخذها النظام كمسألة التجنيد الاجباري واعتقال النازحين العائدين وتصفية بعضهم، تؤكد أن النظام السوري يريد أن يُنجز عملية تغيير ديموغرافي في المناطق السورية التابعة له”.

ولفت إلى “أن معظم القوى اللبنانية متّفقة على ضرورة عودة النازحين إلى بلدهم، لكننا لا نريد أن تكون هذه العودة مدخلاً للاعتراف بشرعية النظام السوري المسؤول الأوّل عن تدمير سوريا وتشريد أبنائها”.

وسأل الحجار “هذا النظام يتعاطى بشكل مباشر مع الأردن الذي يستضيف آلاف النازحين، فلماذا إذاً لم يعودوا إلى سوريا حتى الآن”؟

كما اعتبر “أن المطلوب اليوم تأمين موجبات هذه العودة الطوعية-الآمنة من خلال إيجاد حلّ سياسي للأزمة السورية ينتج عنه تشكيل حكومة سورية مُعترف بها دولياً وتؤمّن عودة النازحين”.

وتضاعفت الخلافات اللبنانية- اللبنانية حول مقاربة قضية النازحين السوريين مع انعقاد مؤتمر “بروكسل 3” المخصص لدعم مستقبل سوريا والمنطقة الذي عُقد على مدى اليومين الفائتين، من خلال عدم دعوة وزير شؤون النازحين صالح الغريب ضمن الوفد اللبناني الذي رأسه رئيس الحكومة سعد الحريري، ما دفعه إلى الاحتجاج على عدم ضمّه إلى الوفد.

وكانت روسيا أعلنت إطلاق مبادرة تقترح فيها إعادة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، وذلك بعد أيام على لقاء القمة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب في العاصمة الفنلندية هلسنكي في 16 تموز/يوليو 2018.

 

المصدر: بيروت – جوني فخري

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً